فعاليات ترفع تظلما إلى "وسيط المملكة" حول تدريس اللغة الأمازيغية
تقدّمت منظمة “تماينوت”، إلى جانب التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية، بتظلّم لدى مؤسسة “وسيط المملكة” بخصوص واقع تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب، بغرض الوقوف على مدى وفاء وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتزاماتها تجاه هذه اللغة الدستورية.
وحمل التظلّم الذي طالعته جريدة هسبريس الإلكترونية وصفا لواقع اللغة الأمازيغية داخل منظومة التربية والتكوين بعد حوالي 23 سنة من بدء تدريسها، إذ أوضح أن “الواقع العملي داخل قطاع التربية الوطنية يكشف عن فجوة كبيرة بين النص والتطبيق، وعن استمرار اختلالات جسيمة تمس جوهر هذا الحق الدستوري”.
وأبرز المصدر ذاته كذلك أن “الوزارة الوصية لم تفعل بعد تعميما فعليا وشاملا لتدريس اللغة الأمازيغية أفقيا وعموديا، سواء من حيث الأسلاك أو المستويات أو المؤسسات التعليمية، إذ مازال حضورها داخل عدد كبير من المؤسسات العمومية محدودا أو منعدما، بشكل يناقض الالتزامات الدستورية والقانونية للدولة في هذا المجال، ويُفرغ مبدأ الرسمية من محتواه العملي داخل المدرسة العمومية”.
وسجّلت الجهتان المتظلّمتان “استمرار إقصاء أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج من حقهم في تعلم اللغة الأمازيغية، في وقت تُتّخذ إجراءات لتدريس العربية لفائدتهم؛ وهو وضع يطرح تمييزا غير مبرر بين اللغتين الرسميتين للدولة، ويمس بحق شريحة واسعة من المغاربة في الارتباط بلغتهم وثقافتهم وهويتهم الوطنية كاملة غير منقوصة”.
كما توقف التظلم عند الوضعية الإدارية والمهنية لأساتذة هذه اللغة، حيث كشف “معاناتهم من ضغط مهني كبير وغير متوازن، يتمثل في تكليفهم بتدريس أكثر من 8 أقسام، وفي حالات كثيرة بما يفوق 24 ساعة أسبوعيا، ما يتعارض مع شروط العمل التربوي السليم، ويؤثر بشكل مباشر على جودة التعلّمات والتتبع الفردي للتلاميذ والتحضير والتقويم”.
وتابع المصدر عينه بأن “من بين أخطر الممارسات التي تطال هذه الفئة هو الزج بها في تدريس مواد أخرى لا تدخل ضمن تخصصهم الأصلي، خاصة داخل بعض المؤسسات التي تعتمد ما تسمى ‘مدارس الريادة’، التي تم فيها، في كثير من الحالات، تهميش الأمازيغية أو إقصاؤها عملياً من التصور التربوي المعتمد”.
وتضمّنت الشكوى ذاتها تنبيها إلى “عدم إلزام مؤسسات التعليم الخصوصي بتدريس اللغة الأمازيغية، وترك الأمر في كثير من الحالات لمنطق ‘الاختيار’ بدل منطق الإجبار القانوني المرتبط بلغة رسمية للدولة”، مفيدا بكون “تعليق تدريسها على إرادة المؤسسات الخصوصية أو أولياء الأمور يشكل تراجعا واضحا عن مقتضيات المساواة اللغوية، ويكرس التمييز بين المتعلمين بحسب نوع المؤسسة التي يتابعون بها دراستهم”.
كما أثار المصدر ذاته مسألة “تقديم معطيات غير دقيقة أو غير مكتملة بشأن نسب تعميم تدريس الأمازيغية على الصعيد الوطني، دون ربط هذه الأرقام بعدد الأساتذة المتخصصين فعليا، ولا بعدد المؤسسات والمستويات المستفيدة بشكل حقيقي ومنتظم من تدريس المادة، خاصة منذ تخرج أول فوج متخصص سنة 2012”.
وعليه تنتظر الجهتان المتظلّمتان توصيات من “وسيط المملكة” بـ”الإلزام الفعلي بتدريس الأمازيغية بجميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية وفي مختلف المستويات والأسلاك، دون تمييز أو انتقائية، مع ضمان استفادة أبناء الجالية المغربية بالخارج من حقهم في تعلّم اللغة الأمازيغية على قدم المساواة مع اللغة العربية”؛ مع المراهنة كذلك على “وضع حدٍ لتكليف أساتذة الأمازيغية بأعداد مفرطة من الأقسام والساعات، بما يراعي جودة التعلمات والإنصاف المهني، ووقف كل أشكال التكليف غير المشروع أو غير المباشر لأساتذة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى خارج تخصصهم”، داعيتين إلى “ربط أي تقييم لورش التعليم بمعايير موضوعية قابلة للتحقق، تشمل عدد الأساتذة المتخصصين، وعدد المؤسسات، وعدد الأقسام والحصص الفعلية، والاستمرارية التربوية للمادة”.
The post فعاليات ترفع تظلما إلى "وسيط المملكة" حول تدريس اللغة الأمازيغية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

.webp)



