فيتو ترمب يُسقط المالكي... والتنافس يحتدم بين السوداني والعبادي
رغم حالة الانقسام التي تبدو واضحة داخل "الإطار التنسيقي"، لا سيما بعد امتناع ائتلاف "دولة القانون" عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، تؤكد مصادر من داخل "الإطار" أنه يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الوزراء، تمهيداً لتقديمه إلى رئيس الجمهورية والبدء بإجراءات التكليف.
وتشير تسريبات متقاطعة صادرة عن "البيت الإطاري" إلى اتجاه واضح نحو حسم اسم المرشح، ما يعني عملياً التخلي عن الترشيح السابق لزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، الذي اصطدم بما وُصف بـ«فيتو» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.
ورغم استمرار الغموض حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الوزراء، ترجّح غالبية التوقعات إمكانية تجديد الولاية لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شيّاع السوداني، في وقت لا تُستبعد فيه فرضية بروز "شخصية توافقية" قد تزيحه، ويُطرح في هذا السياق اسم رئيس "هيئة اجتثاث البعث" باسم البدري، باعتباره لا يثير اعتراض غالبية قوى "الإطار"، إلى جانب تداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كمرشح محتمل.
وفي هذا الإطار، يؤكد مصدر قيادي في "الإطار التنسيقي" أن حسم ملف المرشح لرئاسة الوزراء قد يتم خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين، مشيراً إلى أن القوى السياسية تسعى لاستثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لإنجاز تشكيل الحكومة. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ملامح رئيس الوزراء الجديد قد تتحدد خلال اجتماع قريب جداً.
ويقر المصدر نفسه بالطبيعة المعقدة للعلاقات داخل "الإطار"، والتقاطعات الحادة في وجهات النظر بين قادته، لكنه يشير إلى أن عامل الوقت يضغط باتجاه الحسم قبل احتمال تجدد التوتر بين واشنطن وطهران.
كما لفت إلى الدور المحوري لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان في هذا الملف، خصوصاً بعد اجتماعه الأخير مع قادة "الإطار" وتنبيهه إلى مخاطر خرق التوقيتات الدستورية.
وعن الأسماء المطروحة، يرى المصدر أن حظوظ نوري المالكي باتت "معدومة"، مقابل ارتفاع فرص كل من محمد السوداني وحيدر العبادي وباسم البدري، مع إبقاء احتمال ظهور اسم جديد في اللحظات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بإصرار المالكي على الترشح رغم تراجع فرصه، أوضح المصدر أن الأخير يفضّل أن يصدر قرار سحب ترشيحه من داخل "الإطار التنسيقي" نفسه، باعتباره الجهة التي رشحته، مشيراً إلى أن القوى لم تُقدم على هذه الخطوة حتى الآن لتجنب الظهور بمظهر المتراجع تحت ضغط واشنطن والرئيس ترمب.
في المقابل، تفيد تقارير من كواليس "دولة القانون" بأن المالكي، الذي بات معزولاً داخل "الإطار"، يسعى إلى عرقلة تكليف كل من السوداني والعبادي، وفي الوقت نفسه يعمل على تثبيت موقعه كصاحب الدور الأبرز في اختيار المرشح الجديد.
وبحسب هذه المعطيات، أبلغ المالكي قادة "الإطار" استعداده للتنازل عن الترشح، مقابل عدم تجديد ولاية محمد السوداني، كما اشترط عدم تكليف أي شخصية سبق أن تولت رئاسة الوزراء، في إشارة واضحة إلى حيدر العبادي.
من جهته، أكد رئيس "المجلس الإسلامي الأعلى" همام حمودي أن أمام "الإطار التنسيقي" مهلة لا تتجاوز أسبوعين لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع الحرص على أن يتم ذلك بالتوافق أو بالأغلبية.
ودعا، خلال ملتقى "الحوار"، إلى تطوير أداء "الإطار" للانتقال من تبادل الآراء إلى إدارة الدولة، عبر توزيع الملفات بين مكوناته بما يضمن دعم الحكومة وتحمل المسؤوليات بشكل متكامل.
وأشار حمودي إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات أساسية، أبرزها بناء جيش وطني قادر على حماية السيادة، وتفعيل الحراك الدبلوماسي لتعزيز الشراكات مع دول الجوار، بما يرسخ أمن المنطقة واستقرارها.
في المقابل، يواصل محمد شيّاع السوداني وائتلافه "الإعمار والتنمية" إظهار تمسك واضح بالحصول على ولاية ثانية، إذ تؤكد مصادر من داخل الائتلاف أنه بات "على وشك التكليف" لتشكيل الحكومة بعد انتظار دام نحو خمسة أشهر.
وفي هذا السياق، قال القيادي في الائتلاف خالد وليد إن "الإعمار والتنمية" يطرح بقوة ترشيح السوداني، مؤكداً أنه يحظى بدعم أغلبية كبيرة داخل "الإطار التنسيقي"، حيث تؤيده أكثر من تسع قيادات.
واعتبر أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة قد تكون حاسمة في مسار تكليفه، في ظل التحديات التي يواجهها العراق، والتي تتطلب حكومة قوية تحظى بغطاء سياسي واسع وقادرة على تجاوز الأزمات.
The post فيتو ترمب يُسقط المالكي... والتنافس يحتدم بين السوداني والعبادي appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





