هدنة تحت الأقمار الصناعية.. واشنطن تعد لجولة أكثر تدميرًا في إيران
•الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران قد تكون أكثر نشاطًا خلف الكواليس حيث تراقب الولايات المتحدة القدرات العسكرية الإيرانية.
•المؤسسات الأمريكية تواصل تقييم نتائج الضربات العسكرية وتحديث بنك الأهداف استنادًا إلى المعلومات المستمدة من المواجهات السابقة.
•أي مواجهة مستقبلية قد تركز على مراكز القيادة والاتصالات العسكرية بدلاً من مجرد استهداف التهديدات البحرية.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
قد لا تكون الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران أكثر مراحل المواجهة هدوءًا، بل ربما تكون الأكثر نشاطًا خلف الكواليس.
في الوقت الذي تراجعت فيه أصوات الصواريخ، انشغلت الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع ومنظومات الحرب الإلكترونية بتحديث صورة القدرات العسكرية الإيرانية.
ويقارن المخططون العسكريون بين الأهداف التي دمرت وتلك التي بقيت صامدة، ويرصدون تحركات الحرس الثوري وإعادة انتشار مراكز القيادة ومنصات الصواريخ.
وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية غربية، إلى جانب معطيات أعلنتها القيادة المركزية الأمريكية، إلى أن وقف إطلاق النار منح واشنطن فرصة لمراجعة نتائج الضربات وتقييم مدى نجاحها، وما إذا كانت جولة جديدة ستكون مطلوبة إذا انهارت التفاهمات السياسية.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي العراقي فراس الياس أن الهدنة لا تمثل فقط فرصة لاستئناف المسار التفاوضي، بل تمنح الولايات المتحدة أيضا وقتا لبناء بنك أهداف أكثر دقة، استنادا إلى المعلومات التي جمعت خلال الحرب وبعدها، بما قد يجعل أي مواجهة مقبلة مختلفة من حيث طبيعة الأهداف ونطاقها.
معركة بنك الأهداف
رغم توقف الضربات العسكرية، لا تبدو المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية في حالة انتظار. فبحسب تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومعهد دراسة الحرب (ISW)، فإن مراحل ما بعد العمليات العسكرية الواسعة تشهد نشاطا استخباراتيا مكثفا يهدف إلى قياس حجم الأضرار، ورصد محاولات الخصم لإعادة بناء قدراته، وتحديث بنك الأهداف قبل اتخاذ أي قرار سياسي أو عسكري.وتنسجم هذه القراءة مع ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، التي أكدت استمرار تقييم نتائج الضربات ومراقبة التحركات الإيرانية في عدد من المواقع العسكرية الحساسة.
ويقول الياس إن هذه المرحلة تمنح واشنطن فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها العسكرية إذا تعثرت المفاوضات، موضحا في تعليق لـ”إرم نيوز” أن أي قرار مستقبلي لن يبنى على بنك الأهداف الذي سبق الحرب، بل على بنك جديد تشكل بعد قراءة نتائج الضربات ومعرفة الثغرات التي كشفتها المواجهة الأخيرة.
من هرمز إلى العمق الإيراني
ترى دوائر بحثية أمريكية أن أي مواجهة جديدة، إذا وقعت، قد تركز على مراكز القيادة والسيطرة وشبكات الاتصالات العسكرية والمنشآت التي تشكل العمود الفقري لقدرة الحرس الثوري على إدارة العمليات، بدلا من الاقتصار على تحييد التهديدات البحرية ومنصات الإطلاق.ويشير معهد دراسة الحرب إلى أن الضربات الأخيرة وفرت فرصة غير مسبوقة لفهم آليات القيادة الإيرانية، وجمع بيانات عن سرعة الاستجابة، ومسارات نقل الأوامر، وآليات تشغيل منظومات الدفاع الجوي، وهي معلومات قد تتحول إلى أهداف عملياتية في أي مواجهة لاحقة.
كما يرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نجاح أي حملة عسكرية مقبلة لن يقاس بعدد المواقع المستهدفة، بل بقدرتها على شل منظومة اتخاذ القرار العسكري وقطع الاتصال بين القيادة المركزية ووحدات الحرس الثوري، بما يحد من قدرة طهران على تنظيم رد متماسك خلال الساعات الأولى من أي تصعيد.
ويقول الياس إن هذا التحول يعكس تغيرا في فلسفة إدارة الصراع، إذ إن استهداف مراكز القيادة قد يكون أكثر تأثيرا من ضرب منصات الصواريخ وحدها، لأن تعطيل منظومة القرار ينعكس مباشرة على سرعة الرد وإدارة المعركة وإعادة توزيع القوات.
الحرس الثوري يعيد توزيع مراكز القيادة
في المقابل، لا تبدو طهران بعيدة عن إدراك هذا التحول. فبعد الحرب الأخيرة، تحدثت وسائل إعلام إيرانية وتقارير غربية عن اجتماعات أمنية وعسكرية ركزت على مراجعة إجراءات الحماية، وإعادة توزيع بعض مراكز القيادة، وتشديد إجراءات الأمن والاتصالات، في محاولة للحد من آثار أي اختراقات مستقبلية.وأشارت وكالة “رويترز”، نقلا عن مسؤولين ومصادر مطلعة، إلى أن الضربات دفعت القيادة الإيرانية إلى مراجعة إجراءاتها الأمنية، وسط مخاوف من حجم الاختراقات الاستخباراتية التي سبقت العمليات ورافقتها.
كما لفتت تقارير غربية إلى أن إيران عززت مبدأ توزيع مراكز القيادة وعدم تركيزها في مواقع محددة، إلى جانب توسيع الاعتماد على شبكات اتصال بديلة، بما ينسجم مع العقيدة التي يعتمدها الحرس الثوري لتقليل أثر الضربات المركزة على منظومة القيادة والسيطرة.
ويرى إلياس أن إعادة الانتشار لا تعني استعادة زمام المبادرة، بقدر ما تعكس إدراكا لحجم الثغرات التي كشفتها الحرب، ومحاولة للحد من الخسائر إذا اندلعت جولة جديدة، مشيرا إلى أن نجاح هذه الإجراءات سيظل مرتبطا بقدرة طهران على معالجة الاختراقات الاستخباراتية التي ظهرت خلال الأشهر الماضية.
استراحة أم عد تنازلي؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة على عودة الحرب أو نجاح المسار الدبلوماسي، لكن أغلب التقديرات الغربية تتفق على أن الهدنة الحالية تحولت إلى سباق استخباراتي مفتوح، حيث قد تصبح كل معلومة تجمع، وكل تحرك يرصد، جزءا من بنك أهداف جديد إذا انهارت التفاهمات.وإذا كانت الجولات السابقة ركزت على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية واحتواء تهديداتها الإقليمية، فإن أي مواجهة مقبلة قد تستهدف شل منظومة القيادة والسيطرة في العمق الإيراني، بما يجعلها أكثر دقة وتأثيرا من سابقاتها، ويمنح الاستخبارات دورا لا يقل أهمية عن الصواريخ في رسم ملامح الحرب المقبلة.
هذا المحتوى هدنة تحت الأقمار الصناعية.. واشنطن تعد لجولة أكثر تدميرًا في إيران ظهر أولاً في سواليف.
→الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران قد تكون أكثر نشاطًا خلف الكواليس حيث تراقب الولايات المتحدة القدرات العسكرية الإيرانية.
→المؤسسات الأمريكية تواصل تقييم نتائج الضربات العسكرية وتحديث بنك الأهداف استنادًا إلى المعلومات المستمدة من المواجهات السابقة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

