... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
298245 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4862 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حروبٌ بلا سلاح

العالم
إيلاف
2026/05/02 - 04:00 502 مشاهدة
بعد هزيمةِ الخامس من يونيو (حزيران) سنة 1967، ذهبَ الصحافيُّ الليبي الراحل رشاد بشير الهوني إلى القاهرة، وحضرَ محاكماتِ كبار الضباط المصريين، الذين حُمِّلوا المسؤوليةَ عن الهزيمة. عادَ إلى ليبيا وكتبَ مقالاً في صحيفة «الحقيقة» التي كان يرأس تحريرَها بعنوان: «فرسان بلا معركة». شرَّح فيه التكوينَ السياسيَّ والعسكريَّ والاقتصادي في مصر، الذي أنتج الهزيمةَ الكبرى المروعة المشار إليها. بعد نجاح الثورة الليبية في أول سبتمبر (أيلول) سنة 1969، جرت محاكمةُ عشرات الصحافيين، الذين كتبوا في العهدِ الملكي في الصحفِ الحكومية والخاصة، وُجهت لهم تهمةُ إفسادِ الرأي العام الليبي. كان من بين المُتهمين فيما عُرف بمحكمة الشعب، الصحافي رشاد بشير الهوني. التهمة الرئيسة الموجهةُ له، كانت ما جاءَ في مقاله الحارق بعنوان: «فرسان بلا معركة». المفارقة أنَّ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قبل وفاتِه بأيام قليلة، في لقائه مع الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داده، ومكالمتِه الهاتفية مع الراحل العقيد معمر القذافي، قالَ كلاماً به كثيرٌ مما قاله رشاد الهوني في مقاله الذي حُوكم عليه. منذ الحرب العربية الإسرائيلية العربية الأولى سنة 1948، إلى الحروب التي نعيشها اليوم، لا تغيب مطرقة السؤال الثقيلة، لماذا تُعلّق نجوم الهزائم، على أكتافِ حملة الرّتب العسكرية الصغيرة والكبيرة؟ وفي الواقع بين هؤلاء كثيرٌ من المظلومين، وليسوا الظالمين. بعد نجاح كل انقلاب عسكري، يُسرَّح الضباط الذين يحملون رتباً أعلى، من تلك التي يحملها قادة الانقلاب، بل إنَّ بعضهم يُحاكم ويودع السجون، ومنهم من كان مصيره الإعدام. في إسرائيل كثير من الضباط، الذين شاركوا في الحربين العالميتين، خاضوا حروبَها مع العرب، ومن يتقاعد منهم، يندفع إلى العمل السياسي، أو يتَّجه إلى مجال التنقيب عن الآثار، وإذا نشبت حروب، يلتحق بالجبهات تحت إمرة ضباطٍ أصغر منه سناً ورتبة. دُفعتُ إلى هذه المقدمة، التي فرضَها عنوانُ هذا المقال: «حروب بلا سلاح». لكن الحروب هي مجردُ حلقاتٍ صغيرة، في سلسلة صراع طويل، له عُدَّة مركبة ومتراكمة، قوامُها جيش العلم. عددُ اليهود الإجمالي في العالم يصل إلى 16 مليوناً، منهم في إسرائيل 7 ملايين. وعدد العرب في كل الدول العربية حسب تقديرات سنة 2026، يبلغ 510 ملايين. عدد اليهود الحاصلين على جائزة نوبل في المجالات العلمية المختلفة، الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد وغيرها، بلغ منذ سنة 1901 وحتى اليوم 155 عالماً، ونسبتهم 22 في المائة من الفائزين بها على مستوى العالم، بينما لم يحصل عليها من العرب سوى العالم أحمد زويل والعالم عمر ياغي (عن فئة الكيمياء). مساحة إسرائيل 20.770 كيلومتراً مربعاً، ومساحة البلاد العربية 13 مليون كيلو متر مربع، يوجد في إسرائيل أكثرُ من سبعين مركزاً للبحث العلمي خارج الجامعات، وتُعد من أعلى الدول عالمياً، في كثافة البحث العلمي بالنسبة لعدد السكان. بعد هزيمة يونيو رفع الكاتبُ المصري الراحل أنيس منصور، شعار «اعرف عدوك»، وخاض في تفاصيل النشاطات العلمية والصناعية ومناهج التعليم في إسرائيل. هناك من هاجمه ووصف ما يقدمه عن إسرائيل، بجلد للذات، ورد أنيس منصور على ذلك ساخراً. وكتب: «هناك من يستحق أن يُجلد عقله وليس ذاته فحسب». في بلادنا العربية الواسعة، تداهمنا الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، بطلعات من يسمون العلماء، يتحدَّثون عن علوم الزواج والطلاق والخلع والنشوز، وبأية قدم يجب الدخول إلى دورة المياه، وعن لباس المرأة، والوظائف التي يجب ألا تتولاها، أما خُطب الجمعة فتلك دنيا أخرى، لا تبرحها سرديات الترهيب الغريب. رسائل الماجستير والدكتوراه في جل الجامعات العربية، تجتنب الخوضَ في العلوم التطبيقية، وتصولُ وتجولُ في حكايات تاهت في زمن سحيق، وعليك أن تصدق أو لا تصدق. باحث نحرير قضى سنوات في دراسة درجة الفساء (الريح)، التي تنقض الوضوء! قالَ الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة بعد تحقيق الاستقلال، انتقلنا من الجهاد الأصغر ضد الاستعمار، إلى الجهاد الأكبر بالعلم والعمل، من أجل التنمية والتطور والنهوض. التعليم الذي يعبئ الشباب والشابات، من المرحلة الابتدائية، بقوة التفكير، بمناهج تحث على البحث العلمي، وتوفير المختبرات والمعامل في المدارس والجامعات والمعاهد، هو المعسكر الأول المؤسس لقوة الحياة، بكل فروعها في الحرب والسلام. نحن لا نخترع فصيلة جديدة من البشر، ولا نبدع تاريخاً على مقاس أوهامنا وأحلامنا. اليوم لم تعدِ الدنيا قريةً واحدة صغيرة كما قيل، بل هي صفحة نراها ونقرأها وتتجسّد أمامنا في بيوتنا، ولنا في تجارب أمم كانت في الدرجة السفلى من التخلف، وقفزت في سنوات قليلة إلى هامِ التقدم والرفاهية والقوة. البداية بقطع الحبال التي تشدُّنا إلى حفر ومستنقعات ردمَها تيارُ الزمن. لا نصرَ في حرب يواجه فيها الجهل المزمن، من يقاتل بسلاح العلم والعقل.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤