حلب – محمد ديب بظت
تظهر في عدد من الحدائق الصغيرة داخل أحياء مدينة حلب ملاحظات تتعلق بمستوى الصيانة والنظافة والعناية بالمساحات الخضراء، تتفاوت حدتها من حديقة إلى أخرى، حيث تتركز الملاحظات على انتشار الحشائش الطويلة في أجزاء من بعض الحدائق، إلى جانب تضرر المقاعد والألعاب، وسط مطالب من السكان بزيادة وتيرة أعمال الصيانة والمتابعة.
وتكتسب الحدائق الصغيرة أهمية خاصة في الأحياء المكتظة، إذ تشكل متنفسًا قريبًا للسكان ولا سيما الأطفال والعائلات، خلال فصل الصيف.
حشائش ومقاعد متضررة
في حديقة “المارتيني”، يلاحظ سكان المنطقة انتشار الحشائش الطويلة والقمامة في أجزاء واسعة من الحديقة، نتيجة تأخر أعمال القص والتعشيب وعدم الاهتمام بواقع النظافة، الأمر الذي يؤثر على مظهرها العام ويحد من الاستفادة من تلك الحدائق كمتنفس للأهالي.
وقال عبد الله الصائغ، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الحديقة تقع بالقرب من عدد من الأبنية السكنية ويستخدمها الأهالي بصورة مستمرة، لكن ترك الأعشاب والحشائش تنمو لفترات طويلة يعطي انطباعًا بعدم وجود متابعة كافية>
المشكلة، من وجهة نظر عبد الله، لا تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة للحديقة، بقدر حاجتها إلى برنامج دوري للقص والتعشيب يحافظ على المساحات الخضراء بحالة مناسبة.
وفي حديقة بستان القصر، تتركز بعض ملاحظات السكان على حالة التجهيزات والمقاعد، إذ تظهر مقاعد مكسورة وأجزاء من المرافق بحاجة إلى صيانة، بالتزامن مع ملاحظات تتعلق بمستوى النظافة.
محمد اسكيف، من سكان الحي، قال لعنب بلدي، إن الحديقة تمثل مساحة يستخدمها الأطفال وسكان المنطقة، إلا أن تضرر المقاعد ووجود المخلفات في بعض الأماكن يقللان من الاستفادة منها.
وأضاف أن بعض الأهالي يضطرون إلى البحث عن أماكن أخرى للجلوس، في حين لا يجد الأطفال دائمًا تجهيزات مناسبة لاستخدامها.
وتظهر في حدائق أخرى، كحديقة “الرازي”، ملاحظات تتعلق بالنظافة والعناية بالمساحات الخضراء، إذ يشير سكان إلى الحاجة إلى تنظيف بعض المواقع بصورة أكثر انتظامًا، خاصة مع كثافة استخدامها من قبل الأطفال والعائلات.
برنامج دوري للصيانة
أوضح مدير مديرية الحدائق بحلب، عبد الرزاق الصالح، أن المديرية تعتمد آلية منظمة لمتابعة وصيانة الحدائق الكبيرة والصغيرة، إضافة إلى الجزر الوسطية والمحاور الرئيسة والفرعية داخل الأحياء السكنية بهدف الحفاظ عليها.
وقال الصالح، لعنب بلدي، إن المديرية تنفذ برنامجًا دوريًا لقص الأعشاب والحشائش كل أسبوع أو أسبوعين تقريبًا، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، نظرًا إلى سرعة نموها خلال هذه الفترة.
وتابع أن تنفيذ عمليات التعشيب وإزالة الحشائش يجري بطرق مختلفة، سواء آليًا أو يدويًا أو باستخدام الوسائل الكيميائية، بهدف الحد من انتشارها وتجنب تحولها إلى مصدر محتمل للحرائق.
ويشمل برنامج الصيانة، بحسب الصالح، ري المساحات الخضراء بصورة منتظمة، وقص الأشجار وتهذيبها، ومكافحة الحشائش والآفات، إلى جانب التسميد المتوازن وإجراء فحوص دورية لشبكات الري للتأكد من كفاءتها.
تأهيل حديقة “الشهباء”
فيما يتعلق بأعمال تأهيل الحدائق، أشار الصالح إلى وجود اتفاقية ضمن مشروع التوأمة التركية لتأهيل حديقة الشهباء في حي بستان القصر، من قبل بلدية شاهين بيه التركية.
المشروع يأتي في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والثقافات، ويشمل أعمال الصيانة المدنية والكهربائية، وشبكات الري والأحواض المائية، إضافة إلى الأعمال الزراعية داخل الحديقة.
وأكد أن خطة مديرية الحدائق تشمل أيضًا الحدائق الصغيرة التي تحتاج إلى رعاية دورية أو إصلاحات والعناية بالنباتات، باعتبارها جزءًا من جهود تحسين المشهد الحضري والخدمات العامة.
وأضاف أن أعمال العناية بالحدائق الصغيرة تدخل ضمن مشاريع أوسع تتعلق بصيانة البنى التحتية وترحيل الأنقاض وأعمال النظافة، بحسب الإمكانيات والاحتياجات في كل منطقة.
الصيانة ونقص الكوادر والآليات
بالنسبة إلى المقاعد وألعاب الأطفال، ذكر الصالح أن المديرية تنفذ أعمال صيانة لها، إلى جانب أعمال الصيانة التشغيلية الأخرى، وفق الحاجة وبناء على التقسيم الجغرافي للقطاعات.
وأوضح أن الأولوية في جداول العمل تمنح للحدائق الكبرى والمحاور الرئيسة، تليها الجزر الوسطية، ثم الحدائق الصغيرة، وهو ما يرتبط بتوزيع الأعمال والموارد المتاحة على مختلف مناطق المدينة.
وحول نقص الكوادر والآليات، قال الصالح إن مديرية الحدائق تعمل على تعويضه، وضمان استمرار تقديم الخدمات للحدائق الصغيرة والكبيرة داخل الأحياء.
وتعتمد المديرية، بحسب الصالح، على التعاقد التدريجي مع عمال موسميين، إلى جانب تفعيل العمل الميداني المتنقل للورشات، والتعاون مع المجتمعات المحلية، بما يساعد على تغطية احتياجات الحدائق ضمن الإمكانيات المتاحة.
وأضاف أن المديرية تركز كذلك على تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية البسيطة التي يمكن إنجازها بالإمكانات الموجودة، بهدف الحفاظ على حالة الحدائق ومنع تراكم الأعطال وتحولها إلى مشكلات تحتاج إلى أعمال تأهيل أكبر.





