في ذكرى احتلال القدس 1967.. “علماء فلسطين” تدعو لدعم المرابطين ومواجهة التطبيع
إسطنبول – السبيل
جدّدت “هيئة علماء فلسطين” في بيان صدر بمناسبة ذكرى احتلال المسجد الأقصى المبارك، واستكمال احتلال مدينة القدس، التي توافق اليوم الأحد 7 حزيران/يونيو، تأكيدها “مركزية القدس في عقيدة الأمة ووعيها، وبات الحقوق الإسلامية في المسجد الأقصى بجميع ساحاته ومصلياته وأسواره وما دار عليه سوره، باعتباره وقفًا إسلاميًا خالصًا لا يملك أحدٌ من غير المسلمين أي حق فيه”.
وأكدت في بيان لها، اليوم الأحد، أن “مكانة الأقصى ليست شأنًا فلسطينيًا محضًا، بل قضية عقدية وشرعية تمثل أمانة مشتركة للأمة كلها، وترتبط بهويتها الدينية والحضارية”، محذّرة من “اختزالها في أطر قومية أو قطرية ضيقة”.
وشددت على أن “احتلال القدس والمسجد الأقصى عدوان محرم شرعًا على الأمة جمعاء، واعتداء على مقدساتها وأوقافها وتاريخها”، مؤكدة أن “المشروع الصهيوني بطبيعته مشروع استعماري توسعي يستهدف قلب الأمة ومرجعيتها الحضارية، وأن حصر خطره في حدود فلسطين يمثل تزييفًا للوعي وإضعافًا للشعور بالمسؤولية الشرعية”.
وأوضحت أن الاحتلال العسكري “لا ينشئ حقًا مهما طال الزمن، وأن كل ما ترتب عليه من إجراءات وتشريعات وسياسات تهويدية باطل بحكم الشرع والتاريخ، لأن يد الغاصب لا تتحول إلى يد استحقاق بطول المدة”.
واعتبرت الهيئة أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والحفريات ومشاريع التقسيم الزماني والمكاني وسياسات التضييق على المصلين والمرابطين “اعتداءات ممنهجة تستهدف إضعاف مكانة المسجد في الوعي الإسلامي وتحويل انتهاكه إلى مشهد مألوف”، مؤكدة أن “التطبيع النفسي مع هذه الاعتداءات يمثل بابًا خطيرًا للهزيمة الداخلية”.
كما وصفت تسريب العقارات والأراضي في القدس المحتلة بأنه “جريمة كبرى وخيانة صريحة لله ولرسوله وللمؤمنين، لما يترتب عليه من تمكين الاحتلال وتعزيز مشاريعه التهويدية”، محذّرة من التعاون مع أي جهة عربية أو إسلامية تسهم في تمويل هذه المشاريع أو التغطية عليها.
وأكدت الهيئة أن الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وفلسطين “واجب شرعي على الحكام ثم الشعوب كلٌّ بحسب قدرته، باعتباره جهاد دفع في مواجهة صيال العدو واحتلاله أرض المسلمين”.
ودعت إلى ترسيخ مكانة القدس والأقصى في الوعي والوجدان وتعريف الأجيال بفضائلهما وتاريخهما “باعتبار ذلك واجبًا علميًا وتربويًا يحفظ ذاكرة الأمة ويصون حقوقها”.
كما شددت على “ضرورة دعم صمود أهل القدس والمرابطين والمرابطات بكل صور الدعم المشروعة، فهم حراس الثغر الأقرب والأشد التصاقًا بالمكان، وعلى العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين مسؤولية كشف مشاريع التهويد والتزييف والتطبيع والتحذير من مخاطرها على الأمة ومقدساتها”.
ودعت الهيئة إلى تسخير الوسائل السياسية والإعلامية والقانونية والاقتصادية للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى وحماية حقوق أهلهما، وإبقاء القضية حية في ضمير الأمة ومؤسساتها، مؤكدة أن وعد الله بالنصر والتمكين حقٌّ متى أخذت الأمة بأسبابه وصدقت في نصرة دينها ومقدساتها.
وأشار إلى أن “الأمل يتجدد بوعد الله، وأن العزائم تستيقظ على معنى الثبات والعمل، مجددة عهدها مع المسجد الأقصى عهدَ عقيدة ووفاء ورباط”.
ووجهت تحية إجلال لأهل القدس والمرابطين والمرابطات الذين “يواجهون الاقتحام والتدنيس والتضييق، ويثبتون أن للأقصى رجالًا ونساءً جعلوا الرباط حياة وموقفًا”.
كما حيّت المجاهدين في غزة الذين خاضوا معاركهم نصرة للقدس والمسجد الأقصى، وكان آخرها طوفان الأقصى، مؤكدة أن “هذه المعارك رسخت في وعي الأمة أن القدس قلب الصراع وبوصلة الجهاد، وأن فجر التحرير يولد من رحم الثبات والتضحية والرباط”.
وتوافق ذكرى السابع من حزيران/يونيو من كل عام اكتمال احتلال مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال حرب حزيران عام 1967، المعروفة عربيًا بنكسة حزيران، حين تمكنت القوات الإسرائيلية بعد ستة أيام من القتال من السيطرة على الضفة الغربية بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس، وقطاع غزة وسيناء المصرية والجولان السورية.
وشهدت تلك الحرب معارك على عدة جبهات، كان أبرزها انهيار خطوط الدفاع الأردنية في القدس بعد قصف مكثف ومعارك شوارع داخل البلدة القديمة، انتهت باحتلال المسجد الأقصى وإحراق جزء من مبانيه لاحقًا في آب/أغسطس من العام نفسه.
وتمثل هذه الذكرى محطة مركزية في الوعي الفلسطيني والعربي، إذ شكّلت نقطة تحول تاريخية رسخت واقع الاحتلال المباشر للمقدسات الإسلامية، وفتحت الباب أمام مشاريع التهويد وتغيير الهوية الديمغرافية والعمرانية للمدينة، لتبقى القدس منذ ذلك الحين عنوانًا للصراع ومركزًا للذاكرة الوطنية والدينية في المنطقة.
The post في ذكرى احتلال القدس 1967.. “علماء فلسطين” تدعو لدعم المرابطين ومواجهة التطبيع appeared first on السبيل.





