تحولت علاقة الأرجنتيني جوليان ألفاريز بأتلتيكو مدريد خلال أشهر قليلة من ارتباط نجم هجومي بمشروع طويل الأمد إلى واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا داخل النادي الإسباني، بعدما أعلن المهاجم رغبته في الرحيل، وسط اهتمام من برشلونة، ورد فعل غاضب من جانب قطاع من جماهير الفريق.
ووصل التوتر إلى ذروته خلال مواجهة فياريال، الأحد 23 أغسطس 2026، عندما تعرض ألفاريز لصافرات استهجان وهتافات من جماهير أتلتيكو، قبل أن يشارك بديلًا في التعادل 2-2.
صفقة كبرى ومشروع حتى 2030
انضم ألفاريز إلى أتلتيكو مدريد قادمًا من مانشستر سيتي في صيف 2024، ووقع عقدًا يمتد ستة مواسم حتى عام 2030، بعدما وصل إلى العاصمة الإسبانية بسجل حافل شمل كأس العالم وكوبا أميركا ودوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.
وسرعان ما أصبح المهاجم الأرجنتيني عنصرًا مهمًا في هجوم المدرب دييجو سيميوني، قبل أن يصل رصيده إلى 49 هدفًا في 106 مباريات بقميص أتلتيكو قبل انطلاق الموسم الجديد.
وبدا أن اللاعب، الذي ولد عام 2000، يمثل أحد أعمدة مشروع أتلتيكو لسنوات، لكن صيف 2026 غيّر شكل العلاقة بين الطرفين.
ألفاريز يعلن رغبته في الرحيل
بدأت الأزمة تأخذ طابعًا علنيًا عندما أكد ألفاريز خلال كأس العالم 2026 أنه أبلغ أتلتيكو برغبته في الرحيل من أجل تحقيق ما وصفه بحلمه، وسط ارتباط اسمه بأكثر من نادٍ أوروبي كبير.
وبرز برشلونة بوصفه الوجهة التي يفضلها اللاعب، في الوقت الذي يبحث فيه النادي الكتالوني عن تعزيز خطه الهجومي، لكن موقف أتلتيكو ظل متشددًا تجاه فكرة التخلي عن أحد أهم لاعبيه، خصوصًا لمنافس مباشر في الدوري الإسباني.
ويرتبط ألفاريز بعقد حتى 2030، كما يتضمن عقده شرطًا جزائيًا ضخمًا يبلغ 500 مليون يورو، وهو ما يمنح أتلتيكو موقفًا قويًا في أي مفاوضات.
من نجم محبوب إلى غضب في المدرجات
لم تمر رغبة ألفاريز في الرحيل بهدوء لدى جماهير أتلتيكو، إذ ظهرت لافتات في محيط المدينة الرياضية تطالب بخروجه، من بينها رسائل تحمل عبارة تطالب برحيل اللاعب ورقم قميصه مشطوبًا.
ثم انتقلت الأزمة إلى مدرجات ملعب "ميتروبوليتانو"، حيث قوبل اسمه بصافرات استهجان قوية قبل مواجهة فياريال، وتكرر الأمر أثناء الإحماء وعند دخوله إلى أرض الملعب في الدقيقة 66.
وبعد المباراة، غادر ألفاريز أرض الملعب منفردًا بينما توجه زملاؤه لتحية الجماهير، لكن سيميوني أوضح أن ذلك لم يكن قرارًا شخصيًا من اللاعب، بل جاء بناءً على تعليمات النادي لتجنب المزيد من الاحتكاك مع المدرجات.
سيميوني بين احتواء اللاعب وحماية الفريق
وجد دييجو سيميوني نفسه في قلب الأزمة، خاصة أن رحيل ألفاريز سيمثل خسارة فنية كبيرة لفريق يعتمد على قدراته التهديفية.
وكان المدرب الأرجنتيني قد أبعد اللاعب عن المباراة الافتتاحية للدوري أمام مالاجا، مؤكدًا حاجته إلى الوصول إلى الجاهزية والتركيز المطلوبين، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أهمية ألفاريز بالنسبة للفريق.
ويزيد الموقف تعقيدًا أن سوق الانتقالات الصيفية يقترب من نهايته، بينما لم تصل الأزمة حتى الآن إلى حل نهائي يرضي اللاعب والنادي والجماهير.
برشلونة في الخلفية والمستقبل مفتوح
يبقى برشلونة في قلب قصة مستقبل ألفاريز، لكن رغبة اللاعب وحدها لا تكفي لحسم الصفقة، في ظل تمسك أتلتيكو بموقفه وامتلاكه عقدًا طويل الأمد مع المهاجم الأرجنتيني.
وبين رغبة ألفاريز في فتح صفحة جديدة، وحاجة أتلتيكو إلى هدافه، وغضب الجماهير الذي أصبح ظاهرًا في المدرجات، تحولت قضية اللاعب من مجرد شائعة انتقالات إلى أزمة مفتوحة داخل النادي.
الأيام المتبقية من سوق الانتقالات قد تحدد ما إذا كان ألفاريز سيجد المخرج الذي يبحث عنه، أم سيضطر إلى البقاء في مدريد ومحاولة إصلاح علاقة اهتزت بشدة مع جماهير كانت تعتبره قبل أشهر أحد أهم نجوم مشروع الفريق.
