... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
105432 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8453 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

هوس الاقتناء.. حين نشتري هوياتنا بالبطاقات البنكية

اقتصاد
صحيفة الصحوة العمانية
2026/04/05 - 05:17 502 مشاهدة

الصحوة – سعود الحوسني

في الماضي القريب، كان المرء يُعرف بين أقرانه بما يحمله في عقله من أفكار أو ما تنجزه يداه من عمل، أما اليوم فقد تبدلت المعايير وأصبحنا نعيش في عصر “الاستعراض”؛ حيث تُقاس قيمة الإنسان بنوع هاتفه، أو شعار الماركة المطبوع على قميصه. لقد تحول الاستهلاك من مجرد وسيلة لتلبية حاجاتنا المعيشية إلى “هوية” مصطنعة، نختبئ خلفها لنبدو أكثر أهمية في عيون الآخرين، وكأننا نحاول شراء مكانتنا الاجتماعية من رفوف المحلات التجارية.

إن ما نراه اليوم في شوارعنا ومقاهينا يتجاوز فكرة الشراء العادي؛ نحن أمام حالة من “الاستلاب النفسي” أمام بريق السلع. فلم يعد الهدف من اقتناء الأشياء هو نفعها، بل رمزيتها؛ فنحن لا نشتري ساعة لنعرف الوقت، بل لنخبر من حولنا أننا ننتمي لطبقة معينة. ولا نذهب للمقاهي الفاخرة طلباً للقهوة، بل بحثاً عن “كادر” تصوير يثبت حضورنا في قائمة المترفين. إنها دوامة من التزييف تجعل الفرد يظن أن قيمته تزداد مع كل كيس تسوق يحمله، بينما هو في الحقيقة يفقد جوهره الحقيقي تحت ركام هذه المقتنيات.

والمؤلم في الأمر، هو تلك الضريبة الباهظة التي يدفعها الشباب تحديداً؛ حيث يقع الكثيرون في فخ “الإحباط المقارن” بسبب ما يشاهدونه على شاشات هواتفهم. هذا الضغط الاجتماعي يدفع البعض للاقتراض أو العيش فوق طاقتهم المادية فقط لمحاكاة حياة افتراضية لا تشبه واقعهم. والنتيجة هي ارتهان سنوات العمر في سداد ديون من أجل كماليات زائلة، والهدف الوحيد هو الهروب من شبح أن نكون “عاديين” أو أقل من الآخرين في سباق المظاهر المحموم.

إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى استعادة وعينا المسلوب. الهوية الحقيقية لا تُبنى ببطاقة ائتمانية، والسعادة لا تُغلف في صناديق الهدايا الفاخرة. الإنسان هو ما يتركه من أثر، وما يحمله من قيم، وما يملكه من وعي، وليس مجرد لوحة إعلانية متنقلة لمنتجات الشركات العالمية.

ختاماً، سيظل البريق الذي نشتريه بالمال قاصراً عن منحنا الطمأنينة أو الرضا الداخلي. فالحرية الحقيقية تبدأ عندما نتوقف عن استمداد قيمتنا من الأشياء التي نملكها، ونبدأ في تقدير ذواتنا لما نحن عليه فعلاً، بعيداً عن ضجيج الأسواق وهوس الاستهلاك الذي يكاد يبتلع هوياتنا الأصلية.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤