هشام جيراندو وأزمة السقوط المدوي في اختبار المصداقية بعد تسريبات “الابتزاز”
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرلم يعد الجدل المحيط بالمسمى هشام جيراندو مرتبطًا فقط بالمحتوى الذي يقدمه أو بخطاب النصب والابتزاز الذي تبناه لسنوات، بل أصبح مرتبطًا أساسًا بأزمة ثقة متنامية لدى جزء من الرأي العام الذي بات ينظر بعين أكثر نقدًا إلى ما يُنشر ويُروَّج تحت عناوين كبرى من قبيل كشف الحقائق ومحاربة الفساد، علما أنه رأس الفساد شخصيا.
لقد اعتمد هشام جيراندو على خطاب صدامي يقوم على الإثارة واستهداف الشخصيات والمؤسسات وإطلاق اتهامات ثقيلة تستقطب الانتباه وتضمن الانتشار الواسع، وفقا لمدأ “كل ممنوع مرغوب”، غير أن الجدل الذي رافق التسريبات والتسجيلات المتداولة في الآونة الأخيرة ألقى بظلال كثيفة على الصورة التي سعى إلى ترسيخها عن نفسه، وفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمجمل الخطاب الذي ظل يقدمه لمتابعيه.
إن المصداقية ليست شعارًا يرفع، بل ممارسة يومية تقوم على الانسجام بين الخطاب والسلوك، وعندما تتعرض هذه المصداقية للاهتزاز، فإن كل ما بُني عليها يصبح محل تدقيق ومراجعة، ولهذا فإن الأزمة التي يواجهها هشام جيراندو اليوم تتجاوز شخصه إلى نموذج كامل من الخطاب الرقمي القائم على الاستقطاب والضجيج الإعلامي وتقديم الأحكام القطعية في القضايا المعقدة.
جيراندو حوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة صراعات دائمة لا ينتج معرفة ولا يساهم في الإصلاح، كما يديعي، بل هي خرجات من نسج الخيال كان الهدف منها مآرب شخصية خاصة، وهو ما كشف عنها تسجيلاته المسربة والتي كان يمني النفس فيها بالحصول على امتيازات، وسارع اثر ذلك الى حذف الفيديوهات.
واليوم تبدو صورة هشام جيراندو أمام الرأي العام مختلفة عن تلك التي حاول تسويقها لسنوات، فالمتابعون الذين كانوا يبحثون عن الوقائع والأدلة والطرح الرصين أصبحوا أكثر حساسية تجاه التناقضات وأكثر رفضًا للخطابات التي تضع نفسها فوق النقد والمساءلة، واصبح جيراندو نفسه اولى ضحايا المتابعين، حيث تتفق تعاليقهم على سبه وتكشف كذبه وزيف ادعاءاته، لكن في المقابل لايزال المعني بالامر يحاول جاهدا حبك سيناريوهات جديدة لوقائع واحداث من خيالها، محورها دائما شخصيات ومؤسسات لأجل اثارة الانتباه، لكن المغارب “عاقو به وبأمثاله”.
وعلى جيراندو ان يعي جيدا أن قوة أي خطاب لا تُقاس بحجم الضجيج الذي يحدثه، بل بقدرته على الصمود أمام التدقيق والتمحيص، وعندما يصبح الجدل حول صاحب الخطاب أكبر من الجدل حول الأفكار التي يطرحها، فإن ذلك يكون مؤشرًا على أزمة عميقة في المصداقية لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو المزايدة والادعاءات الكاذبة والفارغة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





