"جولة أبريل للحوار الاجتماعي" تثير انتقادات نقابية بسبب غياب المنهجية
رفضت النقابات العمالية الأكثر تمثيلية الإعلان عن جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي عبر تصريح صحافي، دون أي تحضير مسبق أو تشاور مع الشركاء الاجتماعيين، ودون تحديد جدول أعمال واضح ومفصل أو ضبط منهجية الاشتغال، معتبرة أن “هذا الأسلوب في الإعلان يُفرغ هذه المحطة من مضمونها التفاوضي ويختزلها في دعوات مزاجية ترتبط برهانات الحكومة حصراً”.
وكشف مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أمس الخميس، أن الجولة الأخيرة من الحوار الاجتماعي المركزي، خلال الولاية الانتدابية الحالية، “ستعقد في وقتها المحدد”، بمشاركة الجهاز التنفيذي والنقابات العمالية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وانتقدت القيادات النقابية “الإخلال المستمر بمنهجية الحوار”، موردة أن “التجاوزات المتكررة تُضعف مصداقيته وتحوله إلى أداة دون أي تأثير فعلي على السياسات الاجتماعية والاقتصادية”، خصوصاً أن “غياب التخطيط المسبق، وتحديد الأولويات، وتنسيق الموعد بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، يجعل الجولة التفاوضية منقوصة، لكونها تبدو بلا تصورات واضحة خلال ما تبقى من الولاية الحكومية”.
“حوار شكلي”
خالد العلمي لهوير، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن الإعلان عن جولة أبريل عبر تصريح صحافي “يعكس استخفافاً بمؤسسة الحوار الاجتماعي”، مبرزاً أن “الأصل هو التحضير الجدي لهذه الجولة باعتبارها محطة أساسية، من خلال تسطير جدول أعمال واضح ومتوافق عليه، يحدد القضايا المطروحة بدقة، وطبيعة الالتزامات المنتظرة، ويؤطر النقاش في اتجاه نتائج ملموسة”.
وانتقد العلمي لهوير “ممارسة الحكومة التي مازالت تكتفي بإشارات عامة لا تعكس جدية التعاطي مع هذا الملف”، مؤكداً أن “الحوار الاجتماعي لا يمكن أن يُختزل في لقاءات شكلية أو مواعيد ظرفية، بل يفترض توفر إرادة حقيقية لدى الحكومة، تقوم على الإعداد المسبق، والانخراط المسؤول، واحترام منهجية التفاوض، بما يضمن استمرارية الحوار ويُكسبه المصداقية، خاصة أنه يشكل آلية أساسية لمعالجة التوترات الاجتماعية والاستجابة لانشغالات الطبقة العاملة”.
وأشار القيادي النقابي نفسه، ضمن تصريحه لهسبريس، إلى أن “هذه الجولة تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها آخر محطة قبل الاستحقاقات المقبلة، ما يجعل التعاطي معها بالجدية اللازمة أمراً جوهرياً”، مشدداً على “ضرورة تسريع التفاعل مع الملفات العالقة، وفي مقدمتها الالتزامات السابقة التي لم يتم تنفيذها، رغم التأكيد عليها في أكثر من مناسبة، وهو ما يطرح إشكال الثقة في مخرجات الحوار”.
وفي هذا الإطار أحال المتحدث على طلب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من وزيرة الاقتصاد والمالية تأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، الذي كان مقرراً عقده في 6 أبريل، معتبراً أن “الظرفية الحالية تفرض ترتيب الأولويات، في ظل ما تعرفه القدرة الشرائية من تراجع بفعل الارتفاع المتواصل للأسعار”.
وأضاف العلمي لهوير أن “آليات الدعم التي تُصرف من المجهود المالي الوطني للمغاربة لا تنعكس على تحسين القدرة الشرائية كما ينبغي، بل إن الواقع يُظهر استمرار تآكلها، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة هذه الإجراءات”، موردا أن “مواجهة هذا الوضع تقتضي إجراءات عملية وملموسة تعيد التوازن الاجتماعي وتستجيب للانشغالات الحقيقية للمواطنين”.
“غياب التنفيذ”
محمد حيتوم، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، قال إنه “لا تُسجَّل، إلى حدود الساعة، أي مؤشرات على وجود رغبة حقيقية لدى الحكومة في التوصل إلى اتفاق”، مبرزاً أن “ما كان منتظراً لم يتحقق”، وأن “المواقف المعلنة سابقاً مازالت قائمة، وفي مقدمتها أن الحكومة لم تفِ بالتزاماتها ولم تحترم ما تم التوقيع عليه مع المركزيات النقابية”.
وأضاف حيتوم، ضمن حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا التوجه برز منذ بتر جولة شتنبر”، مع أنها، بحسب تعبيره، “تعد المرجعية الأساسية التي كان يفترض أن تؤطر جولة أبريل”، وأشار إلى أن “مخرجات تلك الجولة هي المحدد الرئيسي لأي تقدم لاحق، ما يجعل انعقاد جولة جديدة دون تنفيذ الالتزامات السابقة أمراً غير ذي جدوى”.
وأوضح القيادي النقابي على مستوى المنظمة العمالية أن “الواقع يؤكد غياب أي خطوات ملموسة في اتجاه تفعيل ما تم الاتفاق عليه، ومن ذلك عدم توجيه دعوة رسمية للنقابات”، معتبراً أن “التعاقد في حد ذاته لا يكفي ما لم تُواكبه آليات فعلية للتنفيذ والتتبع، خاصة من خلال إدماج تلك الالتزامات في السياسات العمومية، وعلى رأسها القانون المالي لسنة 2026، بما يضمن أثراً مباشراً على الأوضاع الاجتماعية”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “ما يُلاحظ حالياً من ارتفاع في الأسعار وتكاليف المعيشة يعكس، في جزء منه، غياب تنفيذ تلك الالتزامات”، مبرزاً أن “هذه الوضعية مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل استمرار المقاربة نفسها، وما قد يترتب عليها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية أوسع”.
وأكد حيتوم أن “هذه التحركات التي تنتهجها الحكومة تختبر ما تُسمى مأسسة الحوار الاجتماعي، مع أن الأمر عموماً لا يرقى إلى المفهوم الحقيقي للمأسسة”، موردا أن “الأمر يقتصر على ميثاق شرف تم توقيعه سنة 2024، في حين أن المأسسة الفعلية تقتضي إطاراً قانونياً ملزماً لجميع الأطراف، يُنظم المفاوضات الجماعية بشكل واضح ومنتظم، وفق ما هو معمول به دولياً، خاصة في إطار مبادئ منظمة العمل الدولية”.
The post "جولة أبريل للحوار الاجتماعي" تثير انتقادات نقابية بسبب غياب المنهجية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





