#سواليف
سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعًا كبيرًا خلال الأسبوع الجاري، مع انخفاض عدد السفن العابرة إلى مستويات متدنية مقارنة بالفترات السابقة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الشحن والطاقة أن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة من الاثنين إلى الخميس هذا الأسبوع بلغ 33 سفينة فقط، مقارنة بنحو 50 سفينة خلال الفترة نفسها من الأسبوع الماضي، ما يعكس انخفاضًا ملحوظًا في حركة النقل البحري عبر أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وبحسب البيانات، شهد يوم الخميس عبور أربع سفن فقط للمضيق، من بينها ناقلة النفط العملاقة «نيسوس كيا» التي كانت تحمل نحو مليوني برميل من نفط البصرة الخام، إضافة إلى سفينتين محملتين بغاز البترول المسال، وسفينة صغيرة لنقل البضائع السائبة.
انخفاض حركة ناقلات النفط
وأوضحت بيانات «كبلر» أن عدد ناقلات النفط الخام التي غادرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الحالي بلغ ست ناقلات فقط، في حين دخلت 21 سفينة إلى المضيق، معظمها عبر المسار الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا التغير في اتجاهات الحركة البحرية يعكس حالة الحذر التي باتت تسيطر على شركات الشحن العالمية، إذ تتجنب بعض السفن المرور عبر المنطقة أو تعيد حساب مساراتها بسبب المخاطر الأمنية واحتمالات تصاعد المواجهة.
كما يشير ارتفاع عدد السفن الداخلة مقارنة بالخارجة إلى استمرار وجود حركة محدودة داخل الممر، لكنها لا تزال بعيدة عن المستويات الطبيعية التي كان يشهدها المضيق قبل اندلاع الأزمة.
هبوط كبير مقارنة بالمعدلات السابقة
وكان مضيق هرمز يشهد في الظروف الاعتيادية عبور ما بين 130 و140 سفينة يوميًا وفق معدلات سابقة، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا وأهمية في العالم، نظرًا إلى مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبره.
إلا أن الحركة تراجعت بصورة حادة عقب إغلاق إيران الممر المائي بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، وهو ما تسبب في اضطراب كبير في سلاسل إمدادات الطاقة ورفع المخاوف من تأثيرات مباشرة على الأسواق العالمية.
انعكاسات على أسواق الطاقة
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة، إذ يربط الخليج العربي ببحر عُمان والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط القادمة من دول الخليج، بما فيها السعودية والعراق والإمارات والكويت.
وأدى تراجع حركة الملاحة إلى زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، خاصة مع استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ما دفع الأسواق إلى مراقبة أي تطورات قد تؤثر على حركة السفن أو قدرة المنتجين على تصدير الطاقة.
إيران ترفض التدخل الخارجي
ويأتي تراجع الملاحة بالتزامن مع تصريحات إيرانية تؤكد رفض طهران أي تدخل أجنبي في إدارة مضيق هرمز، حيث قالت إن أي ترتيبات تتعلق بالممر البحري يجب أن تراعي سيادتها ومصالحها الأمنية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن ترتيبات جديدة للمسار الملاحي، مشيرة إلى أنها إجراءات مؤقتة قد تستمر لعدة أشهر وفق تطورات الأوضاع.
وفي المقابل، تراقب الدول المستوردة للطاقة وشركات الشحن الدولية تطورات الوضع عن قرب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة الملاحة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وربما زيادة الضغوط على أسعار الطاقة عالميًا.
وتعكس الأرقام الجديدة حجم التأثير الذي خلفته الأزمة الأمنية في المنطقة على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، حيث انتقل مضيق هرمز من حركة يومية كثيفة إلى مستويات محدودة، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات السياسية والعسكرية المقبلة.
هذا المحتوى حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع إلى 33 سفينة خلال أسبوع ظهر أولاً في سواليف.




