فعاليات تضامنية بالرباط تندد بسن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين العنصري
استحضرت شخصيات دبلوماسية وحقوقية وإعلامية وحزبية مغربية وفلسطينية رمزية يوم الأسير الفلسطيني من أجل التعبير عن إدانتها الشديدة لـ”مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” الذي أقرته لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي نهاية مارس المنصرم والذي ينص صراحة على أنه يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطنا إسرائيليا؛ ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا.
وجاء ذلك خلال احتضان سفارة دولة فلسطين بالرباط اليوم الجمعة تنظيم فعاليات تضامنية بشراكة مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق 17 أبريل من كل عام، والذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974؛ بهدف إحياء نصرة الأسرى في السجون الإسرائيلية والدفاع عن حقوقهم وتذكير العالم بمعاناتهم وضرورة إطلاق سراحهم.

مسؤولية عاجلة للتحرك
قال جمال الشوبكي، سفير دولة فلسطين لدى المغرب، خلال كلمة ألقاها بالمناسبة، إن “إسرائيل تمارس الإعدام منذ مدة.. كل ما تفعله اليوم هو أنها تريد تأطيره قانونيا وكأنها دولة قانون”، مشيرا إلى أن “تمرير قانون إعدام الأسرى يجعل من الإعدام وسيلة لإرهاب الشعب الفلسطيني وكسر إرادته (..) ويؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يريد تحويل المحاكم إلى أدوات انتقام سياسي”.
وأبرز الشوبكي، خلال كلمة ألقاها بالمناسبة، أن هذا الأمر “لا يمثل فقط انحدارا أخلاقيا وسياسيا، بل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني والحق في الحياة ومبادئ المحاكمة العادلة ويكرس سياسة العقوبات الجماعية؛ وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك”.

وأضاف سفير دولة فلسطين لدى المغرب: “هذا قانون عنصري يطبق فقط على العنصريين؛ فلو يهوديا حرق دوابشة (يقصد عائلة دوابشة الفلسطينية تعرضت لجريمة محرقة بشعة على أيدي مستوطنين إسرائيليين في 2015) لن يطبق عليه؛ بينما فلسطيني حتى بالنوايا يمكن أن يطبق عليه قانون إعدام الأسرى في تحدٍّ للمجتمع الدولي للإنسانية ومنظومة القيم”.
وذكر الدبلوماسي الفلسطيني بأن “الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يقتلون باستمرار نتيجة التعذيب وعدم تقديم العلاج والإهمال، وتحتجز سلطات الاحتلال 97 جثمانا من جثامين الأسرى الشهداء؛ لأن الأسير الفلسطيني يبقى محتجزا حتى بعد أن يموت إذا ما مات قبل أن تستكمل عقوبته”.

واسترسل المتحدث عينه بالقول: “لقد شكلت الحركة الأسيرة الفلسطينية على مدار العقود مدرسة وطنية ونضالية متقدمة، وأخرجت من السجون قيادات (…) ساهمت في بناء الوعي الفلسطيني؛ فسجونهم لم تنجح يوما في كسر إرادة الأسرى.. لذلك، أرادوا قتلهم”.
وشدد الشوبكي قائلا: “اخترنا أن نخلد هذه المناسبة بشراكة مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية إرادة منا أن تعمل الفعاليات المغربية، إعلاما وأحزابا ونقابات، على إيصال عدالة هذه القضية إلى المجتمع الدولي.. ونحن لا نريد أن نقنع الشعب المغربي بعدالة قضيتنا؛ فالمغاربة ليس بالغريب عليهم الوقوف بكل قوة وضمير مع القضية الفلسطينية”.

دور الصحافيين هو كسر الصمت
عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، قال: “لو كان الرأي العالمي ما زال يتسم بنفس الحرارة تجاه قضايا فلسطين كما كان في السابق لكانت هنالك انتفاضة كبرى لكن رغم ذلك لا ينبغي أن نيأس نهائيا”.
وأضاف اخشيشن، في كلمته بهذه المناسبة، أن “الصحافيين من المفروض أن يحضروا القضية الفلسطينية من المبدأ الذاتي والموضوعي؛ لأن لهم مع الكيان الصهيوني قافلة من الأسرى الصحافيين والشهداء”.

وأكد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية أنه “من المفروض على الصحافيين، باختلاف خطوط مؤسساتهم التحريرية، أن تكون لهم مساهمات مهنية يومية انطلاقا من بند الضمير، وليس فقط حضور التظاهرات والتنديد وإحياء معنى مقاومة الاحتلال”، لافتا إلى أن “دور الصحافيين هو كسر الصمت الذي يتبدد في النزاعات وتتحول فيه القضايا الأصل إلى قضايا هامشية”.
وتابع اخشيشن: “نحن، هذه السنة، أمام رعونة تجاوزت كل الحدود بالقانون العنصري الذي تم التصويت عليه”.

وزاد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية: “إن أخطر ما يمكن أن يواجهنا في التعامل مع قضية الأسرى الفلسطينيين هو الصمت الذي يفرض علينا ليس فقط بوسائل عادية؛ بل بأخرى قد لا نتفقه إليها وتدخل في البعد التواصلي العام”.
وفي تصريحه لهسبريس، اعتبر عبد الكبير اخشيشن أن “مشاركة النقابة الوطنية للصحافة المغربية في هذا اليوم للتذكير بالفظاعات التي يعيشها الأسير الفلسطيني تأخذ طابعا خاصا لتزامنها مع تمرير مشروع إعدام الأسرى”، مشددا على أن هذا الإحياء “يجب أن يكون انطلاقا لإعادة نفس التضامن العالمي مع قضية تعد جزءا من كل المشاكل التي تعيشها المنطقة، والحل لكي تعيش شعوب المنطقة في سلام هو أن ينعم الفلسطيني بأرضه حرة”.

من جهته، صرّح عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بأن القضية الفلسطينية “ليست قضية الفلسطينيين وحدهم؛ بل هي قضية إنسانية وإسلامية وعربية بامتياز”.
وأضاف بنكيران معبّرا عن أسفه: “نقدّم اعتذارنا، نحن كمسلمين، لأننا لم نقم بالواجب كما كان ينبغي”، مشيرا إلى أن التفاعل مع القضية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كان أقوى، حيث “كان الجو العام في المغرب يتنفس فلسطين”.

وتابع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية “يصل إلى حد القتل البطيء اليومي، عبر التجويع والاعتداء والتعذيب”.
كما اعتبر الفاعل الحزبي عينه أن “العالم بدأ يتحرك تدريجيا ضد كيان يصف نفسه بدولة إسرائيل، مدعوما بقوة من الولايات المتحدة الأمريكية”، محذرا من أن التقاعس عن نصرة القضية “قد يجعل التاريخ يديننا باعتبارنا متخلفين عن أداء واجب كان من المفروض القيام به”.

بدورها، أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن “إحياء هذا اليوم يحمل في طياته أملا ممزوجا بالألم، باعتباره استحضارا لذاكرة ليست من الماضي، بل واقعا يوميا تعيشه آلاف الأسر الفلسطينية، خصوصا الأسرى وعائلاتهم، بمن فيهم النساء والأطفال حيث الأمر يتعلق بمعاناة إنسانية مستمرة ووضع مقلق يستدعي التوقف عنده بجدية”.
وأوضحت بوعياش أن هذا الموضوع يثير إشكاليات مرتبطة بمنظومة حقوق الإنسان وكونيتها، مشيرة إلى أن النقاش حول التحديات التي تواجه الفاعلين في هذا المجال، خاصة على المستوى الدولي، يظل قائما. وأضافت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن إحياء هذه المناسبة هذه السنة يحمل طابعا مضاعفا من حيث الاهتمام، مستحضرة في هذا السياق اللقاءات التي جرت في جنيف نهاية شهر مارس، حيث كان الانشغال بالقضية الفلسطينية، خصوصا ملف الأسرى، حاضرا بقوة.

وفي هذا الإطار، وصفت المتحدثة عينها القانون الذي يعيد العمل بعقوبة الإعدام بشكل تمييزي وعنصري بـ”المرعب”، معتبرة أنه يتعارض مع المبدأ الأساسي لحقوق الإنسان القائم على المساواة أمام القانون.
وأكدت بوعياش أن الأمر لا يتعلق فقط بجريمة قانونية؛ بل يرتقي إلى جريمة ضد الإنسانية، مشيرة إلى وجود إجماع دولي خلال الاجتماعات الأخيرة بجنيف على مناهضة هذا القانون، من خلال بيانات وتحركات متعددة؛ بما فيها محاولات الزيارات والترافع الدولي.
The post فعاليات تضامنية بالرباط تندد بسن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين العنصري appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





