... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
139144 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4554 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

دعم بلا تورط... المنطق الاستراتيجي وراء الموقف الصيني-الروسي من إيران

العالم
مجلة المجلة
2026/04/09 - 09:20 502 مشاهدة
دعم بلا تورط... المنطق الاستراتيجي وراء الموقف الصيني-الروسي من إيران layout Thu, 04/09/2026 - 10:20
إدواردو رامون

عندما شنّت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير/شباط 2026، وأسفرت عن مقتل "المرشد الأعلى" علي خامنئي في الساعات الأولى من قصف جوي كثيف بلغ نحو 900 ضربة، راقبت قوتان المشهد باهتمام بالغ من مسافة آمنة، هما الصين وروسيا. وكانت الدولتان قد وقعتا، قبل أسابيع قليلة، اتفاقية استراتيجية ثلاثية مع طهران، تعهدتا فيها بتعميق العلاقات الاقتصادية والدفاعية، من دون تقديم أي ضمانات أمنية.

ولم تحرك أي منهما ساكناً لوقف الضربات. ولم يكن ما يُروَّج له بوصفه "محوراً استبدادياً" تحالفاً مكتمل الأركان، إذ بدا واضحاً أن من توقعوا شكلاً من أشكال التدخل الروسي أو الصيني قد أساءوا فهم طبيعة العلاقات بين الدول الثلاث. ومع ذلك، من الخطأ افتراض أن بكين وموسكو كانتا مجرد متفرجتين، فكلتاهما ترى في هذا المشهد فرصاً وتهديدات، وتعدلان استجابتهما بما يتماشى مع مصالحهما حتى بعد التوصل لهدنة هشة.

الهواجس قصيرة الأجل للصين

يتمثل هاجس بكين في المدى القصير في أمن الطاقة. إذ يمر عبر مضيق هرمز ما بين 40 و45 في المئة من واردات الصين من النفط الخام، ونحو 30 في المئة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال. وقبل اندلاع الحرب، كانت إيران وحدها تصدر نحو 1.4 مليون برميل يومياً إلى المصافي الصينية، أي ما يعادل قرابة 13 في المئة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، وهو ما كان يمول ما بين 80 و90 في المئة من عائدات طهران النفطية. وفي الأسابيع الأولى من الحرب، أعلنت شركة "سينوبك" خفض طاقتها التكريرية بأكثر من 10 في المئة.

وكان يمكن للحرب أن تتحول إلى كارثة وشيكة، غير أن الصين بدت مستعدة لها. فقد كانت ملامح "العزلة الاقتصادية" التي تتمتع بها واضحة، إذ بينما عانى المستهلكون في الغرب من تداعيات الأزمة، دخلت بكين المواجهة بخطة واضحة لامتصاص الصدمة. ومن خلال زيادة وارداتها على نحو ملحوظ أوائل عام 2026، نجحت في بناء احتياطي استراتيجي يكفي لنحو 140 يوماً. وعلاوة على ذلك، ومع استقرار سعر خام برنت عند 109 دولارات للبرميل، بارتفاع نسبته 51 في المئة، منحت قدرة الصين على شراء النفط الروسي والإيراني بالرنمينبي هامشاً أوسع لاحتواء "الصدمة التضخمية" مقارنة بمنافسيها المرتبطين بالدولار. كما استفادت بكين من تحولها المبكر في قطاع الطاقة، إذ كانت قد وجهت جزءاً كبيراً من استهلاكها المحلي نحو مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، وهو ما أتاح لها احتياطيات هيكلية جعلتها أقل تأثراً بالأزمة مقارنة بغيرها من الدول الآسيوية.

لكن الدعم الصيني لا يُعد حلاً مستداماً. فعلى الرغم من قدرة بكين على تحمل ارتفاع مؤقت في أسعار الطاقة، فإنها لا تستطيع تحمل استمرار الصراع فترة طويلة. ويرجع ذلك إلى أن ضعف الطلب المحلي يدفع الاقتصاد الصيني إلى الاعتماد على الصادرات، وهي مرشحة للتأثر على نحو ملحوظ بالتضخم خارج الصين وباضطرابات سلاسل الشحن. أما بالنسبة لخبر وقف إطلاق النار، فمن شأنه على الأرجح أن يُخفف بعض المخاوف الصينية على هذا الصعيد، وإن كان إعادة فتح مضيق هرمز أمام الناقلات المتجهة إلى الصين على أقل تقدير، هو الاختبار الحقيقي الذي سيكشف عن عمق الموقف الصيني وحدوده.

حسابات المكسب والخسارة
09 أبريل , 2026

من خلال زيادة وارداتها على نحو ملحوظ أوائل عام 2026، نجحت في بناء احتياطي استراتيجي يكفي لنحو 140 يوماً

حسابات بكين الاستراتيجية

على الصعيدين الاستراتيجي والدبلوماسي، تتيح الحرب فرصاً محدودة، لكنها تنطوي في الوقت نفسه على جملة من التهديدات المحتملة. فالهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، إذا نجح في إحداث تغيير في النظام إذا انهارت الهدنة الراهنة، قد يحرم الصين من حليف رئيس، بما يعيد تشكيل المشهد الاستراتيجي لعقود مقبلة. وحتى الوقت الحاضر، تراجع خطر الانهيار الفوري للنظام، كما منح إغلاق مضيق هرمز إيران قدراً من النفوذ. غير أنه حتى إذا تمكنت من الصمود، سيظل اقتصاد الجمهورية الإسلامية منهكاً، كما ستعاني أجهزتها الأمنية من الاستنزاف. وسيبقى خطر اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات قائماً. وسيظل شبح موجة احتجاجات جديدة يلوح في الأفق، كما سيظل خطر استئناف الأعمال العدائية قائما في المستقبل. ومن هذا المنطلق، تجد بكين نفسها أمام دوافع حقيقية تدفعها إلى تثبيط أي تصعيد عسكري جديد، والعمل على مساعدة طهران في التوصل إلى تسوية تحول دون تجدد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.

ومن جهة أخرى، قد تستفيد بكين من جمود الصراع، ولا سيما إذا ضاعفت الولايات المتحدة دعمها للقوات البرية. فإذا تورطت واشنطن في الشرق الأوسط لسنوات، قد يتسع هامش الحركة أمام الصين لاستعراض قوتها في آسيا. كما أن سحب الولايات المتحدة بعض أصولها العسكرية من حلفائها الرئيسين في المنطقة، إلى جانب استنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، قد يحد من جاهزيتها لأي مواجهة محتملة مع الصين، مثل سيناريو محاولة بكين فرض سيطرتها على تايوان بالقوة. ومع ذلك، من غير المرجح أن تسعى بكين إلى هذه النتيجة تحديداً في ضوء القيود الاقتصادية المشار إليها آنفاً. فجمود الصراع على المدى الطويل، وإن حمل مكاسب جيوسياسية، قد يخلّف تداعيات اقتصادية قاسية على الصين. وفي المحصلة، يبقى الهدف الأول لبكين الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، في عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، بكين، الصين في 3 سبتمبر 2025

ونتيجة لذلك، تجد بكين نفسها مدفوعة إلى استغلال الحرب من دون السعي إلى إطالة أمدها. ويمكن تحقيق هذا التوازن عبر تقديم دعم محدود لإيران، يشمل إمدادات انتقائية من الأسلحة ومشاركة معلومات استخباراتية، بما يتيح للصين فرصة مراقبة القدرات العسكرية الأميركية عن كثب، وربما استخلاص دروس يمكن توظيفها في أي مواجهة مستقبلية مع واشنطن. وفي الوقت نفسه، يسهم هذا الدعم في تمكين طهران من فرض كلفة أعلى على الولايات المتحدة، بما يعزز قدرتها على الضغط لدفع واشنطن نحو القبول بشروطها. وحتى في ظل وقف إطلاق النار، ستسعى بكين على الأرجح إلى تعزيز منظومة الدفاع الإيرانية، حرصا على أن تُلحق أي جولة مقبلة من المواجهة أضراراً أكبر بالأصول العسكرية الأمريكية.

لكن حتى في هذا السياق، تواجه الصين جملة من القيود. أولاً، يتعين عليها مراعاة علاقاتها مع دول الخليج، إذ إن تقديم دعم علني للمجهود الحربي الإيراني قد يثير ردود فعل حادة في ظل استهداف إيران بعض هذه الدول. وثانياً، قد تؤدي أي محاولات واضحة وموثقة لدعم طهران إلى تشجيع التيار المتشدد في واشنطن، بما يهدد فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع إدارة دونالد ترمب. وحتى الوقت الحاضر، تنظر بكين إلى ترمب بوصفه فرصة أكثر من كونه عبئاً. فعلى الرغم من الحرب التجارية التي أطلقها، ظلت ضمن حدود يمكن احتواؤها، كما أبدى مراراً رغبته في إبرام اتفاق مع الصين بدلاً من المضي في التصعيد. ومن غير المرجح أن تغامر بكين بتقويض هذه الفرصة من أجل إيران، ولا سيما أنها تواجه قيوداً أكبر مقارنة بالفاعل الخارجي الآخر الذي يراقب المشهد من بعيد، وهو روسيا.

تجد بكين نفسها مدفوعة إلى استغلال الحرب من دون السعي إلى إطالة أمدها. ويمكن تحقيق هذا التوازن عبر تقديم دعم محدود لإيران، يشمل إمدادات انتقائية من الأسلحة ومشاركة معلومات استخباراتية

مكاسب روسيا غير المتوقعة

يبدو موقف موسكو، من الناحية الهيكلية، أكثر بساطة. فروسيا، وفقاً لمعظم المقاييس الموضوعية، تُعد المستفيد الاقتصادي الأبرز من هذا الصراع.

وتُظهر الأرقام ذلك بوضوح. فقبل الحرب، انخفض سعر خام الأورال الروسي إلى نحو 40 دولاراً للبرميل تحت ضغط العقوبات الغربية. ومع تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل في الأيام الأولى من الصراع، تقلص الفارق بين أسعار النفط الروسي والأسعار العالمية. ووفقاً لبعض التقديرات، حققت روسيا خلال الأسبوعين الأولين وحدهما عائدات إضافية من الوقود الأحفوري بلغت نحو 6 مليارات دولار. وبالنسبة إلى الكرملين، الذي كان يواجه عجزاً متوقعاً في الميزانية، مثلت الحرب على إيران مكسباً غير متوقع. وعلى الفور، أُرجئت تخفيضات الإنفاق المقررة لعام 2026 إلى عام 2027.

أ.ف.ب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مع وفديهما خلال اجتماع على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين في 1 سبتمبر 2025

وتتجاوز التداعيات الاستراتيجية ذلك. فقد استحوذ الغزو الروسي لأوكرانيا على اهتمام الغرب وموارده على مدى سنوات، فيما أدت الحرب الإيرانية فعلياً إلى تحويل جزء من تركيز الولايات المتحدة وقوتها النارية نحو الشرق الأوسط، وهو ما خفف الضغط عن الجبهة الأوكرانية. كما شجع هذا التحول إدارة ترمب على المضي في تخفيف القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية. ومن المرجح أن يدفع استمرار هذا التصعيد نحو مزيد من التقارب مع موسكو.

وعلى الرغم من أن موسكو لا تملك سيطرة كبيرة على مسار الحرب، فإن حساباتها الاستراتيجية تبدو أكثر بساطة. فباستثناء سيناريو انهيار النظام الإيراني، الذي سيحرمها من حليف قديم، يُرجح أن تنظر روسيا إلى إطالة أمد الصراع بإيجابية. ونتيجة لذلك، باتت موسكو أكثر ميلاً إلى تقديم الدعم لإيران.

بالنسبة إلى الكرملين، الذي كان يواجه عجزاً متوقعاً في الميزانية، مثلت الحرب على إيران مكسباً غير متوقع. وعلى الفور، أُرجئت تخفيضات الإنفاق المقررة لعام 2026 إلى عام 2027

نطاق الدعم الصيني والروسي لإيران

على أرض الواقع، ظهرت تقارير متعددة تشير إلى احتمال تقديم الصين وروسيا أشكالاً من الدعم لإيران. وأفادت تقارير استخباراتية أميركية وغربية متعددة بأن روسيا تتبادل مع إيران صوراً من الأقمار الصناعية وخبرات في تكتيكات استهداف الطائرات المسيّرة، بما يساعد القوات الإيرانية على رصد مواقع السفن الحربية والطائرات والمنشآت الأميركية.

وتشير هذه التقارير أيضاً إلى أن موسكو كشفت عن مواقع دقيقة لأصول عسكرية أميركية في المنطقة خلال الأيام الأولى من الصراع. كما أسهمت الشراكة الروسية-الإيرانية في تطوير طائرات "شاهد" المسيّرة ونسخها الروسية، بما انعكس على تحسين فعالية الضربات الجوية غير المأهولة. وتضيف تقارير أخرى أن موسكو تصدر إلى إيران تقنية الملاحة عبر الأقمار الصناعية "كوميتا إم"، وهي منظومة خضعت لاختبارات ميدانية في أوكرانيا، وتعتمد على مصفوفات هوائيات رقمية للتحكم في الإشعاع بهدف مقاومة التشويش الغربي، وهو ما يمكّن الطائرات المسيّرة الإيرانية من الحفاظ على دقة توجيهها في بيئات نزاع.

رويترز
ناقلة غاز تنتظر عبور مضيق هرمز، قبالة السواحل العمانية 11 مارس 2026

ومن جانب الصين، أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية "بيدو"، في تحديث مهم حل محل نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي (GPS)، وأسهم في تعزيز مقاومة الذخائر الإيرانية الموجهة بدقة لأساليب التشويش الأميركية. كما تشير بعض التقارير إلى أن الصين زودت إيران أيضاً بأنظمة رادار متطورة من طراز "YLC-8B"، المصممة لكشف الطائرات الشبحية.

وعلى الصعيد السياسي، أخفق مجلس الأمن الدولي في السابع من أبريل/نيسان، في تبني مشروع تقدمت به البحرين بشأن فتح مضيق هرمز، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو). وجاء طرح المشروع من قِبل البحرين بهدف تأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي، في ظل تطورات وُصفت بالخطيرة تمس أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية.

ويُعد مدى التنسيق الفعلي بين روسيا والصين سؤالاً محورياً بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات. وتشير بعض المعطيات إلى احتمال وجود "تقسيم للعمل"، بحيث توفر بكين القاعدة الصناعية، فيما تقدم موسكو الخبرة التكتيكية. فقد أفادت تقارير بأن شركة "SMIC"، أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في الصين، زودت المجمع الصناعي العسكري الإيراني بمعدات تصنيع الرقائق وبرامج تدريب تقني، بما يسهم في دعم إنتاج الإلكترونيات اللازمة لصواريخ كروز. وفي المقابل، تسهم روسيا في توفير معلومات استخباراتية تشمل بيانات ميدانية آنية، وتتبعاً عبر الأقمار الصناعية، وتكتيكات للطائرات المسيّرة جرى تطويرها واختبارها في أوكرانيا، بينما تقدم الصين دعماً تقنياً يتمثل في أنظمة الملاحة، والرادارات، وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية، إلى جانب دور اقتصادي مهم يتمثل في شراء النفط والالتفاف على العقوبات. وبذلك، يبدو أن كل طرف يكمل ما يعجز الطرف الآخر عن توفيره، أو ما لا يرغب في تقديمه.

وعلى الرغم من أن بكين وموسكو لا تتشاركان المصالح على نحو كامل، فإن لكل منهما دوافع عملية تدفعه إلى مساعدة إيران على رفع كلفة أي تحرك أميركي. فكلتاهما ترى جدوى في تقديم دعم محدود لكنه مؤثر، ويبدو أنهما ترجحان أن المكاسب الاستراتيجية تفوق المخاطر المحتملة.

09 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤