في عرضه العالمي الأول بمهرجان كان.. مخرجة “المحطة” تزيح الستار عن العالم الخفي للمرأة اليمنية: “خلف الأبواب المغلقة تبرز الألوان والبخور والبهجة”
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ مجلة “فارايتي”
منحت شركة “بارادايس سيتي سيلز” مجلة “فارايتي” حق الوصول إلى مقطع حصري من فيلم “المحطة” للمخرجة سارة إسحاق، والذي ينطلق عرضه العالمي الأول في “أسبوع النقاد” بكان.
وتحدثت “فارايتي” مع المخرجة اليمنية الاسكتلندية التي سبق وحصلت على ترشيح لجائزة الأوسكار عن فيلمها الوثائقي القصير “ليس للكرامة جدران”.
يتمحور الفيلم حول شخصية “ليال”، التي تدير محطة وقود مخصصة للنساء فقط في اليمن، وهي بمثابة ملاذ آمن في بلد مزقته الحرب. بدأت فكرة المشروع في عام 2015 عندما سمعت إسحاق عن مكان كهذا “ظهر فجأة” في العاصمة اليمنية صنعاء. وتوضح إسحاق قائلة: “كانت شقيقاتي وقريباتي يذهبن جميعاً إلى هناك للوقوف في طابور الوقود. شعرتُ حينها أن هذا أمر غير معتاد تماماً؛ ففي مكان مثل اليمن، كانت النساء يقدن السيارات دائماً، لكن وجود محطة وقود حصرية للنساء كان مفهوماً مذهلاً”.
وأضافت: “لقد شعرتُ وكأنها فقاعة، أو نموذج مصغر لليمن، لأنها ضمت أشخاصاً من جميع مناحي الحياة يأتون للحصول على الوقود لأسباب متنوعة؛ فبعضهم أراد إقامة حفلات زفاف كبيرة، وبعضهم الآخر كان يحتاج فقط إلى الوقود لتشغيل مصباح كهربائي ليتمكن من القراءة”.
وقد استُبعدت الفكرة الأولية لإنتاج فيلم وثائقي حول محطة الوقود سريعاً، حيث قالت إسحاق: “كان تصوير هذا العمل مستحيلاً؛ فمجرد حمل كاميرا والتجول بها في الأماكن العامة لم يكن ليحدث. كما أنه مجتمع محافظ، ولم يكن الناس يعرفون حقاً من أنا، لذا كانت هناك كل أنواع القيود والمعوقات. وبصفتي مخرجة أفلام وثائقية، كان هذا أمراً محبطاً للغاية بالنسبة لي”.
وبعد حوالي عام من مغادرتها اليمن، ظلت هذه الفكرة تراودها حتى قررت: ماذا لو كان فيلماً روائياً؟ وتضيف: “ربما تكون هذه الطريقة الجيدة لي لأروي هذه القصة. كما أنها ستكون وسيلة للاستفادة من كل التجارب الأخرى التي مررتُ بها، وكل المحادثات التي أجريتها مع إخوتي وأخواتي، وبلورة كل ذلك في هذا العالم الواحد”.
وعلى الرغم من أن اليمن قد تمزق بسبب الحرب الأهلية في العقد الماضي – وهذا جزء كبير من سردية الفيلم – إلا أن إسحاق لا تسمح لهذا الجانب بالهيمنة على العمل كما هو الحال في التغطيات الإخبارية للبلاد. وتقول: “لا يُعرف عن اليمن سوى القليل، لكنه معقد للغاية. لذا، فإن الخطر يكمن في التبسيط المفرط، أو المحاولة الجاهدة لشرح كل شيء ومن ثم إضعاف القصة الإنسانية”.
وفي الفيلم، يتم التمييز بين الفصيلين الرئيسيين من خلال ألوان شارات الأذرع وملصقاتهم: الأزرق والبرتقالي. وتوضح إسحاق: “هناك نوع من المحاكاة الساخرة هنا عبر استخدام هذه الألوان فقط، لأن السياسة في اليمن دائمة التغير. فأنت لا تعرف أبداً من يفعل ماذا، ومن مع من، ومن يقصف أين. لقد تحملنا هذا لسنوات وسنوات، حتى قبل السنوات العشر الأخيرة. لقد نشأت طوال حياتي في ظل الحروب وتم إجلاؤنا عدة مرات. لذا، لم يكن جعل الحرب هي المحور وشرح تفاصيلها والجيوسياسية والتاريخ أمراً أرغب في القيام به. لقد استنزفتني هذه الأمور، وأردتُ بدلاً من ذلك التركيز على الأشياء التي جعلتني سعيدة وأحبها في المجتمع اليمني”.
وفي المقطع المذكور أعلاه، نرى جانباً من الحياة اليمنية نادراً ما يُشاهد: نساء معاً، بمفردهن، خلف الأبواب المغلقة. وتقول سارة إسحاق: “عالم النساء في اليمن ليس مجرد عالم غير مرئي للخارج، بل هو غير مرئي أيضاً داخل المجتمع اليمني نفسه؛ فعادةً لا يحصل الرجال حتى على لمحة من هذا العالم. وهذا بالتأكيد هو العالم الذي أعرفه، وتعرفه كل امرأة يمنية أخرى. قد تكون البراقع في الخارج وهناك صورة نمطية معينة، ولكن بمجرد أن تصبح خلف الأبواب المغلقة، تبرز الألوان والبخور والضحك والغناء. لقد كان شيئاً مفعماً بالحياة، وهو ما شهدته وجربته طوال الوقت الذي قضيتُه في اليمن خلال الحرب”.
وتستطرد قائلة: “كان زوجي يتصل بي أحياناً عندما يسمع بوقوع غارة جوية في مكان قريب، وكان في حالة ذعر، لكنه لم يكن يسمع سوى الضحك والقهقهة، وكان يراني أضحك أيضاً”.
وتابعت: “عندما تعيش مع هذا الواقع، عندما تشعر أن الموت وشيك وأن الأمور خارجة تماماً عن سيطرتك، ينتهي بك الأمر إلى التركيز على التفاصيل البسيطة والمرح واللقاءات الاجتماعية. لذا، أردتُ أن أصور في هذا الفيلم كيف تجتمع هؤلاء النساء وكيف يتعين عليهن المضي قدماً في حياتهن. يجب عليهن التركيز على الأشياء التي ستجعلهن يستمررن، وهو ما قد يبدو في نظر البعض نوعاً من الإنكار، لكنه آلية للتكيف عندما تعيش في حرب، خاصة إذا كانت حرباً تستمر لسنوات وعقود؛ عليك أن تنجو بطريقة ما”.
واختتمت حديثها قائلة: “لقد سمعت القصص نفسها من أشخاص مختلفين في أجزاء مختلفة من العالم. لذا، كان هذا هو الشيء الذي أردتُ وضعه في المركز هنا، وعدم التركيز على صورة المعاناة التي تعني أن الحرب هي مجرد ظلام وقبح؛ فالمعاناة يمكن أن تبدو أيضاً جميلة وسعيدة، لأن هذه الحقائق موجودة أيضاً”.
الفيلم من إنتاج شركة “سكرين بروجكت” (وهي شركة تابعة لـ “تا للأفلام”) وشركة “جورج فيلمز”. وشارك في الإنتاج شركات “وان تو فيلمز”، “كيبلر فيلم”، “بارنتسفيلم”، “ستارة فيلمز”، و”ذا إيماجيناريوم فيلمز”.
أما الموزعون فهم: “فيلم كلينك للإنتاج المستقل” (مصر/الإمارات)، “باراديسو” (بنلوكس)، “كالاماتا فيلم” (رابطة الدول المستقلة)، و”أريزونا للتوزيع” (فرنسا).
طاقم التمثيل يضم: منال المليكي (في دور ليال)، عبير محمد (شمس)، رشاد خالد (ليث)، وصالح المرشحي (أحمد).
الفيلم من تأليف سارة إسحاق ونادية عليوات، تصوير سينمائي لأمين برادة، هندسة صوت لطارق أبو غوش، تصميم إنتاج لناصر الزعبي، أزياء لزينة صوفان، تصفيف شعر وماكياج لفرح جدعان، مونتاج لرومان نامورا، وموسيقى لتيسكا روز جاكسون وداريوس تيمر.
The post في عرضه العالمي الأول بمهرجان كان.. مخرجة “المحطة” تزيح الستار عن العالم الخفي للمرأة اليمنية: “خلف الأبواب المغلقة تبرز الألوان والبخور والبهجة” appeared first on يمن مونيتور.




