حرب 'اقتلاع الذاكرة'.. الاحتلال يصعد استهداف أشجار الزيتون المعمرة في الضفة
على الطريق الواصل بين مدينتي نابلس وجنين، وتحديداً عند مدخل بلدة برقة، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية تجريف واسعة طالت مئات الأشجار المثمرة والمعمرة المحيطة بمنازل المواطنين. لم تكن هذه العملية مجرد إجراء عسكري عابر، بل استهدفت بشكل مباشر أشجار السرو والتين والزيتون الروماني التي تمثل إرثاً تاريخياً وعائلياً لسكان المنطقة. يروي المواطن فادي مسعود تفاصيل اللحظات القاسية حين حولت الجرافات العسكرية من طراز 'دي 10' محيط منزله إلى حطام، حيث اقتلعت نحو 500 شجرة في عملية واحدة. وعقب انتهاء التدمير، وجه ضابط إسرائيلي رسالة مباشرة للأهالي مفادها أن الاستهداف كان مقصوداً لضرب 'أعز ما يملكون'، في إشارة واضحة إلى الرمزية الوطنية والروحية لشجرة الزيتون. تعتبر عائلة مسعود أن خسارتها لا تقدر بثمن، فالأرض التي يطلق عليها اسم 'الجنينة' تضم أشجار زيتون رومانية تسبق بناء منزلهم الذي شيد في الخمسينيات بقرون طويلة. هذه الأشجار كانت شاهدة على تعاقب أربعة أجيال من العائلة، حيث زرع الأجداد السرو والزيتون، بينما اعتنى الأبناء والأحفاد بأشجار التين واللوزيات التي باتت اليوم مجرد جذوع مهشمة. من جانبه، أكد المهندس الزراعي سلامة شبيب أن الأشجار التي جرفها الاحتلال في أرضه المجاورة تمثل أرشيفاً حياً لتاريخ الأرض، حيث يتجاوز عمر بعضها 300 عام. وأوضح شبيب أن الخسارة الاقتصادية، رغم فداحتها، لا تقارن بمحاولة طمس الهوية الفلسطينية، إذ تمثل هذه الأشجار 'الشاهد الصامت' الذي يثبت تجذر الفلسطيني في أرضه منذ آلاف السنين. ويرى ناشطون في بلدة برقة أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن خطة ممنهجة لتهجير السكان قسراً وتوسيع المشروع الاستيطاني في المنطقة. وترتبط هذه الهجمة بعودة المستوطنين إلى مستوطنة 'حومش' المخلاة سابقاً، والسعي للسيطرة على آلاف الدونمات الإضافية التي تقع بين بلدات بزاريا وبرقة ورامين شمال الضفة الغربية. لم يتوقف التغول الاستيطاني عند حدود الأرض، بل امتد ليشمل الموارد المائية الحيوية، حيث سيطر المستوطنون بقوة السلاح على 'عين الدلبة'. هذا المصدر المائي التاريخي كان يوفر نحو 30% من احتياجات بلدة برقة، مما يضع المزارعين والسكان في مواجهة مباشرة مع سياسات التعطيش والتضييق المعيشي. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال يتعمد تدمير البنية التحتية الزراعية، بما في ذلك 'السناسل' أو الأسوار الحجرية ال...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.