دير الزور.. مطالب بوقف تقنين الكهرباء بمحطة “غرانيج”
دير الزور – مروان المضحي
يواجه مزارعو ريف دير الزور الشرقي، الممتد من بلدة درنج حتى الباغوز، أزمة متفاقمة في تأمين الكهرباء اللازمة لمشاريع الري الزراعي، بعد تطبيق نظام تقنين جديد على محطة “غرانيج” الكهربائية، الأمر الذي أثار استياء واسعًا بين الأهالي والمزارعين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الجمعيات الزراعية لري المحاصيل.
وقال مزارعون، إن القرار جاء في وقت حساس من الموسم الشتوي، إذ لم يتبقَّ على نهايته سوى نحو شهرين، بينما تعتمد مئات الهكتارات المزروعة على استمرار تشغيل مضخات المياه لساعات طويلة يوميًا لضمان وصول المياه إلى كامل الأراضي الزراعية.
اعتماد الري على الكهرباء
تقع مناطق درنج والباغوز ضمن ما يُعرف بخط الجزيرة في ريف دير الزور الشرقي، وهي مناطق لا تعتمد على شبكات ري حكومية أو مشاريع ري ثابتة، بل تعتمد بشكل أساسي على الجمعيات الزراعية التي تسحب المياه من نهر “الفرات” عبر مضخات كهربائية.
وبحسب مزارعين في المنطقة التقتهم عنب بلدي، فإن محطة “غرانيج” كانت مخصصة، قبل عام 2019، لتغذية هذه المشاريع بنحو خمسة ميجاواط من الكهرباء، تخدم عشرات الجمعيات الزراعية ومحطات تحلية المياه للأهالي.
وبعد عودة المنطقة إلى سيطرة الحكومة السورية، تم منح المحطة 2 ميجاواط بداية لتشغيل محطات المياه، ثم أضيفت ثلاثة ميجاواط لاحقًا لتصل القدرة المخصصة إلى خمسة ميجاواط، وهو ما اعتبره المزارعون حينها مؤشرًا إيجابيًا لتحسين الخدمات.
ومع بداية الموسم الزراعي، اعتمد المزارعون على استمرار الكهرباء لتشغيل مضخات الري، وزرعوا مساحات واسعة من الأراضي، إلا أنهم فوجئوا لاحقًا بتطبيق تقنين جديد يتيح تشغيل الكهرباء لمدة 12 ساعة فقط كل عشرة أيام، بحسب ما ذكره عدد من المزارعين.
قنوات طينية ومسافات طويلة للري
قال لاحج طه، وهو أحد المزارعين في المنطقة، إن طبيعة شبكات الري في خط الجزيرة تجعل ساعات التشغيل المحدودة غير مجدية.
وأضاف أن قنوات الري في الجمعيات الزراعية طينية وليست أسمنتية، ما يؤدي إلى فقدان جزء من المياه في أثناء انتقالها لمسافات طويلة، مضيفًا أن طول القنوات يتراوح بين خمسة و13 كيلومترًا في بعض الجمعيات.
وأشار إلى أن تشغيل المضخات لمدة 12 ساعة فقط لا يسمح بوصول المياه إلى جميع الأراضي، لأن المياه تحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى نهايات القنوات، ما يعني أن كثيرًا من الأراضي لن تحصل على حصتها من الري.
وبرأي لاحج، فإن الحل بالنسبة للمزارعين ليس زيادة كمية الكهرباء (الميجاواط)، بل استمرار التيار الكهربائي على مدار 24 ساعة، حتى تتمكن الجمعيات الزراعية من تغطية احتياجات الأراضي المزروعة خلال الموسم.
تخدم 40 جمعية و26 محطة تحلية
بحسب محمود العبود، فإن محطة “غرانيج” تخدم حاليًا نحو 40 جمعية زراعية و26 محطة مياه لتحلية مياه الشرب، إضافة إلى مرافق حكومية ومراكز صحية في المنطقة.
ويطالب الأهالي بتخصيص نحو سبعة ميجاواط ثابتة لمحطة “غرانيج”، مخصصة للخط الخدمي الممتد من درنج حتى الباغوز، مع إلغاء تقنين ساعات التشغيل، لضمان استمرار مشاريع الري حتى نهاية الموسم الزراعي.
ويؤكد المزارعون أنهم لا يطالبون بالكهرباء المنزلية في الوقت الحالي، بل يركزون فقط على الكهرباء المخصصة للمشاريع الخدمية والزراعية التي يعتمد عليها إنتاج المنطقة الزراعي.
بدائل غير مجدية
طرحت الجهات المعنية خيار دعم المزارعين بالديزل لتشغيل المضخات في حال انقطاع الكهرباء، إلا أن المزارعين يرون أن هذا الحل غير عملي لعدة أسباب.
وقال المزارع ماجد البكيع، إن معظم الجمعيات الزراعية لا تمتلك محركات ديزل جاهزة للعمل، كما أن كثيرًا من المحركات الموجودة معطلة وتحتاج إلى صيانة مكلفة.
كما أن تشغيل المضخات على المازوت سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة الري على المزارعين، خاصة بعد ارتفاع سعر ليتر المازوت من نحو 5000 ليرة سورية سابقًا إلى نحو 8000 ليرة حاليًا (بين 0.42 دولار و0.68 دولار).
وأضاف أن تشغيل المضخات بالديزل سيضاعف النفقات، سواء من حيث استهلاك الوقود أو صيانة المحركات، ما سيؤدي إلى رفع تكلفة السقاية على الفلاحين الذين يعانون أصلًا من ضغوط مالية كبيرة.
صيانة على نفقة الأهالي
يقول المزارعون إنهم بذلوا جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية للحفاظ على الشبكة الكهربائية التي تغذي المنطقة.
فبعد أن كانت محطة “غرانيج” تتلقى التغذية الكهربائية من محطة “الشحيل”، واجه الأهالي مشكلات متكررة في انقطاع الخطوط الكهربائية.
وبحسب المزارعين، قام الأهالي بشكل جماعي بإصلاح الخط الخدمي بجهد 66 كيلوفولت القادم من حقل “الورد”، إضافة إلى صيانة الشبكات الداخلية التابعة للمحطة، وذلك على نفقتهم الخاصة.
وبعد هذه الأعمال، جرى نقل تغذية المحطة إلى محطة “الجلاء”، إلا أن المزارعين يقولون إن الوضع الحالي أصبح أسوأ من السابق بسبب التقنين الجديد.
رد مديرية الكهرباء
من جهتها، أوضحت مديرية شركة الكهرباء في دير الزور لعنب بلدي، أن سبب تقنين الكهرباء في محطة “غرانيج” يعود إلى توزيع التغذية الكهربائية بين قطاعي الري في منطقتي الجزيرة والشامية.
وبحسب المديرية، يتم حاليًا تغذية قطاع الري السابع في منطقة الشامية بالكهرباء من الساعة الثامنة مساء حتى الثامنة صباحًا، بهدف تحقيق نوع من العدالة في توزيع الطاقة بين الطرفين.
وأشارت إلى أن تغذية المنطقتين في الوقت نفسه غير ممكنة لأسباب فنية تتعلق بقدرة الشبكة الكهربائية.
كما أوضحت أن القدرة المخصصة لمحطة “غرانيج” كانت سابقًا بين 4.5 وخمسة ميجاواط، وتمت زيادتها إلى ثمانية ميجاواط في أثناء ساعات تغذية المحطة، على أن يتم تخفيضها إلى 2 ميجاواط بعد منتصف الليل.
وأضافت المديرية أن محطة “الشحيل” تم رفع قدرتها من 12 إلى 15 ميجاواط، نتيجة توسع المناطق التي تحتاج إلى التغذية الكهربائية، بعد عودة مناطق واسعة إلى سيطرة الحكومة، بما في ذلك مشاريع الري ومحطات المياه وصولًا إلى مناطق الصور وقرى الخابور.
في المقابل، يحذر بعض الأهالي من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض المزارعين إلى تنفيذ احتجاجات أو إضرابات، في حال عدم إيجاد حل سريع يضمن استمرار الكهرباء خلال الفترة المتبقية من الموسم الزراعي.
ويقول مزارعون، إن مطلبهم يقتصر على تأمين الكهرباء للمشاريع الزراعية والخدمية حتى نهاية الموسم الشتوي، مؤكدين أن ذلك سيسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الفلاحين وتمكينهم من الحفاظ على إنتاجهم الزراعي في المنطقة.





