غزة وصراع الشرق الأوسط
غزة وصراع الشرق الأوسط
خوله كامل الكردي
منذ أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على إيران، انشغل العالم بتفاصيل تلك الحرب وانعكاساتها على منطقة الخليج والشرق الأوسط، و الضربات القوية التي تلقاها الاقتصاد العالمي و ليس الاقتصاد الإقليمي فحسب. فارتفاع أسعار الطاقة و استخدام بعض الدول مخزونها من الوقود كنتيجة لإغلاق مضيق هرمز أمام السفن التجارية، وضع العالم بأزمة حقيقية يصعب تفكيكها و السيطرة عليها. تبرز هنا أزمة أخرى ربما تناساها المجتمع الدولي وهي أزمة غزة الحاضرة الغائبة في ظل الأحداث الراهنة. فما زال جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف خيام النازحين وقتلهم و التضييق على المعابر و تشديد إجراءات الرقابة على دخول المساعدات الإنسانية و منع تأمين خروج المرضى و الجرحى للعلاج في الخارج.
و على ذات السياق يبرز سؤال ملح: أين مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي ترمب؟! وما أخبار صندوق غزة الذي أعلن إنشاءه لإعمار قطاع غزة عقب الدمار الكارثي الذي سببه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، و الذي أدى إلى دمار ما يربو عن ٨٠٪ من البنية التحتية لغزة، واستشهاد ما يزيد عن ٧٠ ألف من المدنيين أطفال و نساء و شيوخ، و حصيلة الشهداء في تصاعد مستمر و الاستهدافات الإسرائيلية لا تتوقف رغم إعلان وقف إطلاق النار و الخروقات الإسرائيلية لا تنتهي، في ظل ظروف صعبة من الحرب الأمريكية على إيران، واشتعال لهيبها لتصل إلى إغلاق بحرية الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز وحصار الموانئ الإيرانية من قبل بحرية الجيش الأمريكي، لا يلتفت المجتمع الدولي لخطورة وضع غزة و عدم وضع حد للمعاناة الإنسانية التي يكابدها أهل غزة في كل يوم، و على أمل وعود قدمها الرئيس ترمب بإحلال السلام في غزة! لكن الواقع يسير عكس وعود الرئيس ترمب، فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة متواصلة و المعاناة لم تتغير و شح المواد الغذائية واللوازم الطبية قائم، و الدمار كما هو و سقوط الشهداء والجرحى مستمر و لو بوتيرة أقل، و نهاية تلك الحرب لا تبدو أنها تلوح بالأفق.
يطرح السؤال الأهم: إلى متى سيبقى المجتمع الدولي صامت على ما يجري في غزة و لا يتخذ موقفاً حازماً في وجه الاحتلال الإسرائيلي؟! و إلى متى يظل الوضع متأزما و قاسياً و ظالماً على الغزيين؟! و تعنت الكيان الإسرائيلي و عدم اكتراث الإدارة الأمريكية للظروف المهينة و المؤلمة التي يواجهها أهالي القطاع باستمرار و بلا توقف، و الدول الراعية لاتفاق الهدنة بين الكيان الإسرائيلي و المقاومة الفلسطينية من الأهمية بمكان أن تقوم بدورها على أكمل وجه و إحلال السلام بشكل جدي و فاعل، و السعي الحثيث إلى رفع المعاناة عن أهل غزة، وممارسة أقصى الضغوط الدبلوماسية و الاقتصادية على حكومة نتنياهو لدفعه إلى ترجمة مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار بحذافيرها و من غير تملص و عدم استغلال الوقت لجني مكتسبات لا معنى لها، و الكف عن المماطلة و الاستهانة بأرواح الأبرياء في غزة، و الاستخفاف بجهود الوسطاء و ضرب شروط وقف إطلاق النار عرض الحائط، فلا بد من وقفة حاسمة و صادقة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة على قطاع غزة.
هذا المحتوى غزة وصراع الشرق الأوسط ظهر أولاً في سواليف.





