حسابات سياسة تطوق نقابات الحوار الاجتماعي مع الحكومة
تسابق الحكومة الزمن لجمع خيوط ملفي إصلاح التقاعد والحوار الاجتماعي، في لحظة سياسية واجتماعية دقيقة، تسبق نهاية ولايتها الحالية، وتضعها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الإصلاح والتهدئة الاجتماعية.
مساران متوازيان: إصلاح تقني وضغط اجتماعي
يتواصل عمل اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد في سياق يطغى عليه تقاطع مسارين أساسيين.
المسار الأول تقني يهدف إلى استكمال تشخيص وضعية صناديق التقاعد، التي تواجه اختلالات متزايدة.
والثاني اجتماعي يرتبط باستئناف جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، التي دعت إليها الحكومة المركزيات النقابية.
هذا التوازي لا يبدو اعتباطياً، بل يعكس توجهاً حكومياً يروم ربط الإصلاحات الهيكلية، وعلى رأسها التقاعد، بمسار التفاوض الاجتماعي، بحثاً عن حلول توافقية قبل نهاية الولاية.
تأجيل اجتماع حاسم بطلب نقابي
في خطوة لافتة، قررت الحكومة تأجيل اجتماع اللجنة التقنية، الذي كان مقرراً، استجابة لمطلب نقابي، في سياق شد وجذب مع عدد من المركزيات.
وكان هذا الاجتماع يُرتقب أن يشكل أرضية تمهيدية لجولة أبريل من الحوار الاجتماعي، المرتقب عقدها في 17 من الشهر الجاري، ما يعكس حساسية المرحلة وأهمية التنسيق بين المسارين.
ضغط الأسعار يرفع سقف الانتظارات
تكتسي جولة أبريل أهمية خاصة، بالنظر إلى السياق الاجتماعي الصعب، الذي يتميز تداعيات حرب إيران وانعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا الوضع يجعل من الحوار الاجتماعي محطة تتجاوز بعدها التقليدي، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تقديم إجراءات ملموسة، خاصة في ما يتعلق بتحسين الأجور والمعاشات.
موقف النقابات.. أولوية للقدرة الشرائية
في هذا الإطار، دعت نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى تأجيل ملف التقاعد إلى ما بعد جولة أبريل، معتبرة أن الأولوية يجب أن تُمنح للحوار الاجتماعي سوسو الشامل.
وأكدت النقابة، في مراسلة موجهة الى الوزيرة نادية فتاح العلوي، أن الظرفية الحالية، المتسمة بارتفاع تكاليف المعيشة، تفرض التركيز على تحسين الأجور والمعاشات، بدل تسريع إصلاحات قد تزيد من الضغط الاجتماعي.
رهان الحكومة.. التوافق قبل نهاية الولاية
يبدو أن الحكومة تراهن على تسريع التشخيص التقني لملف التقاعد قبل الدخول في مفاوضات حاسمة مع النقابات، بهدف تقوية موقفها خلال الحوار.
غير أن تزامن هذا المسار مع آخر جولة للحوار الاجتماعي في الولاية الحالية يرفع من سقف التحديات، ويجعل من مخرجات أبريل مؤشراً حاسماً على نجاح جميع الأطراف في تحقيق الاهداف المرجوة .
بين إصلاح التقاعد وضغط الشارع، تجد الحكومة نفسها في عام انتخابي أمام معادلة معقدة، تجعل من إطارات نقابية تميل إلى النفخ في رماد تصعيد اجتماعي على حساب توافقات إجتماعية، خدمة فقط لاجندات سياسية.
The post حسابات سياسة تطوق نقابات الحوار الاجتماعي مع الحكومة appeared first on Le12.ma.


