“هرمز” يسجل أعلى حركة عبور منذ اندلاع الحرب الإيرانية.. مؤشرات على انفراجة وشيكة؟
تابع المقالة “هرمز” يسجل أعلى حركة عبور منذ اندلاع الحرب الإيرانية.. مؤشرات على انفراجة وشيكة؟ على الحل نت.
شهد مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أعلى مستوى لعبور السفن منذ اندلاع الحرب الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، مع دخول الصراع أسبوعه السادس، وذلك في مؤشر قد يعكس هدوءاً نسبياً أو إعادة تموضع دبلوماسي أكثر منه عودة إلى طبيعة الملاحة الطبيعية.
ووفقاً لبيانات منصة “سي تريد ماريتايم” الناقلة عن شركة التحليلات البحرية “ويند وارد”، بلغ إجمالي عمليات العبور خلال فترة أربع وعشرين ساعة يوم الأحد عشرين عملية، موزعة بين أربع عشرة سفينة في اتجاه الخروج وست في اتجاه الدخول، وهو الرقم الأعلى منذ بدء الحرب، لكنه يظل متدنياً بشكل حاد مقارنة بالمعدلات التاريخية التي كانت تصل إلى مائة وثماني وثلاثين عملية عبور يومياً قبل الأزمة.
عبور انتقائي تحت الرقابة الإيرانية
في تأكيد شبه رسمي لهذا الاتجاه، ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية أن خمس عشرة سفينة سُمح لها بعبور المضيق خلال الفترة ذاتها حتى الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت غرينتش من الخامس من نيسان/ أبريل.

ويكشف هذا الارتفاع الطفيف، وفق متخصصين، عن نمط من العبور الانتقائي الخاضع لموافقة مسبقة من السلطات الإيرانية، حيث تسمح طهران للسفن التي تصنفها “غير معادية” أو المرتبطة بدول نجحت في تنسيق المرور معها، بينما تضيق الخناق على سفن أخرى.
وفي تطور لافت، منحت إيران إعفاءً خاصاً للعراق، مما مكن الناقلة “أوشن ثاندر” التي تحمل نفطاً خاماً عراقياً من عبور المضيق خلال الساعات الماضية، وهي الآن في طريقها إلى ماليزيا، بعد أن أعلن الجيش الإيراني يوم السبت منح بغداد استثناءً من قيود الشحن، كذلك أفادت ماليزيا في نهاية آذار/ مارس الماضي بأن ناقلاتها حصلت على إذن لعبور هذا الممر الحيوي، مما يعكس نهجاً إيرانياً قائماً على التمييز بين الدول وفقاً لطبيعة علاقاتها ومواقفها من الأزمة.
غاز مسال حساس ومحاذير تشغيلية
على الجانب الآخر، لا تزال شحنات الغاز الطبيعي المسال الأكثر حساسية للمجازفة، إذ أظهرت بيانات التتبع التي استندت إليها وكالة “رويترز” أن ناقلتين محملتين بالغاز المسال من مجمع رأس لفان القطري، وهما “رشيدة” و”الضعاين”، تراجعتا بعد الاقتراب من المضيق، وفقاً لبيانات شركتي “كبلر” و”إل إس إي جي”.
في المقابل، أظهرت البيانات ذاتها أن ناقلتي غاز بترول مسال هنديتين هما “غرين سانفي” و”غرين آشا” دخلتا القسم الشرقي من المضيق بعد خروجهما من الخليج، ليرتفع إجمالي ناقلات الغاز المسال الهندية التي عبرت بنجاح إلى ثمانٍ منذ اندلاع الأزمة.
كما أشارت منصة “تانكر تراكرز” المتخصصة في تتبع بيانات السفن، في منشور على منصة “إكس”، إلى أن ناقلة نفط خام عملاقة فارغة وغير خاضعة للعقوبات دخلت الخليج سراً عبر المضيق مع إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بنظام التعريف الآلي، مرجحة أن تكون في طريقها إلى العراق، وذلك بناءً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية الصادرة عن وكالة الفضاء الأوروبية.
الدبلوماسية وتحريك المياه الراكدة
غير أن ما يلفت الانتباه أكثر من حركة السفن الفعلية هو الحراك الدبلوماسي المكثف الذي صاحب هذا الارتفاع الطفيف في العبور، حيث تراقب الأسواق العالمية بقلق أي إشارات مطمئنة حول إعادة فتح المضيق جزئياً أو كلياً، فقد أفادت مصادر مطلعة، نقلت عنهم “رويترز”، بأن إيران والولايات المتحدة تسلمتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية تتضمن اتفاقاً من مرحلتين، لتشمل الخطة هدنة أولى تليها مفاوضات لاتفاق نهائي خلال فترة تتراوح بين خمسة عشر وعشرين يوماً، على أن يشمل ذلك إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
وفي السياق الدبلوماسي نفسه، ناقش خبراء من إيران وسلطنة عُمان يوم الأحد اقتراحات حول فتح المضيق للملاحة الدولية، أثناء اجتماع عقده وكيلا وزارتي الخارجية من البلدين، حيث تم، وفقاً لوكالة الأنباء العمانية، “تدارس الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، وقد طرح الخبراء من الطرفين عدداً من الرؤى والمقترحات بشأنها”.

وجاءت هذه الانفراجة الدبلوماسية الحذرة بعد تهديدات أميركية متصاعدة، حيث أوضح الرئيس دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم السبت أنه منح إيران مهلة عشرة أيام من أجل “إبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز”، مضيفاً أن الوقت ينفد بسرعة، وأن أمام طهران ثمانياً وأربعين ساعة قبل أن “يحل عليهم الجحيم”، في إشارة إلى مهلة تنتهي يوم الثلاثاء القادم.
يشار إلى أنه مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ارتفعت تكاليف التأمين بشكل غير مسبوق، حيث قفزت العلاوات الإضافية لمخاطر الحرب من نحو 0.15 بالمئة من قيمة السفينة قبل الحرب إلى ما يصل إلى 10بالمئة في بعض الحالات داخل المضيق ومحيطه، وهو ما يردع مشغلي السفن عن العودة حتى لو خفت حدة الأعمال القتالية.
- “هرمز” يسجل أعلى حركة عبور منذ اندلاع الحرب الإيرانية.. مؤشرات على انفراجة وشيكة؟
- فصيل يعلن هجمات على قوات أميركية ومواقع إسرائيلية في سوريا
- الليرة السورية تنضم إلى “نادي أسوأ العملات” بفعل تداعيات الحرب الإيرانية وتبديل العملة
- احتكار السلطة يهدد حكم الشرع في سوريا
- المحاولة الأخيرة قبل الانفجار.. سباق دبلوماسي لتفادي كارثة المواجهة الأميركية – الإيرانية
تابع المقالة “هرمز” يسجل أعلى حركة عبور منذ اندلاع الحرب الإيرانية.. مؤشرات على انفراجة وشيكة؟ على الحل نت.





