... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
148582 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4876 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

هل أنهت حرب الأربعين يوماً حلم إسرائيل الكبرى ؟!

العالم
وهج الخليج
2026/04/11 - 08:53 502 مشاهدة

بقلم: جمال بن ماجد الكندي

لم يكن مصطلح “إسرائيل الكبرى” مجرد شعار سياسي عابر، بل ظلّ، قديمًا وحديثًا، أحد أبرز التعبيرات عن الحلم التوسعي الإسرائيلي الممتد من النيل إلى الفرات. وقد جاءت الحروب الإسرائيلية، منذ نشأة هذا الكيان في قلب الوطن العربي، في سياق السعي إلى تحقيق هذا الحلم، وإن اختلفت المعاني الصريحة والمموّهة لهذا المشروع بين اليمين واليسار الإسرائيلي. ومنذ وصول نتنياهو إلى رئاسة الوزراء، أصبح هذا المصطلح أكثر تداولًا، ولا سيما بعد تمازج اليمين الإسرائيلي المتطرف مع تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، الذي صرّح علنًا بأن مشكلة إسرائيل تكمن في صِغر مساحتها، في إشارة واضحة إلى مشروع التوسع الجغرافي بغطاء أمريكي.
لقد جاءت حروب إسرائيل خلال الأعوام الماضية في سياق تكريس هذا المصطلح، وإن كانت قد فشلت في حصد النتائج النهائية لصالحها في حروب غزة ولبنان، وحتى في سوريا. لكن لماذا بدت هذه الحروب ناقصة وغير مكتملة النتائج؟! السبب بسيط، وهو في وجود دولة إقليمية فاعلة في المنطقة تقف، منذ ثورتها، إلى جانب هذه القوى المناهضة للكيان الصهيوني. لذلك لم ولن يكتمل حلم إسرائيل الكبرى بوجودها، والذي لا يُشترط أن يكون جغرافيًا فقط، بل قد يتمثل أيضًا في الهيمنة السياسية والاقتصادية. وهنا كانت إيران هي العقبة، والصخرة التي تقف حاجزًا أمام مشروع الشرق الأوسط الجديد بزعامة إسرائيل.
لذلك جاءت حرب إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، بقيادة زعيم مثل ترامب، فرصةً لنتنياهو لإعادة رسم خرائط المنطقة برؤية صهيونية واضحة، يهدف من خلالها إلى تكريس الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. وقد جاءت هذه الحرب بعد أن عارضها الرؤساء الذين سبقوا ترامب، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، إدراكًا لخطورتها وتداعياتها الإقليمية. وكانت التجربة الأولى هي الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا، والتي أظهرت بعض قدرات الفريقين، قبل أن تأتي المعركة الفاصلة، وهي حرب الأربعين يومًا، التي تُعدّ معركة شديدة الخطورة؛ لأن الجانب الإسرائيلي أشرك الولايات المتحدة منذ البداية، إلى جانب حلفائها في المنطقة، حيث أسهمت القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيهم في المجهود الحربي ضد إيران، وهو ما تجلّى بوضوح في هذه الحرب.
يذكر الأستاذ ناصر قنديل، في مقال له بجريدة البناء تحت عنوان “نقاط على الحروف”، تحليلًا لافتًا بقوله: «لم يكن خافيًا، في أصل قرار الحرب على إيران، أن واشنطن وتل أبيب توافقتا على أن الحروب غير المنتهية في جبهات غزة ولبنان واليمن تجعل من المستحيل رسم خرائط شرق أوسط جديد يتيح لواشنطن استعادة مكانتها الدولية، ولإسرائيل فرصة الهيمنة على المنطقة، وأن حربًا فاصلة على إيران أصبحت ضرورة لا يمكن تفاديها لإكمال مشروع الهيمنة وإنهاء حالة الحرب غير المنتهية». ومن كلام الأستاذ ناصر قنديل يتبين لنا أن إيران تمثل حجر العثرة في استكمال مشروع الشرق الأوسط الجديد، وأن جميع الحروب الإسرائيلية السابقة مع قوى المقاومة كانت تصطدم بالحضور الإيراني، فكان القرار هو إسقاط النظام، سواء من الداخل عبر حركات مدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا، وهو ما فشل، أو عبر الحروب المباشرة بحجج واهية يعرفها الجميع، وهو ما تعثر أيضًا في حرب الاثني عشر يومًا. فهل تكرر هذا الفشل في حرب الأربعين يومًا؟
ومن هنا، وللإجابة عن السؤال الكبير: هل فشلت حرب الأربعين يومًا في إجهاض حلم إسرائيل الكبرى؟، سنضع أمام هذا السؤال فرضيتان مع النتائج التي برزت أثناء الحرب، وصولًا إلى لحظة إعلان وقف إطلاق النار. أما الفرضية الثانية، فتقوم على صمود إيران وإفشال هذا الهدف، وما يترتب على ذلك من تغيّر في موازين القوى الإقليمية. وفي ضوء ما تداولته وسائل الإعلام من معطيات ونتائج، يمكن الاقتراب من إصدار حكم نهائي على مآلات هذه المعركة وأثرها في مستقبل المنطقة.
وتتمثل الفرضية الأولى في نجاح المشروع الأمريكي–الإسرائيلي في تحقيق هدفه الاستراتيجي، بما يعنيه ذلك من إعادة رسم خرائط المنطقة على نحو يخدم الهيمنة الإسرائيلية. وهنا نفترض نجاح هذا المشروع، سواء في بداية حرب الأربعين يومًا أو في نهايتها، وننطلق من هذا النجاح الافتراضي إلى جملة من النتائج المحتملة، من أبرزها:
انهيار محور الردع الإقليمي الممتد من طهران إلى حلفائها.
انفراد إسرائيل عسكريًا وأمنيًا بالمشرق والخليج من دون وجود توازن مقابل.
تحويل التطبيع من خيار سياسي إلى واقع أمني مفروض على دول المنطقة.
إعادة تعريف الممرات الاستراتيجية من الخليج إلى شرق المتوسط تحت مظلة أمريكية–إسرائيلية أوسع.
وبطبيعة الحال، ستكون إسرائيل هي القوة المهيمنة، بظهر أمريكي منتصر في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي. وعندها لن يبقى شعار “إسرائيل الكبرى” مجرد حلم أو ريشة ترسم، بل سيتحول إلى حقيقة مُرّة في قلب الوطن العربي والشرق الأوسط.
أما الفرضية الثانية، فتقوم على صمود إيران وإفشال هدف حرب الأربعين يومًا، وما يترتب على ذلك من تغيّر في موازين القوى في المنطقة. وتستند هذه الفرضية إلى النتائج التي أفرزتها الحرب للطرفين، ولكي نستطيع إثبات هذه الفرضية أو نفيها، سنبني حكمنا على ما أسفرت عنه نتائج المواجهة بين الطرفين حتى لحظة إعلان مشروع وقف إطلاق النار بينهما.
المحور الأمريكي–الإسرائيلي، فتتمثل أبرز المكاسب التي يذكرها هذا المحور في حجم الدمار الكبير الذي لحق بالجغرافيا الإيرانية، وتدمير جزء كبير من القدرة الصاروخية الإيرانية، إلى جانب اغتيال عدد من القادة السياسيين والعسكريين في إيران. كما يُضاف إلى ذلك فصل جبهة لبنان عن مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو ما يعني، من منظور هذا المحور، إضعاف الجبهة التي تقاتل إلى جانب إيران في هذه الحرب.
أما المحور الثاني، وهو المحور الإيراني مع المقاومة الإسلامية في لبنان، فتتمثل أبرز نتائجه في هذه المعركة في عدم سقوط النظام الإيراني، الذي كان يُعدّ الأساس الاستراتيجي الذي راهن عليه مشروع إسرائيل الكبرى. كما أن القدرة الصاروخية الإيرانية ما زالت تمثل الورقة العسكرية الأبرز في هذا الصراع، إذ كانت المفاجآت تتوالى يومًا بعد يوم خلال حرب الأربعين يومًا عبر هذه القدرة. أما جبهة لبنان، فلم تُفصل عن شروط وقف إطلاق النار، بل كانت جزءًا من شروط أي تفاوض مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. كذلك ما زالت ورقة مضيق هرمز تمثل الورقة الأقوى بيد إيران، وهي التي دفعت الولايات المتحدة إلى التفاوض، وقد تتبعها ورقة باب المندب عبر الحليف اليمني.
ومن خلال استعراض هذين المحورين، وقبلهما الفرضيتين، نستطيع القول، استنادًا إلى النتائج الميدانية والسياسية، إن فرضية نجاح المشروع الأمريكي–الإسرائيلي في المنطقة قد فشلت، في حين أن فرضية صمود إيران وحلفائها في حرب الأربعين يومًا تبدو الأقرب إلى الواقع. فنتائج المعركة لا تُقاس بحجم التدمير الممنهج بين الطرفين، وإنما تُقاس بالنتائج الفعلية على الأرض: هل تحققت الأهداف المعلنة والاستراتيجية أم لا؟ وبالنظر إلى ما كانت تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي مقدمة ذلك تغيير النظام الإيراني ليكون المدخل إلى حلم إسرائيل الكبرى وإعادة رسم خرائط المنطقة، فإن هذا الهدف لم يتحقق. كما أن وقف إطلاق النار، والهدنة الممتدة لأسبوعين، إلى جانب الشروط الإيرانية العشرة التي اطّلع عليها الجميع، تُقرأ على نطاق واسع بوصفها مؤشرًا على إخفاق المحور الذي بدأ هذه الحرب في تحقيق أهدافه الأساسية.
ختاماً أثبتت حرب الأربعين يومًا فشل الهدف الاستراتيجي للمحور الأمريكي–الإسرائيلي في تغيير النظام الإيراني، وهو ما يعني سقوط المدخل الرئيس لحلم إسرائيل الكبرى. وفي المقابل، أكد صمود إيران وحلفائها بقاء معادلة الردع وفشل إعادة رسم خرائط المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية.

ظهرت المقالة هل أنهت حرب الأربعين يوماً حلم إسرائيل الكبرى ؟! أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤