حكومة أخنوش.. سياسة الدعم تُغني المقربين وتُفقر المغاربة والاحتقان الاجتماعي يلوح في الأفق
مرة أخرى، تؤكد حكومة أخنوش أنها ماضية في نفس النهج الذي أثقل كاهل المغاربة، بسبب تقديمها لدعم سخي للمحظوظين، وصمت مريب تجاه معاناة المواطنين، القرار الجديد القاضي بمنح إعانة مالية لمصدري الطماطم الطرية ليس سوى حلقة إضافية في مسلسل توزيع الامتيازات على فئة محدودة من كبار الفلاحين والمصدرين، في وقت تزداد فيه أسعار المواد الغذائية اشتعالًا داخل السوق الوطنية.
تخصيص 750 درهمًا عن كل طن مُصدَّر إلى أسواق خارج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وبلدان إفريقيا، يكشف بوضوح أن الأولوية الحكومية ليست لتأمين وفرة المنتوج داخل البلاد أو تخفيف الضغط عن القدرة الشرائية، بل لتمكين فئة بعينها من تعظيم أرباحها في الأسواق الخارجية، فبينما تُفتح أبواب الدعم على مصراعيها للمصدرين، يُترك المواطن المغربي يواجه موجة غلاء غير مسبوقة، دون أي إجراءات ملموسة لحمايته.
هذا التوجه لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل تحول إلى سياسة ممنهجة تُعيد إنتاج نفس المعادلة المختلة التي تنهجها حكومة أخنوش، والمتمثلة في إغناء الأغنياء، وإفقار الفئات الهشة والمتوسطة، فالمستفيدون الحقيقيون من هذه القرارات هم أنفسهم الذين يُتهمون بالتحكم في السوق الداخلية ورفع الأسعار، أي ما يُعرف بـ”الفراقشية”، الذين أصبحوا في موقع قوة بفضل دعم مباشر أو غير مباشر من السياسات الحكومية.
المثير للقلق أن قرارات حكومة أخنوش تأتي في سياق احتقان اجتماعي متصاعد، حيث تتزايد شكاوى المواطنين من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، دون أن تجد آذانًا صاغية، فنداءات الشارع لم تعد تلقى أي تفاعل حقيقي، وكأن الحكومة اختارت إدارة ظهرها لمطالب فئات واسعة من الشعب، مكتفية بتبريرات تقنية لا تقنع أحدًا.
وفي الوقت الذي يحتل فيه المغرب مراتب متقدمة عالميًا في تصدير الطماطم، يجد المواطن نفسه عاجزًا عن اقتنائها بثمن معقول داخل بلده، وهي مفارقة صارخة تعكس خللًا عميقًا في ترتيب الأولويات، فالإنتاج وفير، والأرباح قياسية للمصدرين، مقابل سوق داخلية ملتهبة وأسعار خارج السيطرة.





