هل يتحسن الدينار فعلاً.. خبير اقتصادي يجيب بالأرقام!
في ظل النقاش الاقتصادي الدائر حول تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بشأن تحسن الدينار الليبي بنسبة 40%، قدّم رجل الأعمال حسني بي قراءة تفصيلية للوضع المالي والنقدي في البلاد، مؤكداً أن أي تحسن في قيمة العملة المحلية لا يمكن فصله عن حجم الإنفاق العام ومدى الانضباط في إدارة السياسات المالية والنقدية.
وأوضح حسني بي أن مؤشرات التحسن التي ظهرت في سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بإجراءات تقليص الإنفاق العام وإعادة توحيد مساراته، مشيراً إلى أن هذه الخطوات ساعدت في خلق حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق، لكنها تظل مؤشرات أولية تحتاج إلى استمرارية طويلة حتى تتحول إلى نتائج اقتصادية دائمة، وفق موقع المشهد.
وأشار إلى أن إجمالي الإنفاق العام في ليبيا، بما في ذلك دعم المحروقات، يصل إلى نحو 228 مليار دينار، وهو رقم يعكس حجم التحدي المالي القائم، ويجعل أي تحسن في قيمة الدينار مرهوناً بقدرة الدولة على ضبط هذا الإنفاق، إلى جانب ضمان استمرار تدفق الإيرادات النفطية بشكل منتظم إلى الخزانة العامة دون انقطاع أو تأخير.
وأضاف أن عدم لجوء مصرف ليبيا المركزي إلى تمويل العجز يمثل نقطة إيجابية مهمة في السياسة النقدية، إذ ساهم ذلك في تفادي موجات تضخمية كان من شأنها أن تضغط بشكل مباشر على سعر صرف الدينار وتؤدي إلى اضطراب أكبر في السوق المحلية.
وشدد حسني بي على أن استمرار سياسة بيع العملة الأجنبية لتغطية الطلب المحلي، والتي قد تصل إلى نحو 21 مليار دولار سنوياً، يشكل أحد أهم أدوات الحفاظ على التوازن النقدي في ليبيا، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد بشكل كبير على الواردات الأساسية.
وفي ما يتعلق بحركة الدولار في السوق الموازية، أوضح أن التراجع الأخير في سعر الصرف يعود إلى تداول معلومات حول توريد نحو 600 مليون دولار شهرياً، وهو ما ساهم في تهدئة وتيرة المضاربات وتقليل الطلب غير الرسمي على العملة الأجنبية داخل السوق.
كما أشار إلى أن انخفاض الفارق بين أسعار الصكوك إلى نحو 5% جاء نتيجة ضخ سيولة مالية تجاوزت 20 مليار دينار، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة التداولات وساهم في تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
وبيّن أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، لا تمثل تحولاً جذرياً في الاقتصاد الليبي، بل تعكس حالة توازن مؤقتة مرتبطة بالإجراءات الحالية، موضحاً أن الاستقرار الحقيقي للدينار يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تشمل ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات النفطية، وتطوير أدوات السياسة النقدية بشكل أكثر فاعلية.
وأكد أن ربط تحسن العملة المحلية بالتصريحات السياسية وحدها لا يعكس الصورة الكاملة للواقع الاقتصادي، مشيراً إلى أن السوق تتأثر بشكل مباشر بعوامل السيولة، وحجم النقد الأجنبي المتاح، ومستوى الانضباط المالي داخل مؤسسات الدولة.
هذا ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل أساسي على عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل، ما يجعله شديد الحساسية لتقلبات الأسعار العالمية وتغيرات الإنتاج، إضافة إلى تأثيرات السوق الموازية للعملة الأجنبية.
كما أن تعدد مسارات الإنفاق العام وتباين آليات الرقابة المالية يساهم في زيادة الضغط على سعر صرف الدينار، ما يجعل السياسة النقدية للمصرف المركزي عاملاً محورياً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
The post هل يتحسن الدينار فعلاً.. خبير اقتصادي يجيب بالأرقام! appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.




