حكام السلة في ورشة تحضيرية قبل مرحلة الإياب
بروحٍ تسعى إلى صقل العدالة داخل المستطيل الرياضي، انطلقت ورشة العمل الخاصة بالحكام، كخطوة لا تكتفي بتحسين الأداء، بل تمضي نحو إعادة تعريف دور الحكم بوصفه حارساً لإيقاع اللعبة وميزاناً دقيقاً للإنصاف.
فقبل أن تستأنف منافسات مرحلة الإياب من دوري كرة السلة للمحترفين، يختار القائمون على اللعبة أن يبدؤوا من الجوهر: الإنسان الذي يمسك بزمام القرار في لحظة لا تحتمل التردد.
تأتي هذه الورشة بإشراف الاتحاد العربي السوري لكرة السلة وبالتعاون مع مكتب الحكام، لتفتح مساحة من التأمل العملي والمعرفي، حيث لا تدرّس القوانين بوصفها نصوصاً جامدة، بل ككائنات حية تتفاعل مع نبض الملعب، ومع سرعة اللاعبين، ومع ضجيج الجماهير، هنا، يصبح الحكم أكثر من منفذ للائحة؛ يصبح قارئاً للمشهد، ومفسراً للحظة، وصانعاً لتوازن دقيق بين الصرامة والمرونة.

وعلى مدار يومين، تتقاطع المحاضرات النظرية مع التدريبات العملية، في محاولة لردم الفجوة بين ما يعرف وما يمارس، فالفلسفة الحقيقية للتحكيم لا تكمن في حفظ القواعد، بل في القدرة على استحضارها في الزمن المناسب، وبالطريقة التي تحفظ روح اللعبة قبل نصّها بعيداً عن ضغط الجمهور أيضاً.
إنها ليست مجرد ورشة تدريبية عابرة، بل تجربة تعيد تذكير الجميع بأن جودة المنافسة لا تقاس فقط بمهارة اللاعبين، بل أيضاً بوعي من يديرون اللعبة من خلف الصافرة؛ أولئك الذين يقفون في منطقة رمادية بين الحياد والانحياز للعدالة، حيث يكون القرار لحظةَ حقيقة تختبر نزاهة الرياضة بأكملها.




