🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
984,289 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,918 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

هل تُغيِّر إفريقيا حقًا خريطة اللعبة؟

معرفة وثقافة
حبر
2026/07/12 - 15:01 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

نجحت الفرق الإفريقية في تحقيق نتائج تاريخية بكأس العالم، حيث تجاوزت 90% من المنتخبات دور المجموعات.

الفجوة في النتائج بين إفريقيا وأوروبا قد تضيق، لكن الفجوة في الإنتاج المحلي لا تزال قائمة.

يعتمد نجاح المنتخبات الإفريقية بشكل كبير على اللاعبين المولودين في الشتات، مما يعكس نقص التصنيع المحلي في القارة.

دولةٌ لا يبلغ تعدادُها نصف المليون نسمة، تفتتح أوّل مشاركةٍ في تاريخها المونديالي، بالتعادل مع بطلة أوروبا، ثم تشقّ طريقها إلى الدور الإقصائي، لتصير ثاني أصغرَ أمّةٍ تبلغه في تاريخ كأس العالم، قبل أن تخرج بشقّ الأنفس بعد ملحمة أحرجت فيها بطل العالم. وتسعةٌ من أصل عشرة منتخباتٍ إفريقية تجتاز دور المجموعات في سابقةٍ تاريخية. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، تُسقِط باراغواي ألمانيا، وتتصدّر كولومبيا مجموعتَها فوق البرتغال.

أمام هذا المشهد المتراكم، يفرض السؤالُ نفسَه بإلحاح؛ هل بلغت كرةُ القدم لحظة انقلابٍ تضيق فيها الفوارق بين أطراف العالم -إفريقيا وأمريكا الجنوبية غير النخبوية- ومركزِه الأوروبي العتيد؟ وإذا صحّ ذلك؛ فلماذا تظل «آسيا» وحدها خارج تلك الموجة؛ لا يطفو تقدّمها إلا في وثباتٍ معزولةٍ «مريبة» كصحوة كوريا الجنوبية عام 2002؟

قد يقال طبعًا، وعن وجه حق، إن هذا التأهل الإفريقي للدور الثاني للبطولة إنما جاء عقب رفع عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا، أي أنّ معدل العبور الأساسي إلى الدور الثاني من البطولة، إنما هو 67٪ من إجمالي المشاركين. لكن في الوقت نفسه جدير بالذكر أن نظام البطولة لم يضع أيّ منتخب إفريقي على رأس مجموعته، مما يعنى أن تلك المنتخبات وقعت في مجموعات صعبة، وبالتالي حين تعبر إفريقيا بنسبة 90% في مواجهة معدّلٍ متوقَّعٍ لا يتجاوز الـ67%، وفي مجموعاتٍ لم تُراعِ لها القرعةُ خاطرًا، فإنّ الفائض عن المتوقَّع تفوّقٌ لا وهمَ فيه.

إفريقيا: بين النتائج والإنتاج

يكمن جوهر المسألة في تمييزٍ دقيق يغفل عنه التحليل المتعجّل لهذا التفوّق، فهناك فرقٌ بين أن تضيق الفجوةُ في النتائج، وأن تضيق في وسائل الإنتاج. وقد صاغها أحدهم بالقول إن إفريقيا، ما زالت «مزرعةَ العالم»، التي تزرع القطنَ الخام وتُصدِّره، ثم تشتري القميصَ جاهزًا ممّن صنعه.

الحلقةُ المفقودة هنا هي «التصنيع»، أي تحويل الخامة إلى منتَجٍ نهائي عالي القيمة؛ واللاعب الإفريقي -على هذا القياس- موهبةٌ خام وافرة، لا تملك القارةُ بعد «مصنعًا» محليًّا يكمل تصنيعها، فتُصدَّر إلى أوروبا كي تُصنَّع هناك، وهكذا يصير السؤالُ الأعمق؛ نعم، الفجوةُ في النتائج تضيق، لكن هل تضيق الفجوةُ في مَن يملك المصنع؟

الشتات الإفريقي: كلمة السر

الآليةُ التي تجعل الفوارق الفنية والنتائج تتقارب دون أن يتقارب الإنتاج، اسمُها الشتات. إذ تكشف الأرقامُ أنّ نحو ثلث لاعبي كأس الأمم الإفريقية 2023 لم يولدوا في القارة أصلًا، وفي كأس العالم 2022 قفزت النسبة إلى 42% والأدهى، أنّ فرنسا وحدها تتصدّر مسقطَ رأس هؤلاء اللاعبين، حتى إنّ إقليم «باريس الكبرى» ينجب من نجوم الأمم الإفريقية أكثرَ ممّا تنجبه كبرى العواصم الإفريقية نفسها.

في الواقع، لولا قاعدةُ الاتحاد الدوليّ التي تتيح للاعب -لم يمثِّل بلدًا آخرَ على المستوى الأول، أو لعب أقل من ثلاث مبارياتٍ رسمية قبل الحادية والعشرين- أن يبدّل انتماءه الوطنيّ، لَما قامت هذه الظاهرة من الأساس. والأمر لا يتوقّف على المنتخبات الإفريقية الكُبرى كالمغرب وكوت ديفوار والسنغال وغيرها؛ بل يمتد إلى منتخبات أصغر مثل الرأس الأخضر، إحدى مفاجآت كأس العالم 2026. والتي ولد 25 لاعبًا من تشكيلتها في ستّ دول، من دون أن تمتلك أكاديميات ذائعة الصيت ولا دوريًا مهمًا. 

هذا الاعتماد الكبير على الشتات الإفريقي لا يعني أن إفريقيا عاجزةٌ عن الإنتاج المحليّ رأسًا؛ ومنتخب «أسود الأطلس» شاهد مِحوري؛ إذ أُنشِئت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم عام 2009 على مساحةٍ تناهز ثمانية عشر هكتارًا وبكلفةٍ في حدود خمسة عشر مليون دولار، ثمّ حُصِدَت ثمارها بعد عقد واحد؛ عشراتُ الخرّيجين في الدوري المحليّ وفي أوروبا، أربعةٌ منهم في تشكيلة نصف نهائي 2022؛ فأسماءٌ كالنصيري وأوناحي وأجرد وُلِدت وتكوّنت على الأراضي المغربية.

غير أنّ ميزة النموذج المغربيّ ليست في اختياره بين المصنع والشتات، بل في جمعه بينهما؛ أكاديمية راسخة تُغذّيها كشوفٌ دائمةٌ في الخارج تترصّد مزدوجي الجنسية منذ نعومة أظافرهم. المغرب لا تحصد فحسب؛ بل تصنع وتحصد في آنٍ واحد، وهذا سرُّ تقدّمها على أقرانها، وما ينطبق على المغرب ينطبق كذلك، وإن بدرجة أقلّ على السنغال، وعلى غانا.

لكن المفارقة هنا، هي أنه حتى وإن تنشَّأ اللاعب في إفريقيا، فمن الواضح أنه حتى اليوم لا زالت ثمّة حاجة للعب في أوروبا ليكتمل صقله ويتحوّل لمُنتج نهائي قادر على التنافس، والأمر سيان حتى في دول رائدة في تكوينها كالمغرب والسنغال؛ فالنصيري وأوناحي وأجرد تكوَّنوا في المغرب، لكنهم رحلوا مبكرًا إلى أوروبا، أما السنغال فحدّث ولا حرج. إذ ليس عليك سوى النظر لأفضل لاعبٍ في تاريخ البلاد؛ ساديو ماني الذي تخرَّج من أكاديمية «جينيراسيون فوت» الشهيرة، لكنه خرج مبكرًا إلى «ميتز» الفرنسي بموجب اتفاقية بين الناديين؛ تقضي بنقل أفضل المواهب السنغالية إليهم.

لكن إن كان أفضل ما فعلته المنتخبات الإفريقية وأدّى بشكلٍ رئيس ومِفصلي إلى ما نراه اليوم في أعرق بطولة في تاريخ اللعبة، وهو ببساطة استرجاعها لأبنائها، فإن هذا المسار لم يكن ناجمًا عن دراسة وقرار واعٍ في حالة بعض دول القارّة، والمثال الأبرز على هذا نيجيريا التي تمتلك مواهب من طراز أوسيمين ولوكمان، ومع ذلك؛ لا تضمّ تشكيلة منتخبها لاعبًا واحدًا يمثّل ناديًا في الدوري النيجيري، وبسبب العشوائية هذه ربما تكون قد أفلتت من يدها مواهبٌ استثنائية كإيزي وأوليسي وتوموري. 

الحدُّ الذي لا تعبره الخريطةُ الجديدة

لا تُعَدُّ الكونغو الديمقراطية تِبيانًا إضافيًا فقط على ظاهرة الشتات، وهي التي استعادت من الشتات يوان ويسا ووان بيساكا، ولو بدأت مبكرًا لربما كان لوكاكو هدافها التاريخي؛ بل أيضًا دليلًا على قضية «الفجوة الذهنية» الهائلة بين منتخبات أفريقيا والمنتخبات الكبرى من أوروبا وأمريكا اللاتينية؛ فمنتخبات مصر والكونغو الديمقراطية والسنغال جميعها خسرت في الأدوار الإقصائية، بعد أن تقدَّمت في النتيجة، وجميعها أيضًا استقبلت هدفين في ربع الساعة الأخير. ومنتخبات كوت ديفوار وجنوب أفريقيا خرجت أيضًا بأهداف في نفس الفترة الزمنية، وتواترُ النمط بهذا الوضوح يستدعي تفسيرًا أعمق من الصدفة أو الظلم وحدهما.

لا يقع التفسير العلميّ لما يحدث في تلك اللحظات للأفارقة في خانة «الوهن الإفريقي»؛ ببساطة لأن أشهر انهيار جماعي في تاريخ اللعبة وقع للبرازيل في عقر دارها، حين تلقّت سبعةَ أهداف من ألمانيا، خمسةٌ منها في خمسَ عشْرة دقيقة، على أرضها وبين جماهيرها. وإنما يمكن ردّ ذلك الانهيار إلى ما يسمّيه علماءُ النفس الرياضيّ «الانهيار الجماعيّ» وهي ظاهرةٌ موثّقة؛ كاستقبال هدف في لحظة مِفصلية أو ارتكاب خطأٍ فردي، والذي يُشعِل «عدوى انفعالية سلبية» تسري في الفريق، فيتحوّل الإحساس بالسيطرة إلى إحساسٍ بفقدانها، وتتوالى الأخطاء.

وبالتالي فإن ما يفصل بين مَن يصمد ومَن ينهار في الدقائق الأخيرة ليس معدنًا فطريًّا، بل كفاءةٌ مكتسبةٌ في إدارة المباريات، كما يقول أخصائيُّ الأداء العالي المعتمد لدى فيفا، الغاني «فيصل شبسة»؛ وتلك الكفاءة لا تُبنى إلا بالتعرُّض المتكرّر لدقائق الحسم في المباريات الكبرى. وهنا تطلُّ أطروحتنا من بابٍ جديد؛ فهذه الخبرةُ بعينها -خبرة إغلاق المباريات المصيرية- تتراكم في ذروة الكرة الأوروبية، في أدوار خروج المغلوب بدوري الأبطال وسباقات الألقاب، وهي المرتبة التي يبلغها لاعبو منتخبات الأطراف أقلَّ من سواهم من منتخبات المركز، حتى وهم محترفون في أوروبا، لأنّ الأغلبية الساحقة منهم يتواجدون في أنديةٍ متوسطة، والنُخبة منهم لن يحملوا منتخبًا بأكمله في تلك اللحظات.

وماذا عن أمريكا الجنوبية؟ 

إذا عبرنا الأطلسيّ إلى أمريكا الجنوبية، وجدنا الحكايةَ معكوسةً في مُنطلقها؛ فالقارةُ لم تكن يومًا تابعًا صاعدًا كإفريقيا، بل كانت نِدًّا سقط قليلًا؛ عشرةُ ألقابٍ عالمية في خزائنها مقابل اثني عشر لأوروبا، غير أنّ أوروبا احتكرت كلَّ نُسخ المونديال بين 2006 و2018، ولم يبلغ منتخبٌ جنوب أمريكيّ نهائيًّا في تلك الحقبة سوى الأرجنتين في 2014. لذا فإنّ «التقارب» هنا استعادةُ توازنٍ مختلٍّ لا صعود من القاع.

والأهمّ أنّ القصّة الحقيقية ليست عند العمالقة؛ بل عند منتخبات الفئة الوسطى: الإكوادور التي لم تبلغ مونديالها الأول إلا عام 2002، لكنها عادت لنسختين متتاليتين لأول مرة في تاريخها، بالإضافة لكولومبيا وباراغواي؛ هذه الأطرافُ التي تكسر الهرميّةَ، هي التي تشبه الأفارقة على الجانب الآخر.

لا تختلف أمريكا الجنوبية كثيرًا عن إفريقيا؛ فهي قد تمتلك المصنعَ لكنها تخسر منتجَه باكرًا؛ فالبرازيل أكبر منتج للاعبين المحترفين في العالم، لا يلعب سوى 3.5% من محترفيها المغتربين داخل قارتهم، أي أنّ الباقي كلَّه تقريبًا يغادر إلى أوروبا، ومن بوابة البرتغال غالبًا. كما أن سنّ التصدير في هبوطٍ مستمر؛ فينيسيوس جونيور غادر فلامنغو إلى ريـال مدريد وهو في السادسة عشرة، وتبعه إندريك وإستيفاو في مثل سنّه، حتى إنّ نادي بالميراس أطلق على جيله الذهبيّ اسم «جيل المليار» نسبةً إلى المليار المتوقَّع من عائدات بيعهم. إذًا النموذج التجاريّ للنادي أو الأكاديمية المحليّة هو ذاته في أفريقيا وأمريكا الجنوبية؛ الإنتاج من أجل البيع، لتحصد القارة بداية الخيط لا نهايته، لكنها تحصد كذلك منتخباتٍ وطنية أكثر قوة وعتادًا.

تتجلّى المعادلة ذاتها في هذه المنتخبات بوجهيها المنهجيّ والعشوائيّ؛ فالإكوادور بنت مصنعًا محليًّا نموذجيًّا في نادٍ واحد اسمُه «إنديبندينتي دل فايي»، صعد من الدرجة الثالثة إلى نهائي كأس ليبرتادوريس في تسع سنواتٍ حتى لُقّب بـ«قاتل العمالقة»، وباتت أكاديميتُه تُخرّج من الأجيال ما جعل نحو ثلثي قائمة المنتخب في مونديال 2026 من صنعها أو ممّن لعبوا لها مبكرًا. غير أنّ الأكاديمية تفرض تعلُّم اللغة «الإنجليزيّة» على ناشئيها استعدادًا لأوروبا، وتبيع نجومَها لتعيد استثمارَ العائد في ملاعبها ومبانيها في دورةٍ لا تتوقّف؛ فمويسيس كايسيدو وويليان باتشو وبييرو هينكابيي جميعهم تكوَّنوا هناك قبل أن يجلبوا للنادي 37 مليون يورو مجتمعين.

أمّا كولومبيا فتمثّل الوجهَ العشوائيّ؛ نجمُها لويس دياز كاد يضيع تمامًا، إذ ظلّ مجهولًا حتى الثامنة عشرة ولم يُكتشَف إلا في بطولةٍ للشعوب الأصلية، قبل أن يعبر -كعادة الكولومبيين- بوّابةَ بورتو البرتغاليّ إلى ليفربول فبايرن. وفي كل الأحوال، منهجي أو عشوائيّ، النتيجة واحدة؛ الإنتاجُ مُوجَّهٌ للتصدير، وهذا يُفيد المنتخبات الوطنية، لكنه يعطِّل النمو المحلّي، ويُصدِّر صورةً مضلّلة بعض الشيء عن كرة القدم المحلية لتلك الدول.

وهكذا يتّضح الخيطُ الذي يربط القارّتين تحت محورٍ واحد: بوّابةٌ لغويةٌ تُنظّم الهجرة (فرنسا لإفريقيا، والبرتغال للبرازيل وكولومبيا)، وتصديرٌ مقصودٌ بالتصميم حتى في أنجح النماذج، وعدمُ تماثلٍ صارخٌ في حصاد القيمة، إذ تحصد القارّةُ ثمنَ البداية وتحصد أوروبا مضاعفةَ النهاية، سواءً من المال أو الأداء.

إذًا، النتائجُ تتقارب لأنّ الخامةَ صارت تصل إلى مصنع أوروبا أنضجَ وأصغرَ سنًّا وأوضح مسارًا؛ أمّا ملكيةُ الإنتاج -أي امتلاك المرحلة النهائية عالية القيمة- فما زالت أوروبيةً بالكامل، سواء امتلكت القارةُ بدايةَ الخيط أم لم تملكها، وهذا ما يجعل العملية معكوسة في حالة الشتات؛ لأن أفريقيا بدأت تحصد ثمار مُنتجٍ نهائي لم تبذل في إنتاجه كذلك، لكنها سعت لضمّه وإعادته لأصله بعد صقل موهبته أوروبيا.

آسيا: حين يُعرّي التوسّعُ الواقع

على هذه الخلفية يمكن أن نفهم «هزال» آسيا. فقد دخلت القارّةُ البطولةَ بأكبر تمثيلٍ في تاريخها -تسعةُ منتخبات-، ثمّ خرجت بأسوأ حصادٍ تقريبًا؛ معدّلُ عبورٍ لم يتجاوز 22%، وهو ثاني أسوأ رقم قارّي؛ سبعةٌ من التسعة سقطوا في دور المجموعات، وخمسةٌ منهم في قاع مجموعاتهم! ولم تنجُ سوى اليابان وأستراليا، ثم خرجتا من دور الـ32. حتى إنّ صحيفة الغارديان وصفت المونديالَ بأنه «كئيب» لآسيا، فالتوسّعُ الذي رفع إفريقيا إلى 90%، هو نفسُه الذي عرّى آسيا.

لا تملك آسيا شتاتًا تستعير منه مصنعَ أوروبا كما تفعل إفريقيا. وحين حاولت تقليدَ النموذج جاء مصطنَعًا أو محدودًا؛ جنّست قطر لاعبين من أمريكا الجنوبية وإفريقيا لا صلةَ نسبٍ حقيقيةً لكثيرٍ منهم بها، فربحت كأسَ آسيا 2019 لكنها قبعت في قاع مجموعتها في مونديالين متتاليين، وإندونيسيا تستنجد بشتاتها الهولنديّ الحقيقيّ حتى صار في قوائمها مولودون في هولندا أكثر من مولودي الأرخبيل، لكنّ مخزونَها ضيّقٌ جدًا ولم يبلغ بها المونديال أصلًا.

أما العلة الثانية فهي أنّ المال الخليجيّ يستورد الفرجةَ لكنه لا ينتج اللاعبين؛ فقد أنفقت السعوديّةُ وقطر بسخاء على استقدام النجوم، لكنهما أخفقتا في بناء قاعدةٍ محليّةٍ للمواهب، فانتهتا معًا في قاع مجموعتيهما، أمّا الطفراتُ الآسيويةُ الشهيرة، وعلى رأسها نصفُ نهائي كوريا الجنوبية عام 2002، فليست تقاربًا حقيقيًا بل حاصل أفضلية أرض ولحظة استثنائية؛ والطفرةُ تنكمش بالسرعة ذاتها التي تنتفخ بها، ما لم يتبعها تخطيطٌ حقيقي.

من يملك اللعبة؟

تلتقي الخيوطُ كلُّها عند خلاصةٍ واحدة؛ التقارب في النتائج لا يُقاس بامتلاك الإنتاج المحليّ، بل بالقرب من منظومة التصنيع الأوروبية والقدرة على الوصول إليها. تقترب إفريقيا لأنها تستعير مصنع أوروبا عبر شتاتٍ ضخم، وتغذّيه بخامةٍ نخبويّةٍ باكرًا؛ وأمريكا الجنوبية تتقارب لأنها تملك الخامةَ وتصدّرها صغيرةً لتُصنَّع في المركز؛ وآسيا تتخلّف لأنها قد تبني محليًّا أحيانًا أفضلَ من إفريقيا، لكنّها بلا شتاتٍ تستعير منه، وبمالٍ يستورد الفرجةَ عوضًا عن تكوين لاعب محلّي كفء، وبلا لاعبين نجوم موازين لنظرائهم في أمريكا الجنوبية وإفريقيا. لكنّ هذا الواقعَ، على رسوخه، ليس قدرًا محتومًا.

فالخريطةُ لن يُعاد رسمُها ما دام مقياسُ التقدّم هو القربَ من مصنع الغير؛ والمخرجُ المتاح للأطراف الثلاثة -إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية – أن تستعيد إلى داخلها لا «التصنيع» وحده؛ بل جودةَ اللعبة نفسِها بوصفها منتَجًا محليًّا؛ دورياتٌ تُشاهَد وتُموَّل، وملاعبُ وأكاديمياتٌ وبنيةٌ تحتيةٌ تجعل اللاعبَ المقيمَ في بلده قادرًا على المقارعة والمنافسة دون أن يكون جوازُ سفره إلى أوروبا شرطًا؛ فيقوى اللاعبُ المحليّ لا لاعبُ الشتات والمهاجرِ وحدَهما.

المصدر: حبر | Source: حبر
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

نجحت الفرق الإفريقية في تحقيق نتائج تاريخية بكأس العالم، حيث تجاوزت 90% من المنتخبات دور المجموعات.

الفجوة في النتائج بين إفريقيا وأوروبا قد تضيق، لكن الفجوة في الإنتاج المحلي لا تزال قائمة.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: Africa, game theory, change.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free