🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
214619 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1430 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

هكذا نرفع معنويات أبنائنا في امتحان البكالوريا

تعليم
الشروق الجزائرية
2026/06/06 - 17:53 501 مشاهدة

بعد أسابيع من الترقّب المشوب بالقلق، أُعطيت شارة انطلاق امتحانٍ هو أهمّ امتحان في المسار التعليميّ لأبنائنا التلاميذ؛ امتحان “البكالوريا” الذي تعلن لأجله حالة الاستنفار في البيوت أسابيعَ بل أشهرا متواصلة قبله، ويحظر على أفراد الأسرة الاقتراب من غرفة الطالب المترشح لاجتياز هذا الامتحان، وفي الأيام الأخيرة توفّر للمترشّح كلّ الظروف المناسبة ويعامل كأنّه عريس، يرصد له الطّعام الذي يشتهيه ويفضّله، وتشترى له الفيتامينات ليقوى تركيزه والمنبّهات ليسهل عليه السهر.
الاهتمام بهذا الامتحان مطلوب، متى لم يصل إلى حدّ المبالغة التي كثيرا ما تأتي بنتائج عكسية. ونحن في أمسّ الحاجة لأن يرى منا أبناؤنا الاهتمام باجتهادهم في دراستهم وحرصنا على نجاحهم وتفوّقهم. ومن واجبنا أن نشجّعهم ونكافئهم ونرصد لهم الجوائز بحسب استطاعتنا.. النّجاح في المسار الدراسيّ وفي امتحان البكالوريا –خاصّة- لو لم يكن من ثمراته إلا أنّه يحمي أبناءنا من الانحراف المبكّر والجنوح إلى طرق الغواية، ويجعل فرصهم في الحصول على وظائف، أقوى؛ لو لم تكن له إلا هذه الإيجابيات لكفته؛ كيف والنجاح في هذا الامتحان الفاصل قد يفتح لأبنائنا الناجحين أبواب البحث ويوفر لهم وسائله والأسباب المشجّعة عليه.. النجاح في البكالوريا إذا تبعه جدّ واهتمام وتعب ومثابرة، فإنّه يجعل من الطّالب إنسانا له وزن وقيمة في الحياة. ومن واجب كلّ أب أن يشجّع أبناءه ليكونوا متفوّقين ويكون لهم وزن وشأن في الحياة، ويكونوا عونا لأمّتهم لتخرج ممّا هي فيه من تخلّف وهوان.
نعم، جامعاتنا معلوم حالها. لكن كم من طالب تخرج في هذه الجامعات واستطاع بجده واجتهاده وحرصه وإصراره أن يصنع لنفسه اسما في عوالم البحوث والاختراعات وبين أروقة كبرى مؤسسات البحث العالمية.
إننا في أمس الحاجة إلى طلبة يجمعون بين الاعتزاز بدينهم وهويتهم والنصرة لقضايا أمتهم، وبين النجاح في دراستهم وأعمالهم ودنياهم كلّها.. المسلم ليس مكتوبا عليه أن يكون فاشلا في حياته عالة على غيره في شؤون حياته، بل الواجب عليه أن يستغني بالعلم والتعب في دنياه عن غيره، ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون))، “المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ”.
ولعلّ من أعظم الفتن التي فتنت شباب الأمّة في هذا الزّمان، أن ظهر نوع من التديّن يزهّد أبناء الأمّة في الدراسة ويغريهم بالتسرّب ويفتّ في عضدهم حتى لا يواصلوا تعليمهم.. وظهر متديّنون أثبتوا فشلهم في دنياهم، فكانوا فتنة ومادّة دسمة استغلّها العلمانيون والكارهون لدين الله.

إنّنا نفرح غاية الفرح حينما تظهر نتائج البكالوريا ونجد أنّ أكثر المتفوّقين فيها هم من طلبة المدارس القرآنية ومن أبناء المساجد.. الشابّ المتمسّك بدينه حينما يثبت تفوّقه في دراسته وفي أمور دنياه، فإنّه يبعث برسالة مهمّة يقول فيها: “ديني لم ولن يكون سببا في تخلف أمتي، ولن يكون سببا في إضاعة دنياي”، ويخطّ رسالة موجعة للعلمانيين الذين يربطون النجاح بالانسلاخ من الدّين، ويوسوسون لبناتنا قائلين: “إن أردتنّ النجاح فينبغي لكُنّ أن تخلعن الحجاب عن رؤوسكنّ”! ويوسوسون لأبنائنا بالقول: “إن أردتم النجاح فينبغي لكم أن تظهروا تنكّركم لدينكم”!
من واجبنا أن نهتمّ بنجاح أبنائنا في امتحان البكالوريا وفي كلّ امتحان، ونغرس فيهم أنّ التعب والاجتهاد وتقديم ما يُستطاع من الأسباب هو السبيل الوحيد للنّجاح.. ينبغي أن نربّي أبناءنا على أن يصبغوا تعاملهم مع الامتحانات بدينهم وهويتهم، فيجعلوا نصب أعينهم سنّة الله الماضية أنّ “من جدّ وجد ومن زرع حصد”، وأنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. فالمتفوّقون في امتحان البكالوريا كلّ عام ليسوا من اللاهثين خلف العلاقات والمغامرات ولا من مدمني الهواتف والفايسبوك والتيكتوك والعابثين في المجموعات، إنّما هم من الطلبة الجادّين الذين ينظّمون أوقاتهم ويضنّون بها عن مواطن العبث والتفاهات.
ينبغي لأبنائنا أن يتعلّموا أنّ الغشّ لن يوصلهم إلى أيّ نجاح، بل هو الطّريق الأسرع للفشل والخسارة والنّدم. حتى لو أحرز الطالب الغاشُّ الظّفر في امتحان من الامتحانات، ثمّ تدرّج في دراسته حتى تخرّج، فإنّه لن يكون من الناجحين في حياتهم فضلا عن أن يكون من الناجحين في آخرتهم.. ونحن في زماننا هذا نرى حال الغشاشين ومن يعتمدون على الوساطات، ونرى ما تعانيه الأمّة بسببهم؛ الأمّة تعاني الأمرّين من الطبيب الذي استعان بالوساطات في مساره الدراسيّ فلم يتمكّن من تخصّصه وصارت حياة الناس حقلا لتجاربه وجهالاته، وتعاني من الأستاذ الذي كان الغشّ سلاحه في مساره وأضحى قدوة سيئة لتلاميذه وتلميذاته، وتعاني من الموظّف الذي لم تغن عنه شهادته الجامعية شيئا، وهكذا… فليحذر أبناؤنا أن تحدّثهم أنفسهم أو يحدّثهم شياطين الإنس والجنّ بالغشّ في هذا الامتحان أو في أيّ امتحان آخر، فيبنوا حياتهم على شفا جرف هار، هذا لو سلموا من عقوبة الغشّ في الامتحان التي قد تصل إلى سنوات من السّجن.
من واجبنا أن نهتمّ بنجاح أبنائنا في امتحان البكالوريا وفي كلّ امتحان من امتحانات الدّنيا، ولكن لا ينبغي لنا أن نجعلهم يشعرون بأنّ هذا الامتحان هو البداية وهو النهاية، وأنّ مستقبلهم كلّه مرهون بالنجاح في البكالوريا.. فهذا يجعل أبناءنا يعيشون ضغطا يؤثّر في أدائهم، وربّما يؤدّي بهم إلى الذعر في أيام الامتحان وإلى الاضطراب، وكم سمعنا بطلاب وطالبات يصل بهم الأمر إلى البكاء والانهيار والإغماء! بل إنّ الأمر يصل إلى ما لا يحمد عقباه إن هم لم ينجحوا في الامتحان! وكم طالعتنا وسائل التواصل في سنوات مضت بأخبار طلبة وطالبات يدخلون في حالات نفسية صعبة عند ظهور نتائج البكالوريا! بل قد سمعنا بمن انتحروا من أبنائنا إثر خسارتهم في أوّل محاولة! كلّ هذا لأنّ بعض أساتذتهم وأوليائهم علّموهم أنّ “البكالوريا امتحان مصيريّ”، بل “قضية حياة أو موت”، وجعلوهم يشعرون بأنّهم بعد البكالوريا إمّا أن يكونوا من الناجحين الذين لن يفشلوا أبدا، وإمّا أن يكونوا من الفاشلين الذين لن ينجحوا أبدا!
هذا التفكير لا وجود له حتى في الدول الغربية حيث الناس لا يؤمنون باليوم الآخر والدنيا هي أكبر همّهم ومبلغ علمهم، هم ينظرون إلى البكالوريا أو الامتحان المؤهّل لدخول الجامعة على أنّه واحد من امتحانات كثيرة يخوضها الطالب في حياته، وللنجاح فيه فرص كثيرة؛ فقد يفشل الطالب في أن ينجح أول مرّة، ثمّ يعيد الكرّة ويجتهد أكثر وينجح مع ثاني أو ثالث محاولة، ثمّ يكون من الناجحين في الدراسات الجامعية وفي التوظيف.. وقد يتأخر توظيف من ينجح في البكالوريا من أول مرة، ويتعجل توظيف من ينجح في الثانية والثالثة.. والغربيون لا ينظرون إلى الفشل في البكالوريا على أنّه يعني بالضرورة الفشل في الحياة؛ فقد يفشل طالب في البكالوريا، ويرفع التحدّي لينجح في مجالات أخرى؛ في التكوين، أو التجارة، أو الأعمال الحرّة، أو في أيّ ميدان آخر. وقد يفشل في البكالوريا، ويبقى مصرا على رفع مستواه ووعيه وتثقيف نفسه حتى يكون أفضل بمراحل ودرجات من خريجي الجامعات.
ونحن المسلمين خاصّة، من واجبنا أن نهتمّ بامتحانات الدنيا، خاصّة إذا كانت تتعلّق بالعلم الذي به رفعة أمّتنا. لكن لا يجوز أبدا أن نربّي أبناءنا ونجعلهم يشعرون بأنّ أيّ امتحان من امتحانات الدنيا يمكن أن يكون مصيريا. الامتحان المصيريّ الوحيد هو امتحان الحياة الذي يخوضه كلّ إنسان خرج إلى الدنيا، وهو الامتحان الوحيد الذي لا يُستدرك وليست منه فرصة أخرى؛ ينجح فيه العبد حينما يرضى عنه مولاه، ويخسر حينما يبوء بسخط مولاه.
من واجبنا أن نجعل أبناءنا يهتمّون بامتحان البكالوريا. لكن لا يجوز لنا أن نجعل الدّنيا تكبر في عيونهم أكثر ممّا تستحقّ حتى يظنّوا أنّ النجاح فيها هو النجاح الحقيقيّ والأهمّ، والفشل فيها هو الخسران المبين. امتحان البكالوريا مهمّ لكنّه محطّة بعدها محطّات، والخسارة فيه يمكن أن تعوّض.
هكذا يكون التوسّط في النظر إلى امتحان البكالوريا؛ لا يجوز لنا أن نسمح لأبنائنا بأن يستهينوا به حتى يقول قائلهم: “كي اللّي قرا كي اللّي ما قراش”! هذا الكلام لا يجوز أن نقبله من أبنائنا. لكن من جهة أخرى لا يجوز لنا أن نجعلهم يفهمون بأنّ امتحان البكالوريا هو البداية وهو الغاية وهو النهاية.
هذا التوسّط هو الذي يرفع معنويات أبنائنا في هذا الامتحان، ويجعلهم يُقبلون عليه بروح معنوية عالية، يجتهدون في المراجعة ويتوكّلون على الله، ويقدّمون الأسباب ويتقبّلون النتائج أيا كانت. شعار الواحد منهم: “وفي كلّ خير”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post هكذا نرفع معنويات أبنائنا في امتحان البكالوريا appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free