... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
126945 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9989 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

دونالد ترامب: رجل خرف أم بلطجي..؟

العالم
jo24
2026/04/07 - 14:45 501 مشاهدة



كتب حلمي الأسمر -

لم يعد الجدل حول دونالد ترامب مجرد سجال سياسي بين مؤيديه وخصومه، بل تحوّل إلى سؤال مركزي يتردد في الأوساط الطبية والإعلامية والسياسية على حد سواء: هل ما نشهده هو انحدار إدراكي حقيقي، أم تصعيد واعٍ في أسلوب قائم على الصدمة والهيمنة؟ هذا السؤال لا ينبع من فراغ، بل من تراكم ملاحظات وتحليلات باتت تتقاطع عند نقطة واحدة، وهي أن هناك تغيرًا واضحًا في بنية الخطاب وطبيعة الأداء، حتى وإن اختلف تفسير هذا التغير.

في الجانب الطبي، لم يتردد بعض المختصين في إطلاق تحذيرات صريحة، إذ رأى عالم النفس جون غارتنر أن ترامب يُظهر «علامات خرف جبهي» وأن «تدهوره يتسارع»، فيما أشار الطبيب فين غوبتا إلى وجود «سبب حقيقي للقلق» بسبب «بطء الاستجابة والارتباك وتراجع الأداء». لكن في المقابل، يلتزم عدد كبير من الأطباء الصمت أو التحفظ، استنادًا إلى قاعدة أخلاقية تمنع تشخيص الشخصيات العامة دون فحص مباشر، ما يجعل هذه التحذيرات، رغم خطورتها، غير حاسمة. وهنا تتشكل مفارقة لافتة: إشارات مقلقة من جهة، وغياب دليل طبي رسمي من جهة أخرى.

أما الصحافة، فقد ذهبت إلى توصيف الظاهرة دون الجزم بتشخيصها، مشيرة إلى «صعوبة في إكمال الأفكار وتشتت واضح في الخطاب»، وإلى تزايد التكرار وتراجع التعقيد اللغوي. هذه الملاحظات لا تُثبت مرضًا، لكنها ترسم ملامح أداء مختلف عمّا كان عليه الرجل في ذروة صعوده، حين كان أكثر اندفاعًا، لكنه أيضًا أكثر تماسكًا في بناء الفكرة.

غير أن ما يمنح هذا الجدل بعده الحقيقي ليس فقط ما يقوله الأطباء أو ترصده الصحافة، بل ما يقوله السياسيون أنفسهم عن الرجل. فقد وصفه الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه «تهديد للديمقراطية»، واعتبر أن خطابه «يقوّض أسس النظام»، بينما رأى السيناتور الراحل جون ماكين أن مواقفه «متهورة»، وذهبت نانسي بيلوسي إلى أبعد من ذلك حين وصفت سلوكه بأنه «خطير وغير متوازن». هذه الأوصاف، وإن جاءت من خصوم سياسيين، تعكس إدراكًا بأن المشكلة لا تتعلق فقط بالمضمون، بل بأسلوب التفكير ذاته.

هذا الأسلوب يتجلى بوضوح في لغة ترامب، التي خرجت منذ زمن من إطار الدبلوماسية إلى خطاب أقرب إلى التهديد المباشر. فعندما يقول إنه «يمكنه تدمير اقتصاد دولة وتدمير البلد بالكامل»، فإنه لا يعبّر عن موقف سياسي تقليدي، بل عن تصور يرى العالم من زاوية القدرة المطلقة. وحين يصف خصومه بأنهم «أشخاص أغبياء… أغبياء جداً»، فإنه لا يختلف معهم بقدر ما يسعى إلى تحقيرهم. وحتى حلفاؤه لا يسلمون من هذا المنطق، حين يؤكد أنهم «لن يصمدوا أسبوعين من دوننا»، في اختزال للعلاقات الدولية إلى معادلة تبعية.

وتبلغ هذه اللغة ذروتها في حديثه عن الحروب، حيث يؤكد أن النزاعات يمكن «إنهاؤها خلال أيام»، وكأن التاريخ والجغرافيا وتعقيدات البشر يمكن اختزالها في قرار سريع. وعندما ينتقل إلى إيران، يصبح الخطاب أكثر حدّة، إذ يتحدث عن «إنزال الجحيم عليها» و«تدميرها بالكامل»، وهي عبارات لا تعكس فقط موقفًا سياسيًا، بل تكشف عن ذهنية ترى القوة حلاً أول وأخيرًا.

المفارقة الصارخة أن هذا الخطاب يتعايش مع صورة يقدّمها ترامب لنفسه باعتباره «رئيس السلام»، وهو تناقض يصعب تفسيره ضمن منطق سياسي تقليدي. كيف يمكن الجمع بين رفض الحروب الطويلة والتهديد بحروب مدمرة؟ وكيف يمكن لمن يدّعي السعي إلى الاستقرار أن يستخدم لغة من شأنها إشعال المنطقة؟ هذه الأسئلة تفتح الباب أمام تفسيرين: إما أننا أمام تراجع في القدرة على ضبط التناقضات، أو أمام استراتيجية تقوم على إطلاق أقصى درجات التهديد لتحقيق مكاسب سياسية.

ولعل ما يزيد الصورة تعقيدًا أن هذا النمط لم يظهر فقط في سياق إيران، بل سبق أن تجلى في مقاربته لغزة، حيث جرى التعامل مع واحدة من أعقد القضايا الإنسانية بمنطق «الحسم السريع» و«الإنهاء خلال أيام»، في تجاهل واضح للتكلفة البشرية والتاريخية. وعندما يُعاد إنتاج هذا المنطق نفسه في ملف آخر بحجم إيران، فإننا لا نكون أمام زلة خطاب، بل أمام نمط تفكير ثابت.

في ضوء ذلك، يصبح السؤال «بلطجي أم رجل خرف؟» سؤالًا مضللًا بقدر ما هو جذاب، لأنه يفترض وجود خيار واحد، بينما الواقع يشير إلى تداخل الاثنين. فهناك بلا شك مؤشرات على تراجع في الترابط والتنظيم، لكنها تتقاطع مع أسلوب متعمّد يقوم على تضخيم القوة واستفزاز الخصوم وكسر القواعد. وهنا تكمن الخطورة: ليس في كونه هذا أو ذاك، بل في كونه مزيجًا من الاثنين داخل شخصية تمتلك تأثيرًا عالميًا.

وهكذا، لا يبدو أن الإجابة تكمن في تشخيص طبي أو حكم أخلاقي بسيط، بل في فهم ظاهرة أوسع، حيث تتحول السياسة إلى عرض قوة، ويتراجع فيها العقل التحليلي أمام منطق الصدمة. وفي عالم يقف على حافة توترات كبرى، يصبح السؤال الأهم ليس ما إذا كان ترامب بلطجيًا أو يعاني من تراجع إدراكي، بل ما إذا كان هذا المزيج نفسه هو ما قد يدفع العالم نحو قرارات لا يمكن التراجع عنها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤