دعوات لكشف منظومة التحكم بالمسيرات الثلاث وسط تحذيرات من الانجرار لحسابات الحرب - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
أكد الباحث في الشأن الإقليمي والسياسة الإيرانية، إلهامي المليجي، اليوم الثلاثاء ( 19 أيار 2026 )، أن إعلان وزارة الدفاع السعودية عن اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيرة دخلت أجواء المملكة من جهة العراق، لا ينبغي قراءته كحادث أمني عابر، بل كرسالة إنذار جديدة بأن الإقليم يقف على حافة اشتباك أكبر، وأن هناك أطرافاً تسعى لنقل النيران من جبهة إلى أخرى وخلط الأوراق في لحظة شديدة الحساسية.
وقال المليجي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "الأخطر في هذا الحادث ليس مسار المسيرات فحسب، بل توقيتها؛ كونها تأتي في ظل تصعيد لفظي أمريكي متزايد ضد إيران، وتحذيرات متلاحقة من الرئيس ترامب، وفي وقت تبدو فيه المفاوضات الجارية عبر الوساطة الباكستانية محاولة أخيرة لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة".
وأشار المليجي إلى أن "تحميل إيران المسؤولية تلقائياً يحتاج إلى تدقيق لا إلى انفعال"، مبيناً أن "طهران ليست صاحبة مصلحة في تأزيم العلاقة مع الرياض حالياً، خصوصاً أن السعودية ليست في موقع التصعيد المباشر ضدها، بل تبدو داعمة لمسار التهدئة والمباحثات التي ترعاها إسلام آباد". وتساءل: "من صاحب المصلحة في ضرب مسار التهدئة؟ ومن يريد دفع السعودية إلى مربع الاشتباه والرد وتحويل العراق إلى منصة لإطلاق الرسائل الملغومة؟".
وأضاف المليجي أنه "لا يستبعد، مع ضرورة التحفظ المهني، أن يكون مصدر هذه المسيرات مرتبطاً بوجود إسرائيلي أو بترتيبات أمنية غامضة داخل العراق، خصوصاً بعد ما كشفته تقارير غربية عن مواقع إسرائيلية سرية في الصحراء العراقية خلال الحرب على إيران"، مستدركاً بالقول: "لكن هذا يبقى احتمالاً سياسياً وأمنياً يحتاج إلى دليل فني قاطع، لا إلى اتهام مرسل".
وطالب الباحث بتحقيق شفاف في مسار المسيرات، ونوعها، ونقطة انطلاقها، ومنظومة التحكم بها، مؤكداً أن "المنطقة لم تعد تحتمل لعبة الفاعل المجهول التي غالباً ما تسبق الحروب الكبرى". ولفت إلى أن "السعودية مطالبة بأن تردع أي انتهاك لسيادتها، لكن بحسابات باردة لا تسمح لمن يريدون إشعال الخليج بأن يستخدموا سماءها بوابة لحرب جديدة".
واختتم المليجي حديثه بالقول إن "المسيرات قد تكون صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في دلالتها، وهي اختبار لوعي الإقليم قبل دفاعاته الجوية، فإما أن تُقرأ الرسالة بعقل استراتيجي، أو ستجد المنطقة نفسها أمام مواجهة مفتوحة تصنع مقدماتها في الظل".




