وفي حين أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، السماح للنفط العراقي بعبور مضيق هرمز، إنما الواقع كان مغايرا، إذ لم تعبر أي ناقلة حاملة للنفط العراقي المضيق منذ اندلاع الحرب.
وفي 24 مارس/آذار، نفى مدير ناقلة النفط العملاقة "أوميغا ترايدر"، التي تديرها شركة "ميتسوي أو إس كيه لاينز" اليابانية عبور سفينته المتجهة من العراق مضيق هرمز، على الرغم من أن بيانات التتبع أظهرت وصولها إلى مومباي. وأوضح أن الإشارات مضللة نتيجة التشويش، مؤكدا أن الشركة تراقب الوضع باستمرار.

يصف الخبير الاقتصادي، مصطفى أكرم حنتوش، الأزمة الحالية بأنها "ليست بالسهلة مطلقا" بسبب التراجع الحاد في الصادرات، وافتقار وزارة النفط لأي خطط استراتيجية حقيقية، على الرغم من تسلمها مليارات الدولارات لتطوير القطاع. وقال لـ"المجلة" إن التراجع أدى إلى انخفاض إيرادات العراق بنسبة مهولة بلغت 75 في المئة، مما سيشكل ضربة لقدرة الحكومة على تسديد نفقاتها. ولفت إلى أن العراق مطالب الآن باستغلال علاقاته مع إيران للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح بمرور نفطه عبر مضيق هرمز. ولفت إلى أن الحكومة ستلجأ إلى البرلمان لتشريع قانون يتيح لها الاقتراض من البنك المركزي والمصارف والصناديق لتمويل الموازنة ودفع الرواتب.
انخفاض الإنتاج بدأ قبل الحرب
قال وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، إن معدلات إنتاج النفط العراقي كانت قد وصلت إلى مستويات تبلغ 4.2 ملايين برميل يوميا قبل اندلاع الحرب. إنما، ومع تسارع الأحداث، انخفض هذا الإنتاج بشكل حاد ليقتصر على تغطية الاحتياجات المحلية فقط، بمعدل 1.4 مليون برميل يوميا، أي أقل من ثلث مستواه قبل الحرب. وأكد أن الصادرات النفطية عبر المنافذ التقليدية توقفت بشكل شبه كامل، متداركا أن بغداد تمكنت من التوصل إلى اتفاق جزئي مع إقليم كردستان لضمان تصدير كمية محدودة تبلغ نحو 200 ألف برميل يوميا عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان التركي.
وأشار الوزير إلى معضلة أخرى تتمثل في حاجة العراق الماسة إلى تمويل يقدر بنحو 4 مليارات دولار لإنشاء مشروع أنبوب التصدير الاستراتيجي عبر ميناء العقبة الأردني، وهو مبلغ مالي غير متوفر حاليا في الخزينة.











