“دعم معنوي فقط” يثير الغضب.. جدل حول موقف رئيسة جامعة الشطرنج من تمثيل بطلة المغرب قارياً
فجّر رد رئيسة الجامعة الملكية المغربية للشطرنج موجة من الانتقادات، بعد رفضها تقديم دعم مالي لبطلة المغرب سارة البربري للمشاركة في البطولة الإفريقية للسيدات المرتقبة ببوتسوانا، مكتفية بما وصفته بـ“الدعم المعنوي”، رغم أن الأمر يتعلق بتمثيل رسمي للمملكة.
وبحسب مراسلات موثقة، كانت اللاعبة قد تقدمت بطلب إلى الجامعة قصد الحصول على دعم يغطي مصاريف التنقل والإقامة وواجب المشاركة، في إطار استعدادها لخوض هذه التظاهرة القارية. غير أن رد الجامعة، الذي أثار الاستياء، أكد الموافقة على مشاركتها دون توفير أي دعم مادي، مشيرًا إلى “تعذر تغطية المصاريف في الوقت الراهن”، مع الاكتفاء بالتعبير عن المساندة المعنوية.
هذا الموقف فتح الباب أمام تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية، خاصة أن المشاركة تحمل صفة تمثيل المغرب في منافسة إفريقية، وهو ما يفترض حسب متتبعين، توفير الحد الأدنى من الدعم اللوجستيكي والتقني لضمان حضور مشرف.
وفي هذا السياق، عبّر محمد عادل، رئيس نادي وداد تيفلت للشطرنج، عن استغرابه من هذا القرار، من خلال رسالة انتقادية مطولة قال فيها:
“أكتب هذا الكلام من موقع المسؤولية كأحد رؤساء الأندية، وحرصًا على مصلحة الشطرنج المغربي وصورته داخل المغرب وخارجه.
موضوع دعم مشاركة بطلة المغرب سارة البربري في البطولة الإفريقية للسيدات ببوتسوانا يطرح أكثر من علامة استفهام. فالموافقة على المشاركة دون توفير أي دعم مادي أو تقني، والاكتفاء بالدعم المعنوي، لا يعكس في نظري حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعة عندما يتعلق الأمر بتمثيل المغرب قارياً.
نحن اليوم أمام واقع واضح: المغرب يعزز حضوره في إفريقيا على مختلف المستويات، والرياضة جزء من هذا الحضور. وبالتالي، فإن غياب الدعم عن بطلة المغرب في تظاهرة قارية لا يمكن اعتباره أمراً عادياً. بل أكثر من ذلك، لا يمكن أن نقبل بأن يكون المغرب أقل حضوراً من دول، رغم محدودية إمكانياتها، تحرص على ضمان مشاركة أبطالها في مثل هذه المحافل الإفريقية. هذا أمر لا يليق بمكانة بلدنا ولا بطموحات رياضييه.
ومن هذا المنطلق، أطرح بعض التساؤلات بكل وضوح:
هل تمثيل المغرب في إفريقيا أصبح رهينًا بالإمكانيات الظرفية فقط؟
أين هو دور الجامعة في البحث عن شراكات وتمويلات موازية؟
وأين هو التأطير التقني الذي يفترض أن يواكب لاعبينا في مثل هذه المشاركات؟
كما أود التأكيد على نقطة أساسية:
يجب أن نعطي القيمة الحقيقية لأبطال المغرب، وذلك بتمكينهم من فرص المشاركة الخارجية بشكل منتظم ومشرف. فالأبطال ليسوا ملكًا لأنديتهم فقط، بل هم رصيد وطني يمثل المغرب ككل، والجامعة كمؤسسة مطالبة بتوفير الظروف الكاملة لنجاحهم، ماديًا وتقنيًا، حتى يتمكنوا من تمثيل بلدهم خير تمثيل.
وأؤكد كذلك أننا كرؤساء أندية لسنا داخل منطق “موالاة” أو “معارضة”، ولسنا داخل برلمان حتى نصنف أنفسنا. نحن شركاء في المسؤولية، وواجبنا هو الدفاع عن مصلحة الشطرنج المغربي وصورته داخليا وخارجيا.
ما نطمح إليه ليس مجرد مشاركة شكلية، بل حضور يليق بسمعة المغرب وبمستوى لاعبينا. وهذا يتطلب رؤية واضحة، والتزامًا فعليًا، واشتغالًا جادًا على توفير الظروف المناسبة.
هذا النقاش ليس موجهاً ضد أحد، بل هو دعوة صريحة لتحمل المسؤولية بشكل جماعي، وإعادة النظر في طريقة تدبير مثل هذه المشاركات، بما يخدم مستقبل الشطرنج المغربي.
مع كامل الاحترام.”
وتعكس هذه الواقعة، بحسب متابعين، إشكالية أعمق تتعلق بتدبير الشأن الرياضي داخل بعض الجامعات، خاصة حين يتعلق الأمر بدعم الأبطال في المنافسات الدولية، حيث يُطرح بقوة سؤال تكافؤ الفرص وضرورة تمكين الرياضيين من شروط المنافسة الكاملة.
ويجمع منتقدون على أن الاكتفاء بـ“الدعم المعنوي” في سياق تمثيل وطني لا يرقى إلى تطلعات الرياضيين، ولا ينسجم مع طموحات المغرب في تعزيز حضوره القاري، مؤكدين أن مثل هذه القرارات قد تؤثر سلبًا على صورة الرياضة الوطنية وعلى مسار الأبطال الذين يراهنون على دعم مؤسساتهم.





