في يوم الأسير.. الأسرى بين قسوة الداخل وخذلان الخارج
عامر أبو عرفة
في كل عام، يأتي يوم الأسير محمّلا بالشعارات، لكن هذا العام يبدو مختلفا.. أكثر قسوة، وأكثر عريا للحقيقة.
داخل السجون، لا يعيش الأسرى مجرد حالة اعتقال، بل واقعًا متفاقما من التنكيل المنهجي، التعذيب لم يعد استثناء، بل صار جزءا من الروتين اليومي؛ الضرب، الحرمان من النوم، الإهمال الطبي، والعزل الانفرادي الذي ينهش ما تبقى من توازن نفسي لدى كثيرين.
شهادات ومشاهد تتسرب من خلف الجدران تتحدث عن أجساد منهكة، وأمراض تتفاقم، وأرواح تُدفع ببطء نحو الانكسار.
لكن القصة لا تقف عند حدود السجن، في الخارج، حيث يُفترض أن يكون الامتداد الطبيعي لصمودهم، تتشكل معاناة من نوع آخر، آلاف الأسرى باتوا يواجهون واقعا اقتصاديا قاسيا بعد قطع السلطة رواتب عدد كبير منهم، ما انعكس مباشرة على عائلاتهم التي تُركت لتصارع الغلاء والاحتياجات اليومية دون سند حقيقي.
أمهات ينتظرن على أبواب البنوك كما ينتظرن على أبواب السجون، وآباء عاجزون عن توفير الحد الأدنى لأبنائهم، في ظل غياب أي أفق واضح للحل.
أما التواصل، ذلك الخيط الرفيع الذي كان يربط الأسير بالحياة، فقد تعرض هو الآخر للقطع أو التضييق. زيارات محدودة أو ممنوعة، اتصالات شبه معدومة، ورسائل لم تعد تصل كما كانت.
العزلة هنا لم تعد فقط بين أربعة جدران، بل امتدت لتفصل الأسير عن عالمه بالكامل.
في يوم الأسير، لا يبدو السؤال: ماذا قدمنا للأسرى؟
بل ماذا تبقى لهم؟
بين قسوة الداخل وخذلان الخارج، يقف الأسير الفلسطيني في واحدة من أصعب مراحله؛ مرحلة تختبر قدرته على الصمود ليس فقط أمام السجان، بل أمام واقع يتآكل فيه الدعم، وتبهت فيه الأولويات.
ورغم ذلك، لا تزال هناك حكايات تُروى بصوت خافت من خلف القضبان.. حكايات عن إرادة لم تُكسر بعد، وعن أمل يتشبث بالحياة، ولو من شق صغير في جدارٍ سميك.
The post في يوم الأسير.. الأسرى بين قسوة الداخل وخذلان الخارج appeared first on السبيل.




