في اليوم العالمي للفن.. فنانان سوريان لـ”الوطن”: الفن ذاكرة بصرية للأمم تتجاوز حدود اللغة
يحتفي العالم في الخامس عشر من نيسان في كل عام، بـ”اليوم العالمي للفن”، بصفته مناسبة أممية تجسّد قيمة الفن ودوره المحوري في تعزيز السلام والتسامح والتنوّع الثقافي، في اعتراف دولي بأن الفن جسر يربط بين الثقافات، وصوت إنساني يتجاوز حدود اللغة والسياسة والجغرافيا، وقد أُُعلن عنه رسمياً في الدورة الأربعين للمؤتمر العام لـ”اليونسكو” عام 2019، بمبادرة من “الجمعية الدولية للفنون”، ليصادف ذكرى ميلاد الرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي، رمز العبقرية الفنية والإبداع الشامل.
مرآة تعكس رقي المجتمع
أوضح الفنان التشكيلي السوري غسان عقل، أن هذه المناسبة تمثّل فرصة للتفاعل بين الفنّانين والجمهور، وإقامة حوارات تسلّط الضوء على الأساليب والتقنيات الحديثة، وبناء جسور العلاقة بين المبدع ومتلٰقيه.

وقال في تصريح خاص لـ”الوطن”: “الفن هو الجسر الذي يربط بين الثقافات المختلفة، لا يحتاج إلى ترجمة ليفهمه الناس في مشارق الأرض ومغاربها، كما يساعد الفن الشعوب على توثيق تراثها وقيمها وقضاياها المعاصرة، ما يجعله ذاكرة بصرية للأمم، وهو وسيلة فعّالة للتفريغ الانفعالي وتقليل التوتر وتحسين جودة الحياة، كما يحفظ التفكير النقدي والإبداعي، لينعكس على مجالات أخرى كالهندسة والتصميم والصناعة”.
وأكد أن الفن ليس مجرد لوحة على جدار، بل مرآة تعكس رقي المجتمع وأداة للتغيير نحو الأفضل، وأداة حوار حضاري، والاحتفاء بهذا اليوم تذكير عالمي بأهميته في تشكيل الوعي وتحفيز الخيال.
بناء الهويّات الثقافية
من جانبه، أشار الفنّان صالح الهجر إلى أن أهمية الفن تتجاوز الحالة الجمالية وجدران الصالونات، قائلاً لـ”الوطن”: “الفن رسالة بمختلف الصياغات البصرية والفكرية، منها الجمالية والإنسانية والسياسية، لأن الفنّان ينتمي لهذا المجتمع ويجب أن يطرح كل ما يمكن توصيفه عبر العمل الفني، وتكمن أهمية الفن في كونه الحالة التعبيرية الأكثر وضوحاً، فيتجاوز حدود اللغة لأن الرسائل البصرية تصل للآخر بغض النظر عن انتمائه”.
وأضاف: “عندما نتحدث عن الفن فإن ذلك يمنحنا مساحة واسعة للتعبير عن الخوف، الحب، الأمان، الحياة، الفقدان، الفقر، والسياسة، وأهم قضايا الشعوب، لذلك فهو مصدر حقيقي للمرجعية التاريخية والتوثيق لحياة الناس، وارتباطه بالإنسان لا ينقطع أبداً”.
وأوضح الهجر أن الفن يؤدي وظيفة محورية في بناء الهويات الثقافية، من خلال تمثيل التقاليد والروايات المحلية، ما يعزّز الشعور بالانتماء، ويحافظ على التراث، مبيناً أن الفن المعاصر يتحدى ويعيد تفسير المعايير الثقافية الراسخة، ويشكّك في الأفكار المسبقة، ويعزّز التنوع والشمول، ملهماً المجتمع ومحفزّاً للحوار بين الثقافات.
وختم بأن الفن يُلهم، ويُشفي، ويُحرّك المشاعر، ويخلق لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة، وأنه صوت القضايا، ونافذة تطلّ بها الشعوب على بعضها بعيداً عن صخب المصالح، ولهذا فإن اليوم العالمي للفن ليس مجرد وقفة أمام لوحة، بل دعوة للوعي والانفتاح وممارسة الجمال كقيمة إنسانية نبيلة.




