ضغط خارجي على برّي وحزب الله: الشارع خط أحمر!
على وقع الجولات الماراتونية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان، يدخل لبنان أسبوعًا حاسمًا ومصيريًا لا يقلّ أهمية، مع انطلاق الجلسة الأولى من المحادثات المباشرة مع إسرائيل بعد غد الثلثاء في واشنطن، في وقت قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه وافق على المفاوضات مع لبنان بشرطين: تحقيق نزع سلاح "حزب الله" والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي "يدوم لأجيال".
وفي هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أنه وخلال الاتصال التمهيدي الأميركي – اللبناني - الإسرائيلي، يوم الجمعة الماضي، طرح لبنان نقاطًا عدة، أبرزها تمسكه بوقف إطلاق النار قبل انطلاق المفاوضات، وهو ينتظر اجتماع الثلثاء المباشر، لمعرفة الردّ الإسرائيلي على هذا الطرح، وهو الردّ الذي سيحدّد مصير هذه المحادثات الأولى من نوعها.
وأكدت مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" أن لبنان يتابع مفاوضات باكستان لما لها من انعكاسات على وضع المنطقة، علمًا أن الدولة اللبنانية نجحت بشكل نهائي بفصل ملف لبنان عن ملف إيران، وهذا الموضوع سياديّ بامتياز ولا تراجع عنه، لأنها لن تقبل بعد الآن، بأن يفاوض أحد باسمها أو نيابة عنها، مع التأكيد أنه مهما بلغت الاعتراضات، سيكون لبنان الجهة الوحيدة المولجة بقيادة هذه المفاوضات، فيما تقوم الدولة اللبنانية بكل ما يلزم لوقف إطلاق النار. هذا وثبت بما لا يقبل الشك، بأن لبنان لم يكن مشمولًا باتفاق الهدنة بين إسرائيل وإيران، ورغم أن الإيرانيين حاولوا الإيحاء بأنهم اشترطوا الهدنة في لبنان قبل الدخول إلى المفاوضات، فهم جلسوا أمس إلى طاولة المحادثات في باكستان على وقع القصف المستمرّ على لبنان.
في الغضون، لم تأت تحركات الشارع على قدر نوايا أو توقعات جمهور "حزب الله"، الذي كان يسعى للضغط على رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ومحاصرته وربما إسقاط حكومته، لكنه اصطدم مجدّدًا بوجود دولة تقف سدًّا منيعًا أمام محاولات تعكير الاستقرار في البلاد.
وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الدعوات لتحريك الشارع التي قادها مناصرو "حزب الله" و"حركة أمل" كانت جدية، بهدف الضغط على الحكومة لمنعها من الذهاب إلى التفاوض وإبقاء الورقة اللبنانية بيد إيران. ولكن، هذه الدعوات، قابلها، بحسب مصادر متابعة، ضغط عربي كبير على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وخصوصًا من مصر والمملكة العربية السعودية وقطر، التي أبلغته بأن اللعب بالشارع خط أحمر وأي محاولة للانقضاض على الحكومة ومحاولة الانقلاب عليها، لن تمرّ هذه المرة. كما أن الضغط الأوروبي لعب دوره أيضًا في هذا المجال، حيث دخلت بعض الدول على خط التحذير بأن الوضع الحالي في لبنان لا يحتمل فوضى الشارع، مع التشديد على أنه في حال سلوك هذا المسار، لن تبقى الدول الأوروبية مكتوفة الأيدي.
عندها، ووفقا للمصادر نفسها، سارع بري إلى التشاور مع قيادة "الحزب"، والمبادرة إلى فض التظاهرة في محيط السراي، وإصدار بيان مشترك يدعو إلى "عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد"، مع الإشارة إلى أن "أمل" كانت استبقت التحرك بدعوة مناصريها إلى عدم المشاركة به.
وإلى جانب الضغط الخارجي، لعب الرئيس جوزاف عون دورًا في الضغط لتجنيب لبنان لعبة الشارع وإنقاذ البلاد من فخ الفتنة، إضافة إلى بيان قيادة الجيش اللبناني، الذي استبق الوقفة الاحتجاجية أمام السراي، وتعهدت فيه التعامل بحزم مع أي تحركات مشبوهة تعرّض السلم الأهلي للخطر تحت عنوان "التعبير عن الرأي".
وهكذا سقطت حملات التجييش والتخوين على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يستطع "الحزب" حشد أكثر من بضع مئات من المتظاهرين، الذين حاولوا رفع علم "تيار المستقبل" في الساحة، للإيحاء بمشاركته في هذه الوقفة، ولكن سرعان ما نفى "التيار الأزرق" هذه الادعاءات وأكد دعمه الثابت لرئاسة الحكومة.
أما رئيس الحكومة، الذي أرجأ زيارته التي كانت مقرّرة يوم غد الإثنين إلى الولايات المتحدة الأميركية، حرصاً على القيام بواجبه "كاملاً في الحفاظ على أمن اللبنانيين ووحدتهم" في هذه المرحلة، فقد حظي بدعم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي أكد حرصه على مقام رئاسة الحكومة كباقي الرئاسات الرسمية اللبنانية، وقال إن "التعرض والإساءة إلى رئيس حكومة لبنان القاضي نواف سلام معيب بحق كل اللبنانيين".
بدورهم، أكد نواب بيروت أن مدينتهم اليوم تناديهم، وأنها بأمسّ الحاجة إلى وحدتهم، للوقوف صفًا واحدًا خلف الدولة اللبنانية، ودعم الحكومة ورئيسها، صونًا لبيروت وحمايةً لأهلها، وتمسكًا بقرار إنقاذها.
نداء الوطن
The post ضغط خارجي على برّي وحزب الله: الشارع خط أحمر! appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





