د. يزن البدر يكتب: نحن نعيش مسرح القسوة
د. بدر اليزن – شؤون وطنية
كنت أقلّب مجددًا كتاب أرتو “المسرح وقرينه” وسط هذا الخراب المنتشر في العالم، حينها أدركت فجأة أن أرتو كان يكتب سيرة ذاتيّة لألمنا ووجعنا في الشرق الأوسط!!!!!!!! هذا الشرق الذي تحوّل إلى مسرح قسوة ضخم لا تمثيل فيه ولا أقنعة للأداء، فقط دم حقيقيّ وصُراخ لا يجد صدّى. فهو الذي تحدّث عن (الطاعون) كقوة تطهيرية تصيب الروح، وكأنه يصفّ حالتنا تمامًا!!!!! ونحن ننتقل من كارثة إلى أخرى، ومن حرب إلى رماد. فلسنا بحاجة للذهاب ومشاهدة مسرح قسوة، لأننا نعيشه في طوابير الخبز وعلى أرصفة النزوح، وفي وجوه أمهات فقدن أطفالهن في عبثيّة لا تنتهي…..
أرى أن واقعنا الحاليّ هو التجسيد المرعب لذلك (المسرح المقدس) الذي سعى إليه أرتو، حيث يتقاطع المقدس والمدنس وتصبح طقوس الجنائز خبزنا اليومي. فنحن الشعوب التي لم تعدّ تؤمّن بالكلمات لأنها خذلتنا؛ وأصبحت في أراضينا جثثًا بلا حياة. وكأنه يخبّرنا من قبره أن الخلاص الوحيد يكمنّ في إستعادة لغة الجسد المقهورة، والأنين المتصاعد من تحت الأنقاض، والعيون التي شهدت أهوالًا لا يُمكن لأي مسرح في العالم أن يحتملها.
نعيّش في (القرين) المظلم للحضارة، فنحن الجانب المحترق من العالم، الذي أدرك قبل أي شخص آخر أن المسرح مواجهة إنتحارية مع القدر. فإنه يصرخ فينا أن هذا الألم، ليس بلا معنى إذا تحول إلى قوة تحطم الصمت وتكسر أصنام السياسة والزيف. فنحن (طاعون) هذا العالم الذي سيفضح في النهاية نفاق إنسانيّتهم الباردة.
لذا فإما أن نعيد تشكيل وجودنا من داخل هذه الدمار أو نصبح مجرّد صدى لصرخة أرتو الضائعة في فراغ الشرق المنتظر المنهك…!!!!!





