فلسطينيو الداخل.. عقود من المواجهة ضد سياسات الأسرلة ومصادرة الأرض
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خاض المجتمع الفلسطيني الذي بقي صامداً في الأراضي المحتلة عام 1948 مساراً نضالياً معقداً لمواجهة السياسات الاستعمارية التي استهدفت وجوده الوطني. تراوحت هذه المواجهة بين العمل السياسي المنظم والهبات الشعبية العارمة، في ظل محاولات مستمرة من السلطات الإسرائيلية لفرض 'الأسرلة' وعزل هذا الجزء الأصيل من الشعب الفلسطيني عن امتداده القومي والوطني. مثلت فترة الحكم العسكري التي امتدت حتى عام 1966 ذروة القمع الإداري والأمني، حيث حوصر الفلسطينيون في قراهم ومدنهم تحت ذريعة 'الخطر الأمني'. واستندت هذه المنظومة إلى أنظمة الطوارئ البريطانية لتقييد الحركة ومنع تشكيل أي إطار وطني جامع، مما جعل الفلسطيني غريباً وملاحقاً في أرضه التاريخية التي تحول فيها إلى أقلية بعد تهجير مئات الآلاف خلال النكبة. رغم الرقابة الاستخباراتية اللصيقة، برزت نماذج كفاحية مسلحة من داخل الخط الأخضر، كان أبرزها 'مجموعة عكا 778' بقيادة فوزي النمر. نجحت هذه الخلية في تنفيذ عمليات نوعية استهدفت مصافي النفط وخطوط السكك الحديدية، مستغلة قدرة أفرادها على التحرك داخل العمق الإسرائيلي وتضليل أجهزة الأمن لفترات طويلة قبل اكتشاف أمرها. شكلت قضية التجنيد الإجباري الذي فُرض على الشبان الدروز عام 1956 محطة أخرى من محطات الرفض الشعبي، حيث سعى الاحتلال لسلخهم عن هويتهم العربية. ورغم الضغوط، انطلقت حراكات منظمة قادتها شخصيات دينية وفكرية، مثل لجنة المبادرة العربية الدرزية، التي أكدت على الانتماء الفلسطيني ورفض التورط في الخدمة العسكرية داخل جيش الاحتلال. يعد 'يوم الأرض' في 30 مارس 1976 الانعطافة الأهم في تاريخ فلسطينيي الداخل، حيث تفجرت الهبة رداً على مخططات تهويد الجليل ومصادرة آلاف الدونمات. كسر هذا الحراك حاجز الخوف وأثبت فشل سياسات الاحتواء، بعدما توحدت الجماهير في إضراب شامل واجهته القوات الإسرائيلية بالرصاص الحي، مما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء أصبحوا رمزاً للصمود الأبدي. لم تتوقف محاولات السيطرة على الأرض، وهو ما أدى لاندلاع مواجهات 'الزابود' في بلدة بيت جن عام 1987، حيث خاض الأهالي إضراباً تاريخياً استمر لأكثر من مئة يوم. دافع السكان بصدورهم العارية عن أراضيهم المهددة بالمصادرة لصالح المستوطنات، وتمكنوا من مواجهة قوات الشرطة في اشتباكات عنيفة أدت لإصابة العشرات من عناصر الأمن الإسرائيلي. في أواخر التسعينيات، برزت 'هبة الر...





