غذاء العراق تحت الضغط.. ارتفاع الأسعار رغم وفرة المخزون الاستراتيجي!
متابعة/المدى
مع تصاعد وتيرة الحرب في المنطقة وتداعياتها المتسارعة على حركة التجارة العالمية، بدأت أسواق الغذاء في العراق تُظهر مؤشرات تأثر واضحة، في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد لتأمين نحو 50% من احتياجاتها الغذائية، بقيمة سنوية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار.
وتسبّب إغلاق مضيق هرمز وتعطل خطوط النقل البحري بارتفاع ملحوظ في كلف الشحن والتأمين، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية داخل السوق المحلية، وسط تقديرات تشير إلى زيادة كلفة الاستيراد بمئات ملايين الدولارات خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم هذه الضغوط، تؤكد الجهات الحكومية أن العراق يمتلك مخزوناً استراتيجياً من السلع الأساسية يكفي لمدة ستة أشهر، فضلاً عن خزين من القمح يغطي الاستهلاك المحلي لمدة عام كامل، ما يقلل من احتمالات حدوث نقص فوري في الأسواق.
إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل وتحويل مسارات الإمداد نحو منافذ بديلة عبر الأردن وتركيا يفرض أعباء إضافية على الأسعار، في وقت تعاني فيه الأسواق المحلية من تباطؤ السيولة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يفتح الباب أمام موجة غلاء جديدة في حال استمرار الأزمة.
خطط حكومية
في هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية، محمد حنون، خلال حديث تابعته(المدى) أن الحكومة وضعت خططاً مسبقة لتأمين المواد الغذائية الأساسية تحسباً لأي طارئ، مشدداً على عدم وجود مخاوف حقيقية تتعلق بالأمن الغذائي رغم تداعيات الحرب.
وأوضح أن السلطات، منذ بداية الأزمة، اتخذت إجراءات متعددة لضمان استقرار الإمدادات، مبيناً أن المخزون الحالي يغطي ستة أشهر من مفردات السلة الغذائية، إلى جانب احتياطي من القمح يكفي لعام كامل.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع يعود بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والتأمين، فضلاً عن اضطرار شركات الشحن لتغيير مساراتها بعد إغلاق المضيق، حيث اتجهت بعض السفن إلى ميناء العقبة في الأردن قبل نقل البضائع براً إلى داخل العراق.
وأضاف أن تدفق المواد الغذائية لم يتوقف، إذ لا تزال كميات كبيرة تدخل عبر المنافذ البرية، خصوصاً من تركيا عبر منفذ إبراهيم الخليل، فضلاً عن التنسيق مع الجانب السوري لتفعيل منفذ الوليد الحدودي لتعزيز تدفق السلع.
وأكد أن القطاع الخاص أسهم في تقليل تأثير الأزمة عبر تنويع مصادر الاستيراد والمنافذ، فيما تواصل الحكومة مراقبة الأسواق، مع توقعات بانخفاض تدريجي للأسعار حال استقرار سلاسل التوريد.
مضاربات السوق
من جانبه، أوضح الوكيل الإداري لوزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، أن الارتفاع المسجل في أسعار بعض المواد لا يعود إلى نقص حقيقي في المعروض، بل يرتبط جزئياً بالمضاربات والتقلبات الناتجة عن التوترات الإقليمية.
وبيّن الجبوري في حديث تابعته(المدى) أن ملف الأمن الغذائي يمثل أولوية للحكومة، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة فعّلت خططاً استباقية لضمان استقرار السوق واستمرار توفر المنتجات الزراعية والحيوانية.
وأضاف أن لجاناً متخصصة تتابع تأمين السلع وتغطية احتياجات السوق، لافتاً إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة ساعد في توفير الطحين لفترة قد تصل إلى عامين، ما يخفف من تأثير أي اضطرابات خارجية.
كما أشار إلى أن السياسة الزراعية، بما في ذلك الروزنامة الزراعية، ساهمت في حماية الإنتاج المحلي وتحقيق فائض في بعض المحاصيل، حيث تجاوزت صادرات الخضر 380 ألف طن، إلى جانب نحو 600 ألف طن من التمور خلال العام الماضي، فضلاً عن تطور قطاع الدواجن بما يغطي حاجة السوق المحلية.
ارتفاع الأسعار
في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة تكريت، خطاب الضامن، أن تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار الغذاء في العراق بات واضحاً، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل.
وأوضح أن اعتماد العراق على الاستيراد لتأمين نصف احتياجاته الغذائية يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي خلل في الممرات التجارية، مشيراً إلى أن الارتفاع طال مواد أساسية مثل الأرز والسكر والزيوت.
وبيّن أن زيادة تكاليف الشحن والتأمين انعكست مباشرة على الأسعار، خاصة في المحافظات الجنوبية التي تعتمد بشكل أكبر على الموانئ البحرية، لافتاً إلى أن استمرار تدفق السلع عبر المنافذ البرية، خصوصاً من تركيا، ساهم في تخفيف حدة الأزمة لكنه لم يعوض بالكامل تعطل النقل البحري.
وأضاف أن جزءاً من ارتفاع الأسعار مرتبط بسلوك السوق، من خلال المضاربات وحالة القلق لدى المستهلكين، إلى جانب الضغوط الفعلية الناتجة عن ارتفاع كلف الاستيراد.
وشدد على أن استقرار الأسعار وضمان الأمن الغذائي يعتمد على قدرة الحكومة على التدخل لضبط السوق، عبر تعزيز الاستيراد المباشر وتفعيل أدوات الرقابة، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى موجة غلاء أوسع خلال الفترة المقبلة.
المصدر: العربي الجديد
The post غذاء العراق تحت الضغط.. ارتفاع الأسعار رغم وفرة المخزون الاستراتيجي! appeared first on جريدة المدى.




