... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
158379 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8033 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس

سياسة
أمد للإعلام
2026/04/12 - 12:04 502 مشاهدة

في لحظات التحول السياسي الحاد التي تمر بها الساحة الفلسطينية، تعود حركة فتح لتتصدّر المشهد بوصفها أحد الأعمدة المركزية للمشروع الوطني الفلسطيني، وحاضنته التاريخية التي تحملت عبء النضال السياسي والوطني على مدى عقود. وبين محاولات التشكيك والتأويلات السياسية المتباينة، تبقى الحقيقة الثابتة أن حركة فتح، رغم كل التحديات، لم تفقد بوصلتها الوطنية، ولا مكانتها كقوة سياسية جامعة في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
إن ما يُثار بين الحين والآخر من محاولات لإظهار الحركة وكأنها تعيش حالة تفكك أو انقسام بنيوي، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التجاذبات السياسية ومحاولات إعادة تشكيل الخارطة الفلسطينية وفق رؤى تتقاطع فيها مصالح داخلية وخارجية. غير أن القراءة الموضوعية للواقع تؤكد أن هذه المحاولات، مهما تعاظمت، تصطدم بجدار تاريخي صلب صنعته فتح بدماء شهدائها وتضحيات كوادرها ومؤسساتها التنظيمية الممتدة في الداخل والشتات.
وفي هذا السياق، فإن استحقاق الانتخابات المحلية والبلدية لا ينبغي النظر إليه كحدث إداري أو تنافسي ضيق، بل باعتباره محطة سياسية تعكس قدرة القوى الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، على إعادة إنتاج حضورها الشعبي والتنظيمي في الشارع الفلسطيني. فالانتخابات، في جوهرها، ليست فقط آلية ديمقراطية، بل اختبار حقيقي لوحدة الصف الداخلي وقدرة الحركة على ضبط إيقاعها السياسي والتنظيمي في مواجهة التحديات المتراكمة.
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية، تفرض على جميع مكونات الحركة الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، تغليب منطق الوحدة على منطق التباين، ومنطق الشراكة على منطق الإقصاء. فالقضية الفلسطينية اليوم ليست في وارد تحمل مزيد من الانقسامات أو التصدعات الداخلية، بل هي بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترميم البيت الداخلي على أسس وطنية جامعة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة محاولات التصفية والتهميش.
ولا يمكن إغفال أن أي محاولات لشق وحدة الصف الفتحاوي، سواء جاءت من داخل الحركة أو من خارجها، تصب في نهاية المطاف في خدمة أجندات لا تخدم سوى إضعاف الحالة الوطنية برمتها. فحركة فتح، بما تمثله من ثقل سياسي وتاريخي، ليست مجرد تنظيم سياسي، بل هي ركيزة أساسية في معادلة الصمود الوطني، وأي استهداف لها هو استهداف مباشر لمفهوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس.
إن استحقاق الانتخابات المقبلة يضع الحركة أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، نحو إعادة صياغة خطابها السياسي والتنظيمي بما ينسجم مع تطلعات الشارع الفلسطيني، الذي ما زال يرى في فتح إطاراً جامعاً رغم كل التحديات. ومن هنا، فإن توحيد الجهود وتجاوز الخلافات الداخلية، والاحتكام إلى آليات ديمقراطية شفافة داخلية، يشكل الطريق الأضمن لتعزيز موقع الحركة وترسيخ دورها القيادي.
إن قوة فتح لم تكن يوماً في غياب الاختلاف، بل في قدرتها الدائمة على احتواء التباينات ضمن إطار وطني جامع. ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة ليست مرحلة تفكيك أو إعادة إنتاج الانقسام، بل مرحلة استنهاض داخلي يعيد الاعتبار لفكرة الحركة الجامعة القادرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني نحو آفاق أكثر استقراراً وفاعلية.
وفي المحصلة، تبقى حركة فتح، رغم كل ما يحيط بها من تحديات، عصيّة على محاولات التشويه أو الإضعاف، لأنها ببساطة ليست مجرد تنظيم سياسي عابر، بل هي جزء من الذاكرة الوطنية الفلسطينية وعمودها الفقري. وما بين استحقاق الانتخابات ومتطلبات الوحدة، يبقى الخيار الأوضح أمام الجميع هو: مزيد من التماسك، ومزيد من الانفتاح، ومزيد من الإيمان بأن فلسطين أكبر من كل الخلافات، وأبقى من كل الحسابات الضيقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤