حرب إيران.. هل تعمق خسائر الأسهم الأوروبية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أسهم أوروبا تطرح تداعيات حرب إيران سؤالًا جوهريًا حول خريطة الرابحين والخاسرين في الأسواق العالمية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية وتنعكس مباشرة على شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وبينما تعيد رؤوس الأموال تموضعها سريعًا، تبرز أوروبا كأحد أبرز الأطراف التي تواجه اختبارًا معقدًا بين الصمود والتراجع. تكشف المؤشرات الأولية عن تحولات لافتة في أداء الأسهم الأوروبية، بعدما كانت تعيش حالة من الزخم المدعوم بتفاؤل استثماري واسع مع بداية العام. غير أن هذا المسار الإيجابي بات مهددًا بفعل صدمات متلاحقة، تتداخل فيها اعتبارات الطاقة والجغرافيا والسيولة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسواق على الحفاظ على مكاسبها. تعكس قراءة المشهد الحالي حالة من عدم اليقين العميق، حيث تتباين التقديرات بين من يرى أن أوروبا تتحمل العبء الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة، ومن يعتبر أن الصورة أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وفي ظل هذه الضبابية، تبقى الأنظار موجهة نحو كيفية تفاعل الأسواق مع التطورات المقبلة، وما إذا كانت القارة ستتمكن من احتواء التداعيات أم الانزلاق نحو موجة خسائر أوسع. تحولات في السياق، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن: كل حدث كبير – على غرار حرب إيران- له رابحون وخاسرون نسبيون في الأسواق المالية. في هذه الحالة (حرب إيران) الخاسر هو أوروبا بوضوح. لا يزال مؤشر ستوكس 600 الأوروبي أعلى بنسبة 3.8 بالمئة مما كان عليه في بداية عام 2026. لكن من الجرأة بمكان افتراض استمرار هذا الأداء المتميز. ويضيف التقرير: في بداية العام، كان مديرو الصناديق الاستثمارية الكبرى متفائلين للغاية بشأن الأسهم في القارة الأوروبية. فقد حققت الأسواق أداءً استثنائيًا في عام 2025، وكان المستثمرون حريصين على الاحتفاظ بالأصول الأميركية عالية الأداء، وفي الوقت نفسه البحث عن فرص استثمارية في أماكن أخرى، وكانت حملة الإنفاق الحكومي الألماني المرتقبة على وشك أن تبدأ فعليًا. كانت الأموال الاستثمارية الأوروبية تتجه بشكل متزايد نحو الاستثمار في الداخل، حتى أن مديري الأصول الأميركيين قالوا إن بعض المستثمرين الأميركيين، أفرادًا ومؤسسات، كانوا حريصين على استثمار أموالهم في أوروبا لأول مرة. إلا أن الحرب في إيران قلبت كل ذلك رأساً على عقب. وبينما يحاول مديرو الأصول إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية للتكيف مع الواقع الاقتصادي الجديد الذي فرض نفسه منذ بدء الصراع، يتوصل الكثيرون إلى استنتاج مفاده أن عليهم تعليق هذا التوجه الرومانسي نحو أوروبا. وينقل التقرير عن أولاولو أغانغا من سيتي ويلث، قوله: "شهدنا زخماً كبيراً في تدفقات الأموال إلى أوروبا". لكن الحرب في إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة يستدعي إعادة نظر في استراتيجية الاستثمار الدفاعية. "نحن نركز على الأرباح ونبحث عن الشركات التي تحقق أداءً متميزًا". لكن هذه الشركات ليست موجودة في أوروبا، على الأقل ليس بنفس الحجم. ضربة قاسية يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": الأسهم الأوروبية تلقت ضربة قاسية مع اندلاع الأحداث العسكرية، إلا أنها ليست الخاسر الأكبر عالمياً بشكل مطلق. الأسواق الناشئة والآسيوية سجلت تراجعات ملحوظة فاقت بكثير ما شهدته أوروبا في الأيام الأولى للتصعيد. المؤشرات الأوروبية الكبرى، مثل داكس الألماني وكاك الفرنسي ويوروستوكس، فقدت نسباً كبيرة من قيمتها تجاوزت في بعض الحالات 8 بالمئة، في حين أظهرت السوق الأميركية تماسكا نسبياً في بعض الفترات، مدعومة بقوة الدولار واستقلالية الولايات المتحدة النسبية في إنتاج الطاقة. هذا التباين وضع أوروبا في صدارة المتضررين بين الاقتصادات المتقدمة، خاصة مع التحول المفاجئ للسيولة من تجارة الذكاء الاصطناعي إلى ما يمكن تسميته بـ"تجارة الحرب" التي تبحث عن الملاذات الآمنة. ويوضح سعيد أن السبب الجوهري وراء هذه الهشاشة الأوروبية يعود إلى أزمة الطاقة وعامل الجغرافيا، حيث تقع القارة بالقرب من بؤرة التوتر وتعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز. وكان مؤشر ستوكس 600 الأوروبي قد سجلت "أسوأ أداء شهري لها منذ العام 2022" في مارس، متراجعاً بنسبة 8 بالمئة إلى مستوى 583.14 نقطة. ويلفت سعيد إلى أن الأزمة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت مخزونات الغاز الأوروبية عند مستويات متدنية تقارب 30 بالمئة فقط بعد شتاء قارس، ما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الغاز وفق مؤشر TTF، بالتزامن مع ارتفاع خام برنت بأكثر من 50 بالمئة لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل. ويؤكد أن هذه الصدمة المزدوجة في تكاليف الطاقة ضربت صميم الاقتصاد الأوروبي القائم على الصناعة والتصدير. ويضيف أن هذا الارتفاع المفاجئ في تكاليف الإنتاج وضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة حقيقية تتمثل في "الركود التضخمي"، حيث تتصاعد الأسعار في الوقت الذي يتراجع فيه النمو. ويشير إلى أن البنك قد يضطر إلى تجميد خطط خفض الفائدة أو حتى التفكير في رفعها لكبح التضخم المتوقع أن يتجاوز 3 بالمئة، ما يزيد من تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأسهم ويؤثر سلباً على الشركات، في ظل تراجع ثقة المستهلكين ومخاوف دخول اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا في ركود تقني. ويشير سعيد إلى أن الطبيعة الدورية للسوق الأوروبية ضاعفت من حدة التأثر، إذ تعتمد شركاتها بشكل كبير على النمو الاقتصادي العالمي. ويلفت إلى أن قطاع الطيران كان من بين الأكثر تضرراً، حيث واجهت شركات مثل لوفتهانزا ورايان إير ضغوطاً مزدوجة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واضطرارها لتغيير مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق التوتر، ما زاد من التكاليف التشغيلية، خاصة مع استمرار إغلاق المجال الجوي الروسي. كما يوضح أن الصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والصلب، اضطرت لرفع الأسعار لتغطية التكاليف، ما أثار مخاوف من تسارع وتيرة "إزالة التصنيع" في أوروبا، في حين تأثرت قطاعات الرفاهية والسيارات الفارهة بتراجع السياحة وارتفاع تكاليف الشحن، وكانت الشركات الصغيرة الأكثر تضرراً في ظل شح السيولة. وفي المقابل، يشير إلى أن بعض القطاعات استفادت من الأزمة، حيث سجلت شركات الطاقة التقليدية والنفط مكاسب قوية بالتوازي مع ارتفاع أسعار الخام، كما برزت شركات الوقود الحيوي كبديل استراتيجي. ويضيف أن قطاع الدفاع شهد انتعاشاً ملحوظاً نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، فيما استفادت البنوك من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة التي تعزز هوامش الربحية. سيناريوهان ويختتم سعيد حديثه بالتأكيد على أن: الأسواق تتفاعل سريعاً مع أي انفراجة، وهو ما ظهر مع إعلان وقف إطلاق نار مؤقت في أبريل، حيث شهدت الأسهم الأوروبية ارتداداً جماعياً، قادته أسهم السفر والترفيه بالتزامن مع تراجع أسعار النفط. لكنه يحذر من أن هذا التعافي لا يعني نهاية الأزمة، مشيراً إلى أن التأثيرات التراكمية على النمو والتضخم ستظل قائمة، موضحاً أن أوروبا تواجه حالياً سيناريوهين: إما أن يؤدي استقرار الأوضاع وتراجع أسعار الطاقة إلى تحويل الأسهم الأوروبية إلى فرصة استثمارية جذابة بقيم منخفضة. أو أن يؤدي تجدد النزاع واستمرار تعطل الملاحة إلى ضغوط هيكلية ممتدة، تُبقي الأسواق تحت وطأة تقلبات حادة وتحديات اقتصادية عميقة. ضغوط ويشير تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن تداعيات الحرب تزيد من المعاناة الاقتصادية على الضغوط السياسية في أوروبا. ويشير التقرير إلى أن: بعد أن كانت أوروبا صديقاً وشريكاً تجارياً مرغوباً فيه، تجد نفسها الآن على خلاف مع القوى الكبرى في العالم. انقلبت روسيا، المورد الرئيسي للنفط في القارة منذ فترة طويلة، على جيرانها الغربيين بعد حرب أوكرانيا، وهي تستفز أوروبا بأعمال التخريب ورحلات الطائرات بدون طيار والهجمات الإلكترونية. الصين، الحليف والخصم المهم، وثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي في مجال السلع، أغرقت أسواق التكتل بسلع رخيصة، مما أدى إلى تقويض الصناعات في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبقية أوروبا. كما أوقفت أو قيّدت تصدير المعادن الحيوية، مما أدى إلى تعطيل سلسلة التوريد الأوروبية. والولايات المتحدة، أقرب حليف لها، تهدد مراراً وتكراراً بالانفصال (..). والآن، ساهمت حرب إيران بشكل أكبر في تفاقم المشاكل الاقتصادية المتزايدة في أوروبا، وجعلت من الصعب على المنطقة التكيف والمنافسة. وينبه التقرير إلى أن تداعيات الصراع عرّضت أوروبا لصدمة طاقة أخرى. فقد صمّم الأوروبيون عملية انتقال مؤلمة ومكلفة للغاية بعيدًا عن النفط والغاز الروسيين المنقولين عبر الأنابيب، معتمدين بشكل أكبر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال. يأتي معظم هذا الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، مما يؤكد اعتماد أوروبا الشديد على الإمدادات الأميركية. وفي الوقت نفسه، أثرت الصدمة السعرية العالمية الناجمة عن انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط بشدة على أوروبا. ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 60 بالمئة مقارنةً بما كانت عليه قبل بدء الحرب في 28 فبراير. تتأثر بريطانيا وإيطاليا بشكل خاص نظراً لاعتمادهما الكبير على الغاز في مزيج الطاقة لديهما. أما في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، فقد ارتفع التضخم بشكل حاد، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع خلال الشهرين المقبلين على الأقل، وفقاً لتوقعات خبراء الاقتصاد الجزئي في شركة بانثيون. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من تكاليف الإنتاج للشركات والصناعات الأوروبية الكبرى التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مثل السيارات والمواد الكيميائية والآلات. أبرز القطاعات المتضررة من جانبه، يقول خبير الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" إنه لا يمكن توصيف الشركات الأوروبية بأنها الخاسر الأكبر بشكل مطلق جراء التصعيد في الشرق الأوسط، موضحاً أن المشهد يتسم بالتباين الواضح بين قطاعات رابحة وأخرى متضررة. ويضيف: بعض شركات النفط والغاز الأوروبية مرشحة لتحقيق أرباح قوية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب شركات الكهرباء التي قد تستفيد من زيادة الطلب وارتفاع الأسعار. في المقابل، الشركات العاملة في القطاع الزراعي ستكون من بين الأكثر تضرراً، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة الكيماوية واليوريا ومدخلات الإنتاج المرتبطة بدول الشرق الأوسط. شركات النقل والتأمين تواجه أيضاً ضغوطاً كبيرة بسبب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن العالمية. كما يلفت إلى أن الشركات الأوروبية التي تمتلك استثمارات في قطاع البناء والعقارات في الشرق الأوسط، قد تتكبد خسائر نتيجة تراجع النشاط العقاري وانخفاض الأسعار في ظل حالة عدم اليقين. ويشير إلى أن شركات الطيران الأوروبية من بين القطاعات الأكثر تأثراً، حيث تكبدت بالفعل خسائر ملحوظة نتيجة تعليق أو تقليص الرحلات إلى المنطقة، وهو ما يضغط على أسعار أسهمها في البورصات الأوروبية. كذلك، فإن شركات السياحة الأوروبية قد تتأثر سلباً. ويؤكد بركات في ختام حديثه أن تداعيات الأزمة الحالية تعكس حالة من إعادة توزيع المكاسب والخسائر داخل الاقتصاد الأوروبي، حيث تستفيد قطاعات الطاقة، بينما تتحمل قطاعات النقل والسياحة والزراعة والبناء العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية. حرب إيرانتداعيات حرب إيرانالأسهم الأوروبيةخسائر الأسهمالأسهمسوق الأسهم





