حسين بني هاني : نتنياهو المتمرّد والرئيس ترامب الصارم
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
كان نتنياهو أكبر الخاسرين في معركة اليوم الواحد الأخيرة مع إيران ، لم يكن أمامه إلا الرد السريع على الهجوم ، بعد أن كانت إيران هي المبادرة هذه المرّة ، إسناداً لحزب الله في لبنان ، عشيّة حديث ترامب المتواصل عن تقدم المفاوضات . لم يكتفي الأخير بالدعوة لإيقاف تبادل إطلاق النار بين الطرفين ، ولكنه كان أكثر صرامة في خطابه الموجه إلى نتنياهو ، ولم يسلم الأخير حتى من نائب الرئيس ، الذي أكد تباين المصالح بين الطرفين، حين قال أن هذا يصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة ، حتى لو لم يعجب اسرائيل .
لا يريد ترامب كسر قواعد اللعبة الجارية حاليا مع طهران ، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى كتابة معادلة ردعٍ متبادل ، ويجد أن نتنياهو هو الذي يحاول خرقها والالتفاف حولها ، لكن ما أقلق نتنياهو في هذه الجولة من الصراع ، في ظلّ رد فعل ترامب الصارم ، هو شعور نتنياهو بأن الأمن القومي الاسرائيلي لم يعد قراراً اسرائيليا صرفاً ، بل رهينة يتم تخصيصه لصالح رئيس دولة أجنبية ، في وقت تتعزز فيه ثقة طهران بنفسها ، بل وتساعد بالضغط علي ترامب ، وتدفعه إلى تسوية تغلق ملف هذه الحرب ، حتى لو كان ذلك لغير صالح اسرائيل .
لقد بدا للرئيس ترامب بأن صواريخ طهران الأخيرة ، قد وجّهت اليه مباشرة ، وحمّلته مسؤولية ضرب الضاحية في بيروت ، كونها تساعد في توحيد ساحات القتال بالنسبة لإيران ، الأمر الذي دفعه لتحذير نتنياهو من مغبة تطوير الهجوم ، كي لا يجد نفسه وحيداً فيه ، هذا لم يعجب المتطرفين في حكومة نتنياهو ، رغم التداعيات السياسية التي يمكن أن تترتب علي مثل هذه الخطوة ، في وقت يعلن فيه ترامب ، أن المفاوضين بلغوا المراحل النهائية من المحادثات ، وان توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين بات أمراً وشيكا ، وأنه لا يريد أحداً أن يقف حجر عثرة أمامه ، ذاك جعل ردّ نتنياهو العسكري على طهران ، مدفوعا بضغوط حلفائه في الحكومة ، بمثابة مقامرة سياسية في ظل معارضة ترامب المعلنة لها ، الذي يسعى جاهدا لإبرام اتفاق ينهي به هذه الأزمة ، مما جعل المسألة بالنسبة لإسرائيل بمثابة معضلة ، توازن فيها بين بقاء تحالفها مع واشنطن ، دون أن يُفقدها ذلك قدرتها على التصرّف بصورة مستقلة ، هذا أمرٌ جعل نتنياهو في موقف حرج ، لا يسعفه التحدّث فيه مع ترامب كندٍّ سياسي ، بل كلاعبٍ في فريقه ، أو في أحسن الأحوال حاكم جمهوري في ولاية أمريكيه ، الأمر الذي أظهر لطهران ، الخيط الأبيض من الأسود في علاقات الطرفين ، مما دفع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف للقول ، بأن طهران قد أوقفت الهجمات الاسرائيلية على لبنان في السابق بوقف المفاوضات مع واشنطن ، وأنها أوقفتها هذه المرة بهجوم مباشر على اسرائيل .
هذا الكلام يشي بأن المعادلة القائمة الآن بين الطرفين ، لم تعد تلقي بالاً كبيراً لمصالح اسرائيل في إيران ، وأن ترامب لم يعد له أي مصلحة بالعودة إلى الحرب ، وأنه لن يسمح بالمقابل لنتنياهو إعاقة أي خطوة من خطواته المقبلة مع ايران ، وأنه بات على نتنياهو أن يتصرّف وفق هذا الحال بعد اليوم ، إذا ما أراد أن يحافظ على مكانته لدى ترامب ، قبل أن يرفع الأخير يده عنه ، ويطلق يد ساسة اسرائيل المتربصين به ، أولئك الذين يريدون إيداعه السجن ، أو إغراقه في آتون معركة إنتخابية خاسرة ، لن يتوانى ترامب عن الوقوف ضده فيها .
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
