في نبض البلد.. قراءة استراتيجيّة وعسكريّة لكُلَف الصراع الأمريكي الإيراني وخيارات الحسم في المنطقة
نَاقَشَ بَرْنَامَجُ "نَبْضِ البَلَدِ" تَدَاعِيَاتِ التَّصْعِيدِ العَسْكَرِيِّ بَيْنَ الوِلَايَاتِ المـُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالنِّظَامِ الإِيرَانِيِّ، وَأَثَرَهُ المُبَاشِرَ عَلَى دُوَلِ المـِنْطَقَةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الأُرْدُنُّ وَدُوَلُ مَجْلِسِ التَّعَاوُنِ الخَلِيجِيِّ.
وَاسْتَعْرَضَ الضَّيْفَانِ طَبِيعَةَ المـُوَاجَهَاتِ الجَارِيَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَمَسَارَاتِ التَّبَادُلِ الدِّبْلُومَاسِيِّ الرَّاهِنِ الرَّامِي لِتَهْدِئَةِ الأَوْضَاعِ.
عقيدة طهران العسكرية والكلف الاقتصادية
وَأَوْضَحَ المـُتَخَصِّصُ فِي الدِّرَاسَاتِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ، اللِّوَاء الرُّكْن المـُتَقَاعِد الدُّكْتُور عَبْد المـُحْسِن العَنْجَرِي لِـ "نَبْضِ البَلَدِ"، أَنَّ النِّظَامَ الإِيرَانِيَّ يَعْتَمِدُ عَقِيدَةَ "الحَرْبِ غَيْرِ المـُبَاشِرَةِ" عَبْرَ الوُكَلَاءِ، مُسْتَفِيداً مِنْ سِلَاحَيِ الصَّوَارِيخِ البَالِسْتِيَّةِ وَالطَّائِرَاتِ المـُسَيَّرَةِ (الدُّرُون) لِتَعْوِيضِ غِيَابِ التَّفَوُّقِ الجَوِّيِّ وَالبَحْرِيِّ لَدَيْهِ.
وَقَدَّرَ العَنْجَرِي خَسَائِرَ إِيرَانَ المـَالِيَّةَ النَّاتِجَةَ عَنِ الصِّرَاعِ بِأَكْثَرَ مِنْ 450 مِلْيُونَ دِينَارٍ يَوْمِيّاً (مَا يَعَادِلُ 12 إِلَى 15 مِلْيَاراً شَهْرِيّاً).
وَعَلَى الصَّعِيدِ الخَلِيجِيِّ، كَشَفَ العَنْجَرِي أَنَّ الكُوَيْتَ لَمْ تُصَدِّرْ النِّفْطَ مُنْذُ 28 فِبْرَايِر المـَاضِي، مِمَّا رَتَّبَ خَسَائِرَ مَالِيَّةً، نَتِيجَةَ ارْتِفَاعِ كُلَفِ الشَّحْنِ البَحْرِيِّ وَتَأْمِينِ النَّاقِلَاتِ عَبْرَ مَضِيقِ هُرْمُزَ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ التَّوَجُّهَ الأَمْرِيكِيَّ الحَالِيَّ يَسْعَى لإِعَادَةِ هَيْكَلَةِ النِّفُوذِ الإِيرَانِيِّ وَمُعَالَجَةِ مِلَفِّ اليُورَانْيُومِ المـُخَصَّبِ، وَهُوَ مَسَارٌ يَتَطَلَّبُ سَنَوَاتٍ وَلَيْسَ أَيَّاماً مَعْدُودَةً.
التحليل العسكري الميداني وآفاق الحل
مِنْ جَانِبِهِ، قَدَّمَ اللِّوَاء المـُتَقَاعِد مَأْمُون أَبُو نُوَّار، قِرَاءَةً عَسْكَرِيَّةً لِحَادِثَةِ إِسْقَاطِ طَائِرَةِ "الأَبَاتْشِي" وَالضَّرَبَاتِ الَّتِي طَالَتْ الأُرْدُنَّ وَالكُوَيْتَ وَالبَحْرَيْنِ، مُفِيداً بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ المـُعْلَنَةَ حَوْلَ اصْطِدَامِ المـُسَيَّرَاتِ الِانْتِحَارِيَّةِ (كَامِيكَازِي) بِالطَّائِرَاتِ المـُرْوَحِيَّةِ غَيْرُ عِلْمِيَّةٍ لِكَوْنِ المـُسَيَّرَةِ لَا تُنَاوِرُ جَوِّيّاً، مُرَجِّحاً إِمْكَانِيَّةَ اسْتِهْدَافِ المـُرْوَحِيَّةِ بِصَوَارِيخِ كَتِفٍ مِنْ قَوَارِبَ سَرِيعَةٍ، أَوْ نَتِيجَةَ الِاقْتِرَابِ الزَّائِدِ لِلطَّيَّارِينَ مِنْ مَقْذُوفَاتِ الصَّوَارِيخِ.
وَأَكَّدَ أَبُو نُوَّار لِـ "نَبْضِ البَلَدِ" صُعُوبَةَ شَلِّ المـَرَاكِزِ الحَيَوِيَّةِ الإِيرَانِيَّةِ نَظَراً لِلطَّبِيعَةِ الجُغْرَافِيَّةِ الجَبَلِيَّةِ الشَّاسِعَةِ لِلْبِلَادِ، وَالَّتِي تُقَلِّلُ مِنْ فَاعِلِيَّةِ الذَّخَائِرِ الأَمْرِيكِيَّةِ.
وَاعْتَبَرَ أَنَّ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةَ الأَمْرِيكِيَّةَ الحَالِيَّةَ تَفْتَقِرُ إِلَى التَّكْتِيكِ المـَيْدَانِيِّ المـُرْتَبِطِ بِأَهْدَافٍ وَاضِحَةٍ.
وَاخْتَتَمَ بِأَنَّ مَا يَجْرِي حَالِيّاً لَا يَعْدُو كَوْنَهُ "تَبَادُلَ مُلَاحَظَاتٍ وَرَسَائِلَ" وَلَيْسَ مُفَاوَضَاتٍ رَسْمِيَّةً، مُتَوَقِّعاً اسْتِمْرَارَ الضَّرَبَاتِ ضِمْنَ نِطَاقِ "الحُرُوبِ المـَحْدُودَةِ" دُونَ التَّصْعِيدِ إِلَى حَرْبٍ شَامِلَةٍ، لِرَغْبَةِ الطَّرَفَيْنِ فِي الإِبْقَاءِ عَلَى قَنَوَاتِ التَّوَاصُلِ الدِّبْلُومَاسِيِّ.

