جماعات ترابية شمال أكادير خارج سكة قطار التنمية
تشهد عدد من الجماعات الترابية الواقعة شمال مدينة أكادير، وعلى رأسها جماعات إمسوان، تامري، وأورير، حالة من الركود التنموي الذي يثير استياء الساكنة المحلية، في ظل غياب مشاريع حقيقية قادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.
ورغم ما تزخر به هذه المناطق من مؤهلات طبيعية وسياحية هامة، خاصة شريطها الساحلي المميز وموقعها الاستراتيجي، إلا أن ذلك لم يترجم إلى برامج تنموية ملموسة على أرض الواقع.
فإمسوان، التي تعد وجهة مفضلة لعشاق ركوب الأمواج، لا تزال تفتقر إلى بنية تحتية متكاملة وخدمات أساسية اللي تطلعات الساكنة المحلية.
كما تعاني جماعة تامري أيضا من ضعف في الخدمات الأساسية، وغياب سياسة واضحة بشأن إحداث مرافق عمومية تخدم الساكنة من قبيل الحدائق ودور الشباب.
وفي حين تعيش جماعة أورير أقرب جماعة قروية من أكادير على وقع ضغط ديمغرافي متزايد دون مواكبة تنموية كافية في ظل فشل المجالس المتعاقبة على معالجة المشاكل المرتبطة أيضا بالبنات التحتية والتخطيط العمراني.
كما يشتكي المواطنون في هذه الجماعات من تدهور بعض المسالك الطرقية، وغياب مرافق حيوية، كالمراكز الصحية المجهزة، والملاعب القريبة للشباب، إضافة إلى ضعف الإنارة العمومية في بعض الأحياء وضعف الإتصالات، ما يزيد من الشعور بالتهميش والإقصاء.
و تعاني هذه الجماعات من إشكالية إضافية لا تقل أهمية، تتمثل في غياب أو تعقيد الحصول على رخص البناء، وهو ما يضع العديد من المواطنين في وضعية صعبة بين الحاجة إلى السكن واحترام المساطر القانونية. هذا الوضع يدفع البعض إلى البناء العشوائي، أو تجميد مشاريعهم لسنوات، في انتظار تسوية وضعيات إدارية غير واضحة المعالم، مما يعيق التنمية العمرانية المنظمة ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
ويطرح عدد من المتتبعبن تساؤل كبيرة حول دور المجالس الجماعية في برمجة وتنفيذ المشاريع، ومدى قدرتها على استثمار الإمكانيات المتاحة وجلب الاستثمارات، خاصة في قطاع السياحة الذي يمكن أن يشكل رافعة أساسية للتنمية المحلية، وأيضا في قدرة الجماعات و المنتخبين في الدفاع عن مصالحها ومعالجة الاشكالات المطروحة.
وفي هذا السياق، يطالب فاعلون جمعويون وساكنة المنطقة بضرورة إعادة النظر في السياسات المحلية، واعتماد مقاربة تشاركية تشرك المواطنين في تحديد الأولويات، مع تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن تحقيق تنمية حقيقية في هذه الجماعات لن يتأتى إلا عبر إرادة قوية، وتخطيط استراتيجي واضح، يستحضر خصوصيات المنطقة ويستثمر مؤهلاتها، بما يضمن تحسين جودة حياة الساكنة وخلق فرص حقيقية للشغل.
وفي انتظار ذلك، تبقى آمال السكان معلقة على وعود لم تتحقق بعد رغم اقتراب الولاية الانتخابية لهذه المجالس من نهايتها، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تدخل عاجل يضع هذه المناطق على سكة التنمية المنشودة.



