هل يحل رحيل شكيب لعلج مشاكل “الباطرونا” مع المقاولات الصغرى؟
تنعقد في منتصف ماي المقبل انتخابات الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، في استحقاق بالغ الأهمية للقطاع المغربي الخاص، ويتنافس على رئاسة “الباطرونا” كل من مهدي التازي، نائب الرئيس الحالي، ومحمد بشيري. وهي انتخابات تنتظرها كذلك المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، باعتبار فترة شكيب لعلج اتسمت بانسداد الأفق الحواري وتشنج في العلاقات.
طرحت جريدة “مدار21” ثلاثة أسئلة على رئيس كونفدرالية المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، عبد الله الفركي، الذي أكد أن تغيير الأشخاص لا يعني بالضرورة تغيير المنظومة، وأن الخلافات بين الطرفين عميقة، دون أن يغلق الباب أمام إمكانية تحقيق انفراج عقب رحيل شكيب لعلج عن رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
هل التغيير المرتقب على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب يبشر بانفراج العلاقات بين الاتحاد والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تمثلونها؟
بالنسبة للمرشح الأول لخلافة شكيب لعلج، المهدي التازي، فأنا أعرفه شخصياً، ومنذ لقائنا الأول في الرباط عام 2019، عقدنا اجتماع عمل بصفته نائباً للرئيس السابق صلاح الدين مزوار، حول إيجاد طريقة للتعاون ووقف التشاحن و الخصومة، وظلت قناة التواصل بيننا مفتوحة. إنه مُحاوِر أعرفه جيداً، ويمكن معه إرساء حوار مؤسسي جاد وبنّاء.
أما السيد محمد بشيري، فهو شخصية أعرفها بالسمعة، لكن لم تتح لنا فرصة اللقاء به بشكل مباشر. لذا أتحفظ عن إصدار حكمي، وآمل أن تتيح لنا المرحلة القادمة تبادلاً بنّاءً إذا ما أسندت إليه قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
لقد تميزت الرئاسة المنصرمة بانسداد تام في الحوار المؤسسي مع كنفدراليتنا، فضلاً عن خلافات جسيمة لم تُسوَّ، تمسّ مقاولات صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة في مجال المُناولة، وهو ملف رفعناه أمام الجهات المختصة و تم تداوله امام الإعلام الوطني والأجنبي دون أن نحظى بأي متابعة جدية. وقد يفتح وصول هذا الثنائي إلى دفة القيادة، من الناحية النظرية، نافذةً جديدة.
غير أن الأمر يستوجب الوضوح التام؛ فتغيير الأشخاص لا يعني بالضرورة تغيير المنظومة.
ما هي الخلافات العالقة بينكم كمقاولات صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب؟
المشكلة الحقيقية هي أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب يرفض التطور، فالخلاف القائم بينه وبين كنفدراليتنا الممثلة للمقاولات الصغيرة جدّا والصغرى والمتوسطة و ليس ظرفياً بل هيكلي وتاريخي وسياسي.
أُسِّس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عام 1947 في ظل الحماية الفرنسية، لتمثيل مصالح المقاولات الاستعمارية المستقرة في المغرب، وبعد الاستقلال عام 1956، اندمجت المقاولات المغربية تدريجياً في هذه المؤسسة وتولّت قيادتها، بيد أن التركيبة الاجتماعية للنسيج الخاص المغربي شهدت تحولاً جذرياً منذ ذلك الحين.
ومنذ عام 1995، وبتوجيهات من الملك الحسن الثاني – الذي طلب صراحةً من الاتحاد العام لمقاولات المغرب الانفتاح على المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة التي كانت في طور الصعود آنذاك – اندمجت منظماتنا التي كانت تسمى “فدرالية جمعيات المقاولين الشباب بالمغرب” في الاتحاد، غير أن هذا الاندماج لم يكن حقيقياً قط؛ فقد ظل شكليا، خالياً من أي صلاحية فعلية في اتخاذ القرار.
والنتيجة أنه بعد سنة و نصف غادرت الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وللاستشهاد على الخلافات العميقة المذكورة، دعني أستعرض بعض الأرقام:
تمثّل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة اليوم أكثر من 97% من إجمالي المقاولات بالمغرب، أي ما يناهز 4.2 مليون وحدة اقتصادية توظّف 83% من اليد العاملة في القطاع الخاص. هذه المقاولات تُعيل ملايين الأسر المغربية، وهي المحرك الصامت للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، فهي لا تملك أي تمثيل آو صوت في البرلمان، وهي غائبة كلياً عن مجالس إدارة الهيئات العمومية حيث تُرسم السياسات التي تعنيها مباشرة، كما أنها مُهمَّشة في كبرى مسارات الإصلاح الاقتصادي، وغائبة كليا عن الحوار الاجتماعي.
هذا الإنكار للتمثيلية ليس إغفالاً عارضاً، بل هو خيار مقصود يعتزم الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في تشكيلته الراهنة، الإبقاء عليه بتواطؤ مع الحكومة.
هناك أيضًا مشكلة أخرى خطيرة داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب تتعلق بتمثيلية أصحاب المقاولات والشركات الكبيرة والمتوسطة الفعليين، أي المسؤولين الحقيقيين عن الشركات. فغالبًا ما نجد أن كبار الموظفين هم من يمثلون هذه الشركات بدلًا من أصحاب المشاريع الفعليين. هذه الظاهرة تثير مشكلة خطيرة، وقد ناقشناها مع وزيرة الاقتصاد والمالية في أحد الاجتماعات.
نحن في الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة لا نقبل بأي تمثيل للمقاولة إلا من صاحبها، ونتساءل: كيف يمكن لموظف يتقاضى راتبًا ثابتًا أن يتخذ قرارات مصيرية تمثل صاحب المشروع والمقاولة، في حين أن رؤاهم ومشاكلهم وطموحاتهم تختلف تمامًا؟
إن تمثيل الشركات في الباطرونا من قبل موظفين، رغم كفاءتهم، لا يمكن أن يحل محل صاحب المشروع والمقاولة، ولا يرتقي بالقطاع الخاص والمقاولات في المغرب.
هل من رسالة توجهونها للرئيس المقبل للاتحاد العام لمقاولات المغرب؟
رسالتنا إلى رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب المقبل، سواء انتُخب الثنائي التازي أو بشيري في 14 ماي، فإننا نطرح عليهما هذا السؤال: هل هما مستعدان للاعتراف بأن الاتحاد العام لمقاولات المغرب لم يعد قادرا على ادعاء تمثيل القطاع الخاص المغربي بأكمله؟ بينما يقصي فعليًا 97% من المقاولات في البلاد، ويتم السماح لموظفين بتقرير مصير ملايين المقاولات في المغرب.
نحن منفتحون على الحوار، وقد كنا كذلك دائمًا. لكن الحوار الحقيقي يستلزم اعترافًا مسبقًا: الاعتراف بالمكانة التي تستحقها المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة في مراكز القرار الاقتصادي بالمغرب. هذا ليس مطلبًا، إنه فرض ديمقراطية اقتصادية.
ظهرت المقالة هل يحل رحيل شكيب لعلج مشاكل “الباطرونا” مع المقاولات الصغرى؟ أولاً على مدار21.





