حكومة أخنوش تحت المجهر: من يحمي المغاربة من جشع لوبي المحروقات؟
في سياق اقتصادي يتسم بالهشاشة وارتفاع كلفة المعيشة، تعود أسعار المحروقات في المغرب لتثير موجة جديدة من الجدل والغضب الشعبي، خاصة بعد التقرير الأخير الصادر عن مجلس المنافسة بتاريخ 14 أبريل 2026، والذي كشف عن معطيات تطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تحديد أسعار الوقود داخل السوق الوطنية.
فبينما يعزو الفاعلون في القطاع زيادات الأسعار إلى تقلبات السوق الدولية، تُظهر الأرقام الرسمية أن هذه الزيادات لا تُنقل دائمًا بشكل عادل أو متناسب إلى المستهلك المغربي، بل إن التقرير ذاته يكشف عن انتقال يفوق مستوى الزيادات الدولية في أسعار البنزين، بفوارق وصلت إلى 0.17 و0.16 درهم للتر خلال فترتين متتاليتين، وهو ما يعزز فرضية تحميل المواطن أعباء إضافية تتجاوز ما تبرره السوق العالمية.
الأمر لا يقف عند حدود الأرقام، بل يتعداه إلى منطق التسعير ذاته، إذ أشار المجلس إلى اعتماد بعض الشركات لآلية تعويض بين المنتجات، حيث يتم تمرير زيادات أكبر على البنزين لتعويض محدودية الزيادة في الغازوال، رغم أن البنزين لا يمثل سوى 13% من حجم المبيعات، هذه الممارسة، وإن بدت تقنية، فإن أثرها المباشر يقع على كاهل المستهلك، الذي يجد نفسه أمام أسعار غير مفهومة ولا شفافة.
ورغم أن مجلس المنافسة أكد عدم وجود ممارسات احتكارية صريحة، إلا أنه أقر بوجود “تماثل” في سلوك الفاعلين، خاصة من خلال اعتماد تواريخ موحدة لتغيير الأسعار، ما يحد من المنافسة الحقيقية ويُفرغ مبدأ تحرير السوق من مضمونه. وهنا تبرز المفارقة: سوق محررة نظريًا، لكنها عمليًا تتحرك بإيقاع شبه موحد.
في قلب هذا الجدل، يبرز اسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة الحالي، والذي يُعد أحد أبرز الفاعلين في قطاع المحروقات. هذا التداخل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية يثير تساؤلات مشروعة حول تضارب المصالح، خاصة في ظل غياب إجراءات صارمة لضبط الأسعار أو حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
إن ما يعيشه المغاربة اليوم ليس مجرد ارتفاع عابر في الأسعار، بل هو إحساس متزايد بانعدام العدالة الاقتصادية، حيث تتحول المحروقات إلى أداة استنزاف يومي، تمس كل تفاصيل الحياة، من النقل إلى أسعار المواد الأساسية.
في ظل هذه المعطيات، يصبح من الضروري إعادة فتح النقاش حول نموذج تحرير أسعار المحروقات في المغرب، ومدى نجاعته في تحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق المستهلكين، كما تبرز الحاجة إلى آليات رقابية أكثر صرامة، تضمن شفافية التسعير وتمنع أي استغلال محتمل للوضعية.
فالمواطن المغربي لم يعد يطالب فقط بتفسير الأرقام، بل بإنصاف حقيقي يعيد الثقة في السوق ويضع حدًا لنزيف القدرة الشرائية.





