حرب إيران ومحادثات باكستان.. من يقود وفدي واشنطن وطهران؟
تستعد إسلام آباد لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، السبت، بمشاركة شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة من الجانبين، في وقت يُنظر فيه إلى تركيبة الوفود على أنها عامل مؤثر في مسار المفاوضات وفرص التوصل إلى اتفاق سلام.
وتواجه باكستان ضغوطاً هائلة لإنجاز ما يعتبره بعض الدبلوماسيين مهمة مستحيلة، وهي التوسط في إبرام اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة من أجل استعادة استقرار الاقتصاد العالمي، مع ضمان توفير الحماية للمفاوضين من الجانبين الذين يخوضون بالفعل سجالات حادة حول هدنة هشة، بحسب وكالة "رويترز".
وشارك قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في جهود دبلوماسية على مدى أسابيع لوقف حرب يمكن أن تزيد من عدم الاستقرار على امتداد الحدود الغربية لباكستان مع إيران وأفغانستان.
وفرضت السلطات إغلاقاً فعلياً على أجزاء من العاصمة إسلام آباد، مع توقع وصول المسؤولين الإيرانيين، الجمعة، فيما يُنتظر وصول الوفد الأميركي، السبت.
الوفد الأميركي
ويقود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وفد بلاده إلى المحادثات، والذي يضم مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع، في خطوة تعكس تصاعد دوره في إدارة الملف الإيراني، رغم مواقفه السابقة المنتقدة للتدخلات العسكرية الأميركية.
وخدم فانس سابقاً في سلاح مشاة البحرية الأميركية، قبل أن يعمل في قطاع الاستثمار، ليصبح لاحقاً من أبرز الشخصيات القريبة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد تحول واضح في مواقفه السياسية منذ عام 2016.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران، حافظ فانس على مسافة محسوبة من العمليات العسكرية، لكنه برز في الوقت نفسه كأحد المحاورين الرئيسيين في جهود الوساطة، إذ أجرى اتصالاً مع وسطاء في إسلام آباد، الثلاثاء، بتوجيه من ترمب، بحسب صحيفة "داون" الباكستانية.
وخلال الاتصال، نقل فانس رسالة مفادها أن "ترمب منفتح على وقف إطلاق النار إذا استوفت إيران شروطاً أميركية"، محذراً "من تصعيد الضغط على البنية التحتية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق".
واستعد فانس مرتين للسفر إلى إسلام آباد للقاء مسؤولين إيرانيين، قبل أن يتم إلغاء الزيارتين بناء على طلب طهران لإتاحة مزيد من الوقت للمداولات الداخلية، بحسب الصحيفة.
وتنظر إيران إلى فانس باعتباره محاوراً أكثر مصداقية مقارنة بمبعوثين أميركيين آخرين، بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بعدما رفضت التعامل معهما عقب ضربات عسكرية استهدفت طهران، وفقاً لـ"دوان".
ولعب ويتكوف، مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، دوراً محورياً في مفاوضات سابقة مع إيران إلى جانب كوشنر، لكنها انتهت بالفشل، وسط اتهامات له باتباع أساليب دبلوماسية "غير تقليدية" ساهمت في التصعيد، في وقت يُتوقع أن يكون ضمن الوفد الأميركي المتوجه إلى باكستان.
وعاد ويتكوف لاحقاً إلى الواجهة معلناً تقديم واشنطن خطة من 15 بنداً لإطلاق محادثات مع إيران، في وقت برز فيه دور باكستان كوسيط منذ بداية النزاع.
كما عاد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره السابق، إلى لعب دور دبلوماسي بعد مشاركته في وساطات عدة، من بينها اتفاقات تتعلق بقطاع غزة والحرب في أوكرانيا، فضلاً عن مشاركته في محادثات سابقة مع إيران بشأن برنامجها النووي، مع ترجيحات بأن يكون ضمن الوفد الأميركي المشارك في محادثات إسلام آباد.
الوفد الإيراني
في المقابل، وصل وفد التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لإجراء محادثات مع الجانب الأميركي، ويضم الوفد لجاناً أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية.
ويرافق قاليباف في هذه الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، وممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، إضافة إلى عدد من أعضاء البرلمان، بحسب وكالة "فارس" الإيرانية.
ويُعد قاليباف قائداً سابقاً في الحرس الثوري تحوّل إلى العمل السياسي، ويتمتع بنفوذ واسع داخل الدوائر السياسية والعسكرية في إيران، بعدما شغل عدة مناصب أمنية وعسكرية، قبل أن يُنتخب رئيساً للبرلمان في عام 2020.
ويبرز كذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كأحد الوجوه الدبلوماسية المشاركة في المحادثات، مستنداً إلى خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي، إذ شغل عدة مناصب، بينها كبير المفاوضين النوويين بين عامي 2013 و2021.
وتولى عراقجي وزارة الخارجية في أغسطس 2024، واكتسب سمعة كـ"مفاوض صعب"، خاصة بعد مشاركته في التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015.
ومنذ اندلاع النزاع الحالي، دافع عراقجي عن موقف بلاده، واصفاً الضربات الأميركية الإسرائيلية بأنها "غير قانونية" و"غير مبررة"، مع استمرار تحركاته الدبلوماسية وتواصله مع جهود الوساطة.
ويضم الوفد الإيراني أيضاً أحمديان، الذي يتولى دوراً محورياً في تنسيق الملفات الأمنية والدفاعية، ويُعد من الشخصيات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، في ظل عضويته في الهياكل المعنية بصنع القرار الأمني في البلاد.
كما يشارك رئيس البنك المركزي ضمن الوفد، في مؤشر على حضور البعد الاقتصادي في المفاوضات، لا سيما في ما يتعلق بالعقوبات والملفات المالية المرتبطة بها.
ويعكس إشراك شخصيات أمنية واقتصادية في الوفد الإيراني طبيعة الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، والتي لا تقتصر على الجوانب السياسية، بل تمتد إلى القضايا الدفاعية والاقتصادية المرتبطة بالنزاع.




