هل “تتوب” أوروبا عن أخطائها الطاقوية تجاه الجزائر؟

باستثناء إيطاليا التي سارعت إلى زيادة إمداداتها من الغاز الجزائري منذ 2022، وأيضا ضخت الأموال في عدة مشاريع كبرى، عمدت معظم دول القارة الأوروبية إلى زيادة مشترياتها من غاز الولايات المتحدة ودول أخرى رغم فارق الموثوقية والمخاطر وأيضا السعر، لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران جاءت لتكون بمثابة فرصة جديدة لتتوب القارة العجوز عن أخطائها الطاقوية تجاه الجزائر والمضي قدما في ضخ استثمارات في بلد أثبتت التقلبات والأزمات المتلاحقة بأنه الشريك الأكثر موثوقية وأمانا.
في هذا السياق، تحل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي بالجزائر هذا الأربعاء في زيارة عمل رسمية، بحسب ما أعلنت عنه الحكومة الإيطالية في أجندتها الأسبوعية على موقعها الرسمي، وهو التنقل الثاني من نوعه لها منذ توليها مقاليد قصر كيجي الحكومي خريف 2022، بعد زيارتها للجزائر في 22 و23 جانفي 2023. ووفق ما أفاد به مصدر على صلة بالزيارة، فإن هذا التنقل سيكون طاقويا بالدرجة الأولى، إضافة إلى شق يتعلق بالفلاحة وتحديدا بمركز إنريكو ماتاي للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس، الذي ينتظر أن يدشن رسميا. وخلال الزيارة، يؤكد المصدر ذاته، سيتم بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي باعتبارها الخيار الأول بالنظر للقرب الجغرافي وتوفر منشآت النقل، خصوصا أن الظرف المناخي يسمح بذلك من خلال عدم وجود استهلاك كبير محليا في التدفئة بالنظر لدرجات الحرارة وأيضا في حرق الغاز لإنتاج الكهرباء لمواجهة الطلب على المكيفات الذي يكون عادة في الصيف.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز بالنظر للظروف الدولية الراهنة تلقى إجماعا بين الطرفين يجد إجابته في عدة نقاط. النقطة الأولى، حسب المصدر، وهي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، حيث ورغم تراجع الكميات بشكل طفيف، إلا أنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنويا، ما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.
“إيني”.. الأكثر توسعا
النقطة الثانية تتمثل في كون إيطاليا ومن خلال شركة “إيني”، تعتبر الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لـ”سوناطراك” التي وسّعت تواجدها في الجزائر وتحديدا في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقامت “إيني” في هذا الصدد بشراء حصة “بريتيش بتروليوم” البريطانية في حقلي عين أمناس وعين صالح، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول “نبتون إينرجي” البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار، علما أنه يعتبر من بين أهم الحقول المنتجة بكميات سنوية تقدر
بـ4.5 مليار متر مكعب، حيث تكفل الطرف الإيطالي بالشراكة مع “سوناطراك” بتطهير وحدة معالجة الغاز التي تلوثت بالزئبق وتوقف إنتاجها منذ خريف 2021.
وقبل أيام فقط، قام عملاق الطاقة الإيطالي أيضا بشراء جزء من حصة “إنجي” الفرنسية في حقل توات غاز قوامه 8 بالمائة لرفع حصته إلى 43 بالمائة، بعد أن وافقت السلطات الجزائرية على الصفقة من خلال مرسوم رئاسي. وفي إطار نشاط المنبع أيضا، ظفرت شركة “إيني” بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي بالشراكة مع PTTEP التايلاندية في إطار جولة العطاءات الدولية التي أطلقت في 2024 وجرى فتح أظرفتها في جوان 2025. وخلال الصيف الماضي، وقّعت “إيني” على عقد مع “سوناطراك” لتطوير حقل غازي بمحيط إيليزي بقيمة مالية تقدر بـ1.35 مليار دولار.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هل “تتوب” أوروبا عن أخطائها الطاقوية تجاه الجزائر؟ appeared first on الشروق أونلاين.





