هل أغضب مصطفى العماوي الدولة بمزاعمه
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يبدو أن ما قدمه النائب الحزبي المخضرم مصطفى العماوي من معلومات صادمة وخطيرة عن تجاوزات لنواب وللحكومة،قد أثارضجة كبيرة وواسعة في المجتمع الأردني،وفتح الشهية بقوة لكل أولئك الذين ينتقدون النظام السياسي والحكومة والنواب،بحيث أدلى كل منهم بدلوه من جهته،والتي تراوحت مواقفهم،بين ضرورة مكافحة الفساد، وبين سوء أداء أعضاء السلطة التشريعية،وبين سوء إدارة الملف الاقتصادي من قبل الحكومات السابقة،ووضع علامات استفهام حول آلية توزيع الحكومة لبعض الأموال ضمن برنامج التحول الاقتصادي ،الأمر الذي أسفرعنه ووجود شبهات حول بعض المشاريع كما أشار النائب مصطفى العماوي عضو مجلس النواب .
تصريحات النائب العماوي يجب أن تؤخذ من عدة جوانب.أخذها البعض بحسن النية والبعض الآخربسوءالنية.فالبعض وصفها بأن مقصدها إصلاحي بحت،في حين بعض المشككين بنوايا العماوي والمنافسين له وصفوها بأن مقصدها ابتزاز الحكومة ولفت انظارها لشخصه ،بقصد الحصول على مكاسب حكومية كالخروج بلقب معالي أو أن الرجل كان لديه مطامح شخصية للتربع على قمة مجلس النواب باسم الحزبية ولكنها لم تفلح .ونحن بدورنا نقول السؤال الذي يطرح نفسه،هل كان الرجل صادقا بتصريحاته ومن منطلق الحرص على المال العام ومصلحة الشعب ؟ أم لغايات أخرى في نفسه لايعلمها إلا الله.
من الصعب الحكم على النائب العماوي ومقاصده من تصريحاته تلك،وتصويره بأنه منقذ،ومخلص للدولة من الفساد،وأنه أول من علق الجرس في هذه الفترة الحرجة ،وأنه شخص مختلف عن بقية النواب بدليل كشفه عن قضايا وتجاوزات تلمح لوجود شبهات فساد بمبالغ طائلة تحوم حول السلطة التشريعية والتنفيذية ووجود مصالح بين الطرفين.ويأتي هذا الحكم الرمادي على موقفه انطلاقا من أسباب متعددة في مقدمتها أن ما أدلى بها من تصريحات تبقى مجرد معلومات،لا تصل لمستوى الحقيقة،إلابعد فحصها والتأكد من حقيقتها،وثبوتها على أصحابها من خلال الجهات المسؤولة ممثلة بهيئة مكافحة الفساد والحكومة كذلك من خلال نفيّها لذلك بالادلة،أوتبريرعملية الانفاق تلك إن كانت محكومة بظروف معينة،أوببيان الآلية التي أُنفقت بها تلك الأموال أوالمشاريع المدعومة،إن كانت قانونية أم تعود لرغبة وزير متنفذ بعينة وتحمل شبهات فساد.وهذا الحكم يحتاج لبضعة وقت.
ومن حقنا أن نتسائل كما تسائل كل أردني،ما دام أن النائب العماوي يملك منبراً دستوريا للرقابة،ولمسائلة الحكومة ومحاسبتهاعلى ما اقترفته من تجاوزات وشراء ذمم لنواب كُثر بأموال تقدر بالملايين ،فلماذا كل هذا الصمت طوال هذه المدة،ولم يستخدم صلاحياته تلك أن كان إصلاحياً بحق ؟ أضف لذلك أنه أمينا عاما لحزب سياسي كبير ،ولديه الحق بالنقد ورفع الصوت عاليا تحت قبلة البرلمان أوببيان سياسي يصدرعن الحزب يطالب فيه بمحاربة الفساد وكشف حقيقة فساد النواب وتورط الحكومة بشراء الذمم،فلماذا اللجوء إذا للسوشيال ميديا أوالمواقع الاخبارية،خارج اطارالحزب وجلسات البرلمان الرقابية؟ أم أن القصد من ذلك كله فقط إيصال صوت معين ورسالة للحكومة أولجهات معينة بقصد محدد قد نفهمه ،وقدلا نفهمه ،وقد يكون هو نفسه الذي يفهمه،أوهم الذين يفهونه،بقصد الضغط على الحكومة أوابتزازها بطريقة ما،لا نعلم مغزاها وتوقيتها. هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة،إن كان العماوي سيكافأ على جرأته وكشفه للفساد،ويخرج بطلا وطنيا يشارله بالبنان مثل بعض نواب المجلس الحادي عشر 1989-1993؟ أم أنه سيخرج بقطيعة مع الحكومة وغيرها من المؤسسات الرقابية،ويكسب عدائها له،ان ثبتت عدم كفاية أدلته وعدم صدقها ؟
أعتقد جازما أن ما قاله العماوي خارج الأطروالقنوات الدستورية قد أغضب جهات عدة،بدليل ما قالته الهيئة عقب استدعائه وأنقل حرفيا ما قالته الهيئة بقولها:"مصدر مسؤول في الهيئة قال أن الاستماع إلى أقواله استمرلأكثرمن ثلاث ساعات للتأكد مما زعمه والتي كان بإمكانه تزويد الهيئة أوالجهات ذات العلاقة بها بحكم موقعه ومنصبه كنائب في البرلمان " .وأضاف المصدرقوله أن الهيئة أمهلته لهذا اليوم الأربعاء لتقديم الوثائق التي أشارإليها في حديثه وأنها بحوزته عن تلك الممارسات ." وهذا يعني أن ما قاله مصطفى العماوي بالنسبة لهم مزاعم،وكلمة مزاعم في اللغة من الفعل "زعم"، وتعني الأدعاء والقول بلا دليل،وهوالاستخدام الأشهرحيث يقال :"زعم فلان أي أدعى شيئا قد يكون باطلا أوقد يفتقد إلى اليقين والحقيقة.وهذا يعني أن ما قاله بقي كلاما مزعوم، بمعنى قابل للصدق وقابل لغيرذلك.
ان ثبت في النهاية أن ما قاله العماوي لايصل لدرجة الحقيقة،ودون بينات تثبت ذلك،فهذا يعني نهاية غيرسعيدة للتاريخ السياسي والحزبي للعماوي،لمعاداته جهات عدة نيابية وحكومية وسيادية.وهذا يعني خسرانه صوت زملائه في البرلمان وصوت الحكومة صاحبة الولاية،وبقائه بصوته وحيداً.فهل يخسرأم يربح،هذا ما ستكشفه الأيام .





