... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
233706 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7635 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

غزة… كيف تحول العلاج في الخارج من حق مكفول لأداة ابتزاز؟

صحة
الشروق الجزائرية
2026/04/21 - 15:20 502 مشاهدة

في الحروب والصراعات المسلحة، يُفترض أن يبقى الحق في العلاج والرعاية الصحية خارج دائرة الاستهداف أو المنع، وتعتبر أي إجراءات مخالفة لذلك هي جريمة ضد الإنسانية، باعتبار هذه الحقوق الأساسية قد كفلتها قواعد القانون الدولي الإنساني.

غير أن ما يجري في قطاع غزة مناف لذلك ويكشف عن واقع مختلف، حيث تتحول عملية الإجلاء الطبي للمصابين والمرضى من إجراء إنساني بحت إلى مسار معقد تحكمه اعتبارات أمنية مشددة وسياسية، فالأصل أن يمنح من تنطبق عليه الشروط، حق السفر للعلاج وهم المرضى أو الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج منقذ للحياة أو تخصصي غير متوفر داخل غزة، من خلال تصنيف الحالات وفق درجة الخطورة (طارئة، عاجلة، مزمنة مع مضاعفات، مزمنة مستقرة).
من الناحية النظرية، تعكس هذه المعايير التزاما مهنيا وأخلاقيا يضمن العدالة في توزيع الفرص العلاجية. إلا أن هذا الإطار يظل قاصرا عن تحقيق أهدافه في ظل واقع تتداخل فيه اعتبارات غير طبية، ما يجعل القرار النهائي بشأن الإجلاء لا يُحسم في المستشفى، بل خارج حدوده. بسبب التعقيدات الأمنية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلى وتصبح الموافقة مسألة حياة أو موت. وفي أحدث تحديث صادر عن الإعلام الحكومي.
مدير عام المكتب الإعلامي يوجد أكثر من 22 ألف مريض وجريح في قطاع غزة بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج بالخارج، من بين هؤلاء، هناك 19 ألف حالة استكملت كافة الإجراءات الرسمية وحصلت على تحويلات طبية، لكنها لا تزال عالقة بانتظار السماح بالمغادرة، كما أن أكثر من 1000 طالب وطالبة محرومون من الالتحاق بجامعاتهم في الخارج، رغم استيفائهم لجميع المتطلبات اللازمة. وبحسب مركز الإعلام الحكومي، الوتيرة الحالية للسفر لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، واستمرار هذا الوضع سيعني استغراق سنوات لمعالجة قوائم الحالات المتراكمة، ما لم يحدث تغيير جوهري وفوري في آلية عمل المعابر.
حيث يمر المريض في غزة بسلسلة طويلة من الإجراءات للحصول على إذن مغادرة القطاع، تشمل موافقات طبية وإدارية وأمنية من عدة أطراف. وغالبا ما تكون هذه العملية مفتوحة زمنيا، دون سقف واضح، ما يؤدي إلى تأخير قد يمتد لأشهر أو أعوام.
تشير التقارير إلى أن عدد المرضى الذين يتم إجلاؤهم يوميا في الفترات الأخيرة انخفض إلى مستويات متدنية للغاية، لا تتناسب مع حجم الحالات الحرجة. في هذا السياق، لا يعود التأخير مجرد خلل إداري، بل يتحول إلى عامل حاسم في تحديد مصير المرضى، خصوصا أولئك الذين يعانون من أمراض السرطان أو الإصابات البليغة أو الحالات القلبية المعقدة.
إن إدخال الاعتبارات الأمنية في مسار طبي بحت يطرح إشكالية أخلاقية عميقة، حيث يصبح الحق في العلاج مشروطا بمعايير لا ترتبط بالحالة الصحية، بل بسياقات سياسية وأمنية.
إن انهيار البنية الصحية بسبب تعرض القطاع الصحي في غزة لدمار واسع النطاق بفعل آلة الإبادة الجماعية، أدى إلى تقويض قدرة المستشفيات المتبقية على الاستجابة للحالات الخطيرة. وقد وثّقت منظمات مثل Médecins Sans Frontières تراجعا حادا في توفر الأدوية الأساسية والمعدات الطبية، إضافة إلى خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة.
هذا الانهيار لم يقتصر على علاج الإصابات الناتجة عن الاستهدافات العسكرية، بل امتد ليشمل الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة، مثل السكري وأمراض القلب والأورام. ومع غياب الإمكانيات التشخيصية والعلاجية المتقدمة، أصبحت المستشفيات المحلية عاجزة عن تقديم أكثر من الحد الأدنى من الرعاية، ما يجعل الإجلاء الطبي الخيار الوحيد لإنقاذ حياة آلاف المرضى.
بذلك، يتحول الإجلاء من خيار تكميلي إلى ضرورة حيوية، في ظل منظومة صحية لم تعد قادرة على أداء أبسط وظائفها الأساسية.
وبسبب هذه المماطلة في الاستجابة والإخلاء الطبي فقد توفي مئات المرضى – بينهم عدد كبير من الأطفال – أثناء انتظار الموافقات اللازمة للإجلاء. كما تشير تقارير أخرى إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، في ظل صعوبة التوثيق الدقيق في بيئة تشهد عدوان متواصل وانتهاكات مستمرة على مدار الساعة.
إلى جانب ذلك، لا يزال آلاف المرضى على قوائم الانتظار، يواجهون خطر تدهور حالتهم الصحية أو الوفاة في أي لحظة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد إخفاق إداري، بل تشير إلى نمط متكرر من التأخير الذي يؤدي إلى نتائج يمكن تفاديها، لو توفرت آليات أكثر كفاءة وسرعة. إن كل حالة وفاة نتيجة التأخير في الإجلاء الطبي تمثل، في جوهرها، فشلاً في ضمان حق أساسي ومكفول من حقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد هناك تقصير واضح وكبير من الدول الراعية لوقف إطلاق النار وللمنظمات الدولية ذات الصلة في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي؛ إلا أنه لا يمكن إنكار أن بعض الدول استجابت جزئياً عبر استقبال مرضى من غزة أو تقديم دعم لوجستي لعمليات الإجلاء. غير أن هذه الجهود تظل محدودة مقارنة بحجم الأزمة وتعقيداتها.
تؤكد تقارير World Health Organization ومنظمات إنسانية أخرى أن هناك حاجة ملحة لفتح ممرات طبية آمنة، وزيادة عدد المرضى المسموح بإجلائهم، وتسريع إجراءات الموافقة. ومع ذلك، لا تزال الاستجابة الدولية محكومة باعتبارات سياسية، ما يحد من فعاليتها.
في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل يرقى أداء المجتمع الدولي إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والقانونية؟
الإجابة، وفق المعطيات الحالية، تميل إلى النفي. فالفجوة بين حجم الاحتياجات والاستجابة الفعلية تعكس قصورا واضحا في تفعيل الأدوات المتاحة لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية.
وأخيرا، تكشف أزمة الإجلاء الطبي في غزة عن تناقض صارخ بين المعايير الإنسانية الدولية المعلنة والواقع العملي. فبينما تحدد الجهات الطبية أولويات واضحة قائمة على إنقاذ الأرواح، تعيق قيود الاحتلال الإسرائيلي الأمنية والسياسية تنفيذ هذه الأولويات، ما يؤدي إلى خسائر بشرية يمكن تجنبها.
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب أكثر من تحسين الإجراءات التقنية؛ إنها تستدعي إرادة سياسية حقيقية لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الالتزامات الإنسانية، وضمان وصول المرضى إلى العلاج دون تأخير. وحتى يتحقق ذلك، سيظل الإجلاء الطبي في غزة مثالا مؤلما على كيف يمكن للمماطلة والقيود أن تتحول إلى عامل مميت للسكان.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post غزة… كيف تحول العلاج في الخارج من حق مكفول لأداة ابتزاز؟ appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤