د. محمد كامل القرعان : حين تصبح الوحدة العربية ضرورة لا خيارًا
لم تعد وحدة الموقف العربي خيارًا سياسيًا مؤجلًا، بل غدت ضرورة وجودية
في ظل الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال (إسرائيل ) من
جهة، وإيران من جهة أخرى. فهذه المواجهة لم تبقَ محصورة بين أطرافها
المباشرين، بل تمددت إلى المجال العربي، لتصيب الأمن والسيادة والاستقرار
الاقتصادي في دول الخليج والأردن، وتزيد من هشاشة لبنان وسوريا تحت وطأة
الضربات والاعتداءات المتكررة. لا سيما أن الهجمات الصاروخية والمسيّرة
استهدفت منشآت مدنية وخدمية، بما يؤكد أن الأمن العربي بات يتعرض لضغوط
مباشرة من أكثر من طرف في آن واحد.
وفي المقابل، تكشف الاعتداءات
الإسرائيلية المتكررة على فلسطين واغلاق المسجد الاقصى امام المصلين
بالاضافة الى الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة على لبنان
وسوريا أن الخطر لا يأتي من جهة واحدة، بل من مشاريع متقابلة تتنازع
الإقليم وتدفع الدول العربية إلى دفع الكلفة الأعلى سياسيًا وأمنيًا
وإنسانيًا. كما أن اضطراب الملاحة والطاقة في الخليج، وارتفاع كلفة الوقود
والغاز، وارتداداتها الى الاردن بشكل خاص يبرهنان أن تداعيات الحرب لا تقف
عند حدود الميدان العسكري، بل تمتد إلى معيشة الناس واستقرار الدول.
من
هنا، تصبح وحدة الموقف العربي حجر الأساس في معادلة البقاء؛ لأنها وحدها
القادرة على رفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا ومحاولات طمس
الهوية الفلسطينية وتهويد القدس والمقدسات ، والتصدي لأي استهداف إيراني
للدول العربية، ومنع تحويل الأرض العربية إلى ساحة تصفية حسابات. إن ما
يحتاجه العرب اليوم ليس الاصطفاف داخل الحرب، بل الاصطفاف لحماية أمنهم
القومي، وصوغ موقف موحد يثبت أن أمن الخليج والأردن ولبنان وسوريا
والمحافظة على واقع الدولة الفلسطينية أمن عربي واحد لا يقبل التجزئة، وأن
تماسك القرار العربي هو الساتر السياسي الأخير أمام اتساع الفوضى وانهيار
التوازن في الإقليم كله، وبوابة ضرورية لحماية الدولة العربية من
الاستنزاف، وصون مصالح الشعوب، ومنع تفكك الأولويات الوطنية تحت ضغط الحروب
الخارجية. ــ الراي
