... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
368337 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4216 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

هل يصير اللبنانيون ركاماً على قيد الحياة؟

معرفة وثقافة
إيلاف
2026/05/15 - 07:25 503 مشاهدة
هل نحن من التراب وإلى التراب نعود؟ خلاصة غير علمية للواقع الإنساني، إذ إننا نعود إلى تراب، ولا نولد منه إلا وفق الأسطورة التاريخية لتكوين الإنسان الأول. لكن واقعنا نحن اللبنانيين تحوَّل إلى كوننا صرنا نولد من بين الركام، أو نموت تحت الردم. والردم الناتج من الحرب ليس فقط كتل إسمنت وحديد، بل فلسفة كاملة تختصر علاقة الإنسان بالخراب والذاكرة وإعادة التكوين. كل حجر يحمل أثراً من حياة كانت هنا. الردم يصبح أرشيفاً صامتاً للبيوت والناس والأصوات التي اختفت. كثيرون فقدوا أحبتهم تحت الردم، وآخرون يفتشون عن ذكريات ضاعت بين الركام. منهم من يستسلم أمام ركام حياته، ومنهم من يعقد الأمل على إعادة البناء. فنحن شعب مقاوم يحب الحياة. وعلى كثرة الحروب التي يختبرها اللبنانيون، الباقون الصامدون هنا، والذين نجوا من الموت، يصير تعاملهم مع الردم مختلفاً. يحاولون أحياناً إزالته بسرعة للهروب من الواقع، وتخفيف مظاهر الألم وعلامات الحزن. تدمير المدن والقرى محاولة لاقتلاع الشعور بالأمان، وتحويل المكان نفسه إلى شاهد على الهزيمة. من هنا يمكن الفهم لماذا تبدو المدن المدمّرة كأنها فقدت روحها، حتى قبل أن تفقد عمرانها. لكن فلسفة الردم لا تتوقف عند معنى الفقد. ففي داخل الركام تكمن أيضاً فكرة الولادة الجديدة. الحضارة تعود قسراً إلى بداياتها الخام. لهذا يحمل الركام بُعداً وجودياً عميقاً: إنه يذكّر الإنسان بأن ما يراه ثابتاً قد ينهار في لحظة. ومع ذلك، تبقى المفارقة الأكثر قسوة أن الإنسان قادر حتى على اعتياد الركام. بعد فترة، تمر الحياة قرب الأبنية المهدمة على نحو شبه طبيعي. تُفتح المتاجر قرب الجدران المحترقة، ويلعب الأطفال قرب الأنقاض، وتتحول الكارثة تدريجاً إلى جزء من المشهد اليومي. ربما تكون هذه القدرة على التكيّف أعظم ما في الإنسان وأكثره إيلاماً في الوقت نفسه، لأنها أحياناً تحولنا إلى ركام على قيد الحياة.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤