يُظْهِرُ الْأَدَاءُ التَّارِيخِيُّ لِلذَّهَبِ أَنَّ الْمَعْدِنَ النَّفِيسَ يَتَحَرَّكُ وِفْقَ دَوْرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ وَاضِحَةٍ؛ حَيْثُ غَالِبًا مَا تَعْقَبُ مَوْجَاتِ الصُّعُودِ الْقَوِيَّةِ فَتَرَاتُ تَصْحِيحٍ حَادَّةٍ، قَبْلَ أَنْ يُعَاوِدَ الِانْطِلَاقَ مُجَدَّدًا نَحْوَ قِمَمٍ جَدِيدَةٍ.
وَيُمْكِنُ رَصْدُ هَذِهِ الْحَرَكَةِ عَبْرَ ثَلَاثِ مَوْجَاتٍ رَئِيسِيَّةٍ شَكَّلَتْ تَارِيخَهُ الْحَدِيثَ:
الْمَوْجَةُ أُولَى (2008 2011): طَفْرَةُ الْأَزْمَةِ المَالِيَّةِ
شَهِدَ الذَّهَبُ صُعُودًا قَوِيًّا خِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ، إِذْ لَامَسَتِ الْأَسْعَارُ مُسْتَوَى 1,884 دُولَارًا لِلْأُونْصَةِ ارْتِفَاعًا مِنْ 697 دُولَارًا، مُحَقِّقًا مَكَاسِبَ ضَخْمَةً بَلَغَتْ +170%.
فَتْرَةُ التَّصْحِيحِ (2011 2018): دَخَلَ الْمَعْدِنُ فِي مَوْجَةِ هُبُوطٍ طَوِيلَةٍ تَرَاجَعَ خِلَالَهَا إِلَى 1,191 دُولَارًا لِلْأُونْصَةِ، مُسَجِّلًا خَسَائِرَ بَلَغَتْ 37%.
الْمَوْجَةُ الثَّانِيَةُ (2018 2020): عَوْدَةُ الِانْتِعَاشِ
عَادَ المَعْدِنُ الْأَصْفَرُ لِلِارْتِفَاعِ بِقُوَّةٍ، حَيْثُ قَفَزَ مِنْ 1,191 دُولَارًا إِلَى 2,072 دُولَارًا لِلْأُونْصَةِ، بِمَكَاسِبَ نَاهَزَتْ 74%.
فَتْرَةُ التَّصْحِيحِ (2020 2022): عَقِبَ تِلْكَ الْمَكَاسِبِ، شَهِدَتِ الْأَسْعَارُ تَرَاجُعًا جَدِيدًا وَصَلَتْ مَعَهُ الأُونْصَةُ إِلَى مُسْتَوَى 1,620 دُولَارًا، بِخَسَائِرَ بَلَغَتْ 22%.
اقرأ أيضاً: أسعار الذهب تسجل تراجعا بنسبة 3% في الأسواق العالمية
الْمَوْجَةُ الثَّالِثَةُ (2022 2026): الصُّعُودُ الْأَعْنَفُ
دَخَلَ الذَّهَبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ أَقْوَى مَوْجَاتِ الصُّعُودِ الْعَنِيفَةِ فِي تَارِيخِهِ، مُنْطَلِقًا مِنْ 1,620 دُولَارًا حَتَّى بَلَغَ قِمَّتَهُ التَّارِيخِيَّةَ عِنْدَ 5,595.88 دُولَارٍ لِلْأُونْصَةِ فِي 29 يَنَايِرَ 2026، مُسَجِّلًا قَفْزَةً اسْتِثْنَائِيَّةً بَلَغَتْ 245%.
الْوَضْعُ الْحَالِيُّ (مُنْتَصَفُ 2026): يَعِيشُ الذَّهَبُ مَرْحَلَةَ تَصْحِيحٍ فَقَدَ فِيهَا نَحْوَ 20% مِنْ قِيمَتِهِ مُنْذُ ذُرْوَتِهِ التَّارِيخِيَّةِ، لِيُنْهِيَ تَدَاوُلَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ 5 جُوِيلْيَة/ يُونْيُو 2026 عِنْدَ مُسْتَوَى 4,329 دُولَارًا لِلْأُونْصَةِ.
وَتَكْشِفُ هَذِهِ التَّحَرُّكَاتُ عَبْرَ الْعُقُودِ عَنْ نَمَطٍ مُتَكَرِّرٍ لِلْمَعْدِنِ النَّفِيسِ، فِيمَا يَتَرَقَّبُ الْمُسْتَثْمِرُونَ حَالِيًّا مَا إِذَا كَانَ التَّرَاجُعُ الرَّاهِنُ مُجَرَّدَ مَحَطَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ لِجَنْيِ الْأَرْبَاحِ ضِمْنَ الدَّوْرَةِ الصُّعُودِيَّةِ، أَمْ بِدَايَةً لِمَرْحَلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ التَّبَاطُؤِ الِاقْتِصَادِيِّ.





