... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
38353 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7783 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فيضانات غير مسبوقة تفضح هشاشة مخيمات تندوف وتغضب الصحراويين

العالم
هسبريس
2026/03/27 - 23:00 502 مشاهدة

عرفت مخيمات تندوف، خلال اليومين الماضيين، تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة، تسببت في فيضانات وسيول قوية خلفت أضرارا مادية واسعة، طالت بشكل خاص المساكن الطينية والخيام الهشة التي تفتقر إلى شروط الصمود أمام التقلبات المناخية.

وأدت هذه الأحوال الجوية إلى خسائر كبيرة في الممتلكات والأفرشة والمقتنيات الخاصة للعديد من الأسر، في ظل حالة ارتباك عام داخل المخيمات القابعة على أرض الجزائر، مع تسجيل تضرر عدد من المساكن بشكل كامل أو جزئي، ما عمّق هشاشة الوضع المعيشي للسكان.

ويصف متضررون الوضع بالكارثي، في ظل صعوبة الظروف وتزايد الحاجة إلى تدخلات عاجلة لتوفير المأوى والمساعدات الأساسية، خاصة مع استمرار تداعيات الأمطار وتدهور البنية السكنية الهشة أصلا داخل المخيمات.

مسؤولية دولية

تعليقا على الموضوع، وصف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” ما حدث في مخيمات تندوف بأنه “كارثة إنسانية مصنوعة هيكليا، تجذر أساسها في خمسين عاما من التوظيف السياسي لحشر آلاف الصحراويين في منطقة لا تخضع لأي قانون أو حماية أممية كانت أو وطنية جزائرية، مع قدرة محدودة للتدخل لمصالح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والوكالات المتخصصة الأخرى”.

وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هطول الأمطار في تلك المنطقة يعد أمرا نادرا؛ إذ يحدث كل عقد من الزمن، غير أن وقوعه يخلف خسائر فادحة، مبرزا أنه “ما زلنا إلى حدود الساعة لم نستطع كمنظمات غير حكومية وكوكالات للأمم المتحدة استيضاح ما يسقط من أرواح بسبب الإهمال المطول الذي يقع ضحية له الصحراويون بمنطقة تندوف، بفعل الاتكالية القاتلة بين سلطات الجزائر ومسؤولي تندوف فيما يخص أمر حماية هؤلاء الأشخاص ووقايتهم من الانتهاكات ومن الفيضانات والسيول والتقلبات المناخية الضارة بالبشر والحجر، ناهيك في سياق لجوء غير مكتمل منذ العام 1975”.

وتابع المتحدث ذاته: “تجدر الإشارة إلى أن الأمطار الغزيرة والسيول تفتك كل مرة بالمخيمات وساكنيها، لأن النواقص الهيكلية لم تُعالج أبدا بين الكوارث، حيث يعيش الصحراويون في أماكن إيواء وملاجئ بدائية كالخيام البالية ودور طينية تُبنى غالبا من الطوب أو الأغطية البلاستيكية، لا توفر حماية تذكر ضد العواصف الرملية المتكررة أو الأمطار النادرة والمدمرة”.

واعتبر المحلل السياسي نفسه أن “عدم توفرهم على مركز قانوني ظل ذريعة ومسوغا قويا لاستغلالهم سياسيا وتوظيف معاناتهم لعقود، دون توفر إرادة لتمتيعهم بالحق في السكن اللائق، إلى أن تُحل القضية عبر قنوات الأمم المتحدة، فالجزائر تصر على أن مسؤولية حقوق الإنسان في المخيمات تقع على عاتق جبهة البوليساريو وليس عليها، رغم الوجود العسكري الجزائري الكثيف في مدينة تندوف”.

وأكد نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية أن هذا الطرح “ادعاء غير مقبول قانونيا وأخلاقيا بموجب القانون الدولي للاجئين، فبصفتها دولة موقعة على اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967، تتحمل الجزائر التزامات سيادية لا تقبل التفويض، تشمل الإسكان، ووجوب منح اللاجئين معاملة لا تقل رعاية عن تلك الممنوحة للمواطنين في ظروف مماثلة، والإغاثة العامة، بالإضافة إلى الحق في التقاضي وحقوق العمل، وهي حقوق تُنكر بشكل ممنهج في تندوف”.

وأبرز المصرح لهسبريس أن “القانون الدولي الإنساني العرفي والمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي يكرّسان الحق في السكن اللائق والحصول على الغذاء والماء والحماية من الاحتجاز التعسفي، وهي قواعد آمرة لا يمكن تفويضها لكيان غير دولتي مثل البوليساريو”.

وأردف أن “إصرار الجزائر على تحميل البوليساريو المسؤولية الكاملة يعادل قانونا ادعاء دولة بأنها لا تتحمل أي التزام تجاه أشخاص على أراضيها، وهو موقف لا يدعمه أي فقه قانوني دولي موثوق”.

وفي هذا السياق، يرى عبد الوهاب الكاين أن الفيضانات في مخيمات تندوف “تؤدي إلى سلسلة من الانتهاكات، من بينها الحق في السكن الملائم؛ إذ تتعرض مساكن كثيرة للتدمير الكلي أو الجزئي، مع انهيار البنية التحتية وتضرر المراكز والخدمات والمدارس والعيادات، وهو ما يشكل إعداما للحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة”.

وأضاف أن “الحق في الصحة أصبح شبه مستحيل بسبب مخاطر تفشي الأمراض وتضرر المرافق الطبية، ما يشكل تهديدا مباشرا للحق في الحياة، كما يتضرر الحق في التعليم نتيجة تدمير المدارس وحرمان الأطفال من الدراسة لفترات طويلة”.

وختم عبد الوهاب الكاين بالتأكيد على أن “غياب آليات الإنصاف الفعال، في ظل تدبير المخيمات أمنيا من طرف البوليساريو، يحول دون إمكانية المحاسبة، ويكرّس وضعا مستمرا من الانتهاكات التي تمس مختلف الحقوق الأساسية للساكنة”.

انهيار بنيوي

من جانبها، سجلت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن فيضانات تندوف، لا سيما بمخيم الداخلة، أعادت إلى الواجهة سيناريو التدمير الممنهج لحقوق الصحراويين المحرومين من طيف واسع من الحقوق، وكشفت في الآن ذاته ما وصفته بالفشل المؤسسي الجزائري المتكرر، في ظل الدور المزدوج لجبهة البوليساريو كحركة سياسية وكجهة مكلفة بتدبير المخيمات، الشيء الذي يكرّس تضارب مصالح جوهريا يجعل التدبير الإنساني خاضعا لحسابات سياسية.

وأضافت لغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن احتكار تدبير المخيمات من طرف البوليساريو يطرح إشكالا بنيويا عميقا، باعتبار أن القيادة التي تستمد جزءا من شرعيتها السياسية من استمرار وضع المخيمات كرمز للحرمان، هي نفسها المسؤولة عن تحسين الظروف المعيشية، وهو ما اعتبرته تناقضا متأصلا لا يمكن تجاوزه، مبرزة أن اتهامات الإهمال ليست جديدة بل تعكس نمطا هيكليا موثقا منذ سنة 1994.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن تقارير متعددة، من بينها ما ورد عن المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال سنة 2015، أشارت إلى وجود تحويل للمساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين نحو مسارات أخرى، حيث تم تسجيل بيع جزء منها في أسواق محلية بموريتانيا والجزائر، رغم استمرار الجدل حول حجم هذه المعطيات، في ظل غياب رقابة مستقلة وظروف ميدانية معقدة داخل المخيمات.

كما عرجت المصرحة على أن تدخلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تظل حاسمة في إنقاذ الأرواح، سواء عبر الاستجابة الطارئة أو برامج التعافي ودعم الصمود، مشددة في المقابل على أن الإشكال البنيوي يرتبط أيضا بنمط البناء الهش المعتمد، ما يستدعي الانتقال إلى حلول إسكان أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الفيضانات، إلى جانب تأمين تمويلات مستدامة تتجاوز منطق الإغاثة الظرفية، مشيرة إلى أن “النقص المزمن في التمويل، إضافة إلى غياب إرادة واضحة لإحصاء الساكنة وتحديد وضعها القانوني، يفاقم من هشاشة الوضع”.

وعن المسؤوليات الدولية والإقليمية، أوردت لغزال أن استمرار هذا الوضع يتناقض مع التزامات الدولة الحاضنة بموجب القانون الدولي، خصوصا فيما يتعلق بالحماية وتوفير الظروف الأساسية للعيش الكريم، مؤكدة أن “إلقاء المسؤولية بشكل كامل على البوليساريو مع الإبقاء على السيطرة على المعابر والمداخل يعكس تناقضا قانونيا وسياسيا واضحا، ويطرح إشكالات مرتبطة بمفهوم مسؤولية الحماية في حالات الكوارث”.

ولفتت المتحدثة الانتباه إلى ضرورة تعزيز الدور الرقابي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لضمان احترام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة باللاجئين، مع رفع القيود التي تحد من قدرتها على التدخل الفعلي داخل المخيمات، في ظل ما وصفته بـ “الهيمنة الإدارية والسياسية القائمة”.

وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بالتأكيد على أن فيضانات تندوف هي نتيجة متكررة لبنية سياسية عمرها عقود، تعاملت مع تجمع بشري كأداة ضغط جيو-سياسي، ما جعل من الهشاشة السكنية وغياب آليات المحاسبة جزءا بنيويا من الأزمة المستمرة.

The post فيضانات غير مسبوقة تفضح هشاشة مخيمات تندوف وتغضب الصحراويين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤